
افتتحت كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في جامعة الروح القدس – الكسليك مؤتمراً وطنياً ودولياً بعنوان: "منطقة المتوسط: آفاق وتحديات"، بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس كل من الوكالة الجامعية للفرنكوفونية وجامعة الروح القدس – الكسليك، في حضور الوزيرة منى عفيش، ممثل النائب ميشال عون رئيس بلدية عرمون روجيه عازار، ممثل وزير الطاقة والمياه جبران باسيل غابي جبرايل، النائبين سيمون أبي رميا وفريد الخازن، ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي العقيد الركن محمد سعد، سفيرة النمسا في لبنان إيفا ماريا زيغلر، سفيرة سويسرا روث فلينت، ممثل الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأب المدبر أيوب شهوان، رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ، نائبيه الأبوين يوحنا عقيقي وجورج حبيقة، المديرة الإقليمية للوكالة الجامعية للفرنكوفونية سلوى ناكوزي، الأمين العام للجامعة الأب ميشال أبو طقة، إضافة إلى أعضاء مجلس الجامعة وحشد من الشخصيات العسكرية والديبلوماسية والتربوية والثقافية والاجتماعية…
نعمة
بداية، أشارت عميدة كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في الجامعة البروفسورة هدى نعمة إلى "أن هذا المؤتمر يأخذ مسار البحث، متطرقاً إلى كل محطات الإنتاج عبر التاريخ ويسعى إلى تجاوز النظريات الثابتة والأوصاف المتجزئة لمجتمعات دول البحر المتوسط. وإن المحاضرات تلقي الضوء على سبل تحقيق السلام الإجتماعي الذي يرى في التعددية الثقافية السبيل إلى البقاء على الحياة والتأمل، وترسيخ إرادة قوية بين الشعوب التي تنتمي إلى ضفتي المتوسط بهدف تمهيد الطريق لظهور مجتمع في منطقة المتوسط يتميز بقدرته على وضع حد لسياسة العنف، عنف العواطف وعنف الرغبات". وأضافت: "كما يهدف هذا المؤتمر إلى إحياء التراث الثقافي، هذا التراث الذي أنتجته بلدان المتوسط من خلال تجاوبها مع بعضها البعض، ويدعو الدول المقتنعة بمفهوم "وحدة منطقة البحر المتوسط" إلى تبني هوية ثقافية تحترم الوحدة في التنوع وإلى تغيير مدلول منطقة المتوسط من "شرخ كبير بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي" إلى "مهد للثقافات ومصدر للفلسفة".
محفوظ
وألقى رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ كلمة لفت فيها إلى أن منطقة المتوسط التي تضم ما يقارب مئتي مليون نسمة تبقى مقصداً سياحياً رئيسياً يستقطب السياح من كافة أنحاء العالم، كما تشكل منذ القدم، وبفضل جغرافيتها، نقطة إستراتيجية للتبادلات التجارية والإجتماعية والثقافية وفي الوقت نفسه مركزاً للمصالح والنزاعات المتواصلة".
واعتبر "أن التطرق إلى مختلف الجدالات بشأن منطقة المتوسط هو أحد مواضيع الساعة التي تطرح العديد من التساؤلات حول التحديات والإشكاليات ذات الصلة. إن تاريخ البشرية قد برهن أن أصحاب النية الحسنة والعقول الفطنة هم وحدهم تمكنوا من التغلب على أسوأ المشاكل والنزاعات. لذلك يجب أن نرى في هذه الخلافات التي تمزق منطقة البحر المتوسط، المتميزة دوماً بالودية والإنفتاح، مرحلةً لا بد منها لتحقيق التغيرات القادمة والتي نأمل أن تكون تغييرات نحو عالم أفضل يتميز بالتجديد وتجاوز المحن وأساليب العبودية والدكتاتورية".
ناكوزي
أما المديرة الإقليمية للوكالة الجامعية للفرنكوفونية فقدمت نبذة عن تاريخ الوكالة ومكاتبها وأهدافها. وأشارت إلى "أن الفرنكوفونية تشمل ما وراء اللغة لتطال ثقافة تحمل معها قيماً عالمية ومن ضمنها التضامن وحقوق الإنسان والمواطن. وهي على مستوى عالمي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتطور والمساواة في الفرص ونشر المعرفة".

واختتم الافتتاح بأمسية موسيقية أحيتها سفيرة النمسا إيفا ماريا زيغلر.
وقد سبق الافتتاح انعقاد عدة حلقات بمشاركة نخبة من المحاضرين من جامعات لبنانية وعربية وأوروبية عريقة، حيث تناول المحور الأول مواضيع ملحة في منطقة المتوسط كالتربية، التعددية الثقافية، والقيم والعادات، وتم التركيز فيه على المدارس الإسلامية والمسيحية في لبنان أمام واجب نقل القيم: وقائع وتحديات، القيم الأخلاقية في مجتمع متعدد الثقافات، المقاربة الثقافية والأخلاقية للقيم في منطقة المتوسط، المرأة والبحر، التجذير والنفي في أعمال نوكوس كازنتساكي وجورج سيفيريس، إعادة النظر في الأساطير في أعمال فرج الله حايك، القيم التي يجب تعزيزها والمحافظة عليها لمواجهة النسبية الثقافية والإرهاب، تقنيات المعلومات والتواصل أساس للتعددية الثقافية، التعلم والتعليم في لبنان في إطار متعدد الثقافات، اللغة العامية والتعبير عن الرأي في بلدان المتوسط خلال القرن الثالث عشر، العائلة اللبنانية على مفترق الإنتقالات والإنشقاقات، عبور الهويات وإنتقال الكتب، ومساهمة الفكر العربي والإسلامي في بناء الإطار الإجتماعي والثقافي الجديد في منطقة المتوسط.
أما عنوان المحور الثاني فكان "نحو مفهوم جديد للهويات المتوسطية"، وقد تتطرق المحاضرون إلى المواضيع التالية: أبرز أبطال الحرية في الشرق المتوسطي: من فرنسيس مراش إلى سليمان البستاني، فكرة الحضارة المتوسطية بحسب سيمون وييل، الروح المتوسطية، المتوسط: بحيرة الامبرطوريات، "العربي" مقابل "الفرنجي" أو شرخ المياه، تأثير اللغة الآرامية على اللهجات العربية الحديثة في حوض البحر المتوسط الشرقي، هوية متوسطية في طور التحول، رفض لما بعد الحداثة، تأثيرات الهجرة الجغرافية والثقافية في أوروبا، ظروف احتمال وجود الفكر المتوسطي من خلال رينيه حبشي، الهوية، الذاكرة والعالمية، تجاوز مفهوم الدولة-الأمة وشروطه، وسائل الإعلام وتحدي الهوية في المتوسط، وإنتقال الأنماط المعرفية من الأهل إلى الأولاد عند مجموعة من اللبنانيين.
وتنعقد أعمال اليوم الثالث من المؤتمر حول محور "التواصل الإجتماعي والإستراتيجيات السياسية في المتوسط"، حيث تتمحور المداخلات حول المسائل الآتية: غموض في تصور عالم مسلم لمسيحيي الغرب في القرن الثاني عشر، الفن الإسباني الموريسكي: التفاعلات المتبادلة، التعليم في سبيل تحقيق تنمية مستدامة: حاجة ملحة لإنطلاقة جديدة للمتوسط، التراث الثقافي في المتوسط: من ترسخ القيم المشتركة إلى توسيع نطاق السلام، لبنان بين التحديات الهيكلية والثقافية، حرية والفكر والرأي والتعبير ضمن سياق شرق متوسطي: تأملات نقدية، والسلام في المتوسط وارتباطه بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، دراسة حالة القدس الشرقية.