في موقف لافت بعد الأحداث الدموية التي شهدتها مدينة درعا السورية وذهب ضحيتها مئة قتيل بحسب ناشطين حقوقيين، ومئات الجرحى وعشرات الموقوفين، ولكبح غضب المحتجين والمطالبين بسقوط النظام، خاصة بعد هجوم قوات الأمن السورية على جامع العمري في المدينة، اصدر الرئيس السوري بشار الاسد الخميس امرا يقضي باخلاء سبيل جميع الموقوفين على خلفية تلك الاحداث.
وذكر التلفزيون السوري في شريط اخباري عاجل انه "تم اخلاء سبيل جميع الموقوفين بالاحداث الاخيرة (التي جرت في درعا) بتوجيه من الرئيس السوري (بشار) الاسد"
وذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي لوكالة فرانس برس "ان القرار شمل الناشط مازن درويش الذي اعتقلته القوات الامنية الاربعاء" على "خلفية تصريحات اعلامية ادلى بها حول الاعتقالات في سوريا واحداث درعا".
ولاحقاً ذكرت وسائل الإعلام ان الآلاف احتشدوا للإحتفال في درعا بعد انسحاب قوات الأمن السورية من مسجد العمري.
وكانت قررت قيادة حزب البعث الحاكم في سوريا إثر أحداث درعا وضع آليات جديدة لمحاربة الفساد في البلد، وتشكيل لجنة لدراسة إنهاء العمل بقانون الطوارئ بصورة فورية. وإعداد مشروع لقانون الأحزاب، وإصدار قانون جديد للإعلام ما يؤمن تطلعات المواطنين، وكذلك تعزيز سلطة القضاء للبت بقضايا المواطنين بأسرع وقت ممكن.
وقالت مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد بثينة شعبان شعبان في مؤتمر صحافي انه تقرر أيضاً تشكيل لجنة عليا مهمتها الإتصال بأهالي درعا بالإضافة الى زيادة رواتب العاملين في سوريا ما ينعكس إيجاباً على وضعهم المعيشي وإيجاد التمويل اللازم لتأمين الضمان الصحي لهؤلاء العاملين. وإجراء تقويم واسع للأداء الحكومي.
واعتبرت شعبان ان "استهداف سوريا أمر واضح ذلك لأنها تشكل الحضن الضامن للمقاومة، والرئيس الأسد صرح مرات عدة اننا مع المقاومة، وليس مستغرباً ان تكون سوريا مستهدفة، والإعلام المغرض يضخم الأحداث في بلدنا".
وقالت شعبان: "لا مصلحة لأي مواطن سوري بزعزعة الإستقرار في البلد، ولا يوجد هناك خلاف بين المواطنين والحكومة على أهمية عزة سوريا وأمنها، ولكن هناك خلاف مع أعداء سوريا الذين يستهدفون عزتنا. وهم اختاروا درعا لقربها من الحدود ولسهولة نقل الأسلحة إليها. وهذه الأحداث تستهدف وحدة البلد".
ورأت شعبان ان "أحداث درعا تستهدف التعايش الجميل في سوريا، ولا أحد حريص على شعبنا أكثر منا، ونحن كنا حريصون على عدم إطلاق الرصاص الحي حتى لو قُتل عناصر من الشرطة"، مشيرة الى أن الأسد لا يهون عليه إراقة قطرة دماء.
وقالت: "رأينا المليون شهيد في العراق، ورأينا الحرية هناك ممن يدعي انه يريد الحرية لشعوبنا".
ولاحقاً، أصدر الأسد مرسوما تشريعيا يقضي بزيادة الرواتب والأجور الشهرية المقطوعة بمبلغ قدره 1500 ل.س للراتب المقطوع يضاف اليها زيادة قدرها 30 بالمئة من الرواتب والأجور المقطوعة دون الـ10000 ل.س شهريا وزيارة قدرها 20 بالمئة من الراتب أو الأجر الشهري المقطوع والبالغ 10000 ل.س فما فوق.
وكانت أعلنت مستشارة الرئيس السوري ان سوريا ستشهد "قرارات هامة تلبي طموحات جماهيرها" وذلك بعد اسبوع من اندلاع موجة احتجاجات لا سابق لها في درعا جنوب البلاد.
وقالت شعبان في لقاء مع الصحفيين "ان سوريا ستشهد قرارت هامة تلبي طموحات جماهيرنا"، مؤكدة ان "جماهيرنا ستكون مشاركة في القرار وصنع القرار ومشاركة في اي قرار يتخذ".
ومن جهة أخرى، اكد مصدر رسمي سوري الخميس وقوع عشرة قتلى في الاحداث في درعا منذ الجمعة 18 اذار بينما اكد ناشطون حقوقيون وشهود عيان الخميس ان مئة شخص على الاقل قتلوا في المحافظة الاربعاء على ايدي قوى الامن السورية.
وذكرت المستشارة السياسية والاعلامية للرئيس السوري بشار الاسد بثينة شعبان في لقاء مع صحفيين ان "عدد القتلى بلغ عشرة اشخاص" منذ اندلاع الاحداث في درعا.
واوضحت شعبان "كان هناك تسعة قتلى لغاية مساء امس الى ان قضى جريح مساء مما رفع محصلة القتلى الى 10 اشخاص" مشيرة الى "ان الارقام التي تعطى (عبر الاعلام) لا تتناسب مع الواقع".
ونفت شعبان "وجود اي جثة في مستشفى درعا الوطني فمن قتل او استشهد يتم دفنه فورا".
وفي المواقف الدولية أعلنت الولايات المتحدة الخميس انها تريد من سوريا التحرك باتجاه تنفيذ التعهدات التي اطلقتها حكومة الرئيس السوري بشار الاسد الخميس بدراسة احتمال رفع حالة الطوارئ واعداد قانون للاحزاب في سوريا.
وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية للصحافيين عقب الاعلان السوري عن الاصلاحات، ان "الكلمات تظل كلمات. ونحن بالتاكيد نبحث عن افعال".
وكذلك قال اثنان من اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي ان على الولايات المتحدة ان تعرب عن دعمها للمعارضة السورية وتدين اي قمع للمتظاهرين المعارضين للرئيس السوري بشار الاسد.
وقال السناتوران الجمهوريان جون كايل ومارك كيرك "يجب ان يعرف الشعب السوري ان الولايات المتحدة تقف معه"، واكدا "لا نستطيع ان نكرر احتضاننا الفاتر لانتفاضة ديموقراطية".
واكدا على انه يجب على اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون والسفير الاميركي في سوريا روبرت فورد ان "يدينوا علنا جرائم القتل التي ارتكبتها ديكتاتورية الاسد" وان يتعهدوا "بدعم الشعب السوري".
ودعيا فورد الذي تولى منصبه سفيرا في دمشق رغم معارضة الجمهوريين، الى "القيام بحملة مستمرة للتواصل" مع المعارضة السورية.
واضاف: "نحن كنا وما زلنا نشعر بالقلق الشديد من العنف ومقتل المدنيين خاصة في مدينة درعا، بايدي قوات الامن .. وسنرى ما سيحدث على الارض".
كما اعلنت عن "اعداد مشروع لقانون الاحزاب في سوريا وتقديمه للحوار السياسي والجماهيري واصدار قانون جديد للاعلام يلبي تطلعات المواطنين في مزيد من الحرية والشفافية".
ومن جهتها، حذرت فرنسا النظام السوري من عدم اجراء اصلاحات كافية استجابة لمطالبة شعبها بالحرية، واعتبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في لقاء مع الصحافيين الخميس ان حركة الاحتجاجات في العالم العربي ستفرض نفسها اجلا ام عاجلا في كل مكان.
وقال جوبيه "اعتقد ان هذه الحركة لن يمكن قمعها. هناك بالطبع انظمة قمعية ستحاول البقاء، لكنها لن تصمد على المدى البعيد. هذه الحركة ستفرض نفسها مع الوقت وامل ان يكون ذلك في اقصر وقت ممكن".
واضاف "يجب احترام تطلعات الشعوب للحرية والديموقراطية في كل مكان، وحظر العنف في كل مكان. نحن ندين اللجوء الى هذا العنف وندعو الى الحوار في اي مكان سواء في البحرين او اليمن او سوريا".
ومن جهتها دعت بريطانيا الحكومة السورية الى السماح بالتظاهر السلمي وسط تقارير من نشطاء بان اكثر من مئة من المتظاهرين المعارضين للنظام السوري قتلوا بنيران الشرطة في مدينة درعا.
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ امام مجلس العموم "ندعو الحكومة السورية الى احترام حق شعبهم في التظاهر السلمي واتخاذ اجراءات لمعالجة تظلماتهم المشروعة".
واضاف "نحن كذلك ندعو جميع الاطراف بما فيها قوات الامن السورية، الى ممارسة اقصى درجات ضبط النفس خلال التظاهرات التي تمت الدعوة اليها غدا في سوريا".
ومن جهتها، دعت المانيا الى وقف العنف في سوريا كما دعت الحكومة السورية الى احترام الحقوق المدنية بعد ان قال ناشطون سوريون ان الشرطة قتلت اكثر من 100 من المتظاهرين المعارضين للنظام.
وقال وزير الخارجية غيدو فسترفيلي في بيان ان "الانباء عن وقوع الكثير من القتلى في مدينة درعا السورية مثيرة للقلق. يجب ان يتوقف العنف فورا".
واضاف: "على الحكومة السورية ان تضمن احترام حقوق الانسان الاساسية والحقوق المدنية ومبادئ دولة القانون".
وتابع ان "الانتفاضات في العالم العربي تظهر ان الاستقرار لا ياتي من خلال العنف بل عبر الحوار وتطبيق الاصلاحات".