"بشرى الحياة في مواجهة الإجهاض" عنوان الندوة التي نظمتها جمعية "من حقّي الحياة" بالتعاون مع مكتب شؤون الطلاب في جامعة الروح القدس- الكسليك، ضمن إطار إطلاق "يوم الحياة" في لبنان، برعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ممثلاً بالمطران أنطوان نبيل العنداري، في حضور حشد من الآباء والرهبان ورجال الأعمال إضافة إلى أسرة الجامعة.
استهلت الندوة بكلمة ترحيبية لعريفة الحفل ملفينا الخوري شكرت فيها الجامعة على استضافتها ودعمها لهذه الندوة.
ثم أشار مؤسس ورئيس جمعية "من حقي الحياة" الخوري طوني الخوري إلى "أن هذه الندوة تشكل الإطلالة الثانية للجمعية بعد الأولى من مستشفى سيدة المعونات الجامعي في جبيل، في شهر حزيران من السنة المنصرمة"، لافتاً إلى أنه "في الوضع الإجتماعي الراهن، الذي يتميّز بالتجابه بين "حضارة الحياة" و"حضارة الموت"، وفي ظلّ صمت إعلامي واجتماعي، كان لا بدّ من انطلاقة تُنمّي حاسّة تمييز مرهف، على الصعيدين الديني والوطني، لِتَبَيُّن القيم السليمة، وتُجيّش الضمائر على الصعيدين العام والخاص، لتحريك إستراتيجية واسعة في خدمة الحياة". وأعلن الأب خوري: "من حب الحياة "كخير مطلق"، وحب الدفاع عنها، ولدت جمعية "من حقّي الحياة" سنة 2010. وهي تسعى، منذ ذلك التاريخ، وقبله بسنوات، إلى إيقاظ مباحثة ثقافية جديّة تجد في كل حياة، خيراً مطلقاً لا يمكن الإساءة إليه. وهي تعلن، من هنا، من جامعة الروح القدس الكسليك، هذا الصرح الديني والثقافي الذي استمدينا منه أنوار الكلمة والفكر لروحنا وعقلنا، كما العديد من الشابات والشبان على مدى الوطن وأوسع، تعلن يوم الرابع والعشرين من آذار "يوماً للحياة"؛ إنه اليوم الذي يتوسّط عيدي الطفل والأم وعيد بشارة السيدة العذراء بمعطي الحياة، وستسعى جاهدةً إلى جعله يوماً وطنياً كما جاء في أهدافها".
وألقى رئيس جامعة الروح القدس الأب هادي محفوظ كلمة أعرب فيها عن فخر وسرور الجامعة في استضافة هذا اللقاء الذي يتجاوب مع رسالة الكنيسة. وأشار إلى أن رسالة الجامعة تستمد ماهيتها وحيثيتها من رسالة الرهبانية اللبنانية المارونية التي تحتضنها، مؤكداً أن من أبرز أهدافها خدمة الإنسان دون أي تمييز وتنشئته على القيم لاسيما الروحية منها. كما شدد على أهمية حق كل إنسان في الحياة منذ كونه جنيناً في الأحشاء وحتى نهاية حياته.
أما ممثل صاحب الرعاية المطران أنطوان نبيل العنداري فاعتبر "أن إحياء هذا اليوم وإطلاقه والسعي إلى جعله يوماً وطنياً انطلاقاً من هذه الجامعة العريقة له مدلولات تؤكد على كرامة الإنسان وما تحمله الحياة البشرية من قيم وأبعاد مقدسة". ورأى أنه "لا بد من احترام الحياة البشرية وصيانتها على وجه مطلق منذ الحبل ولابد من الاعتراف للكائن البشري منذ أول لحظة من حياته بحقوق الشخص، ومنها الحق في الحياة الذي لا يمكن تخطيه والعائد لكل كائن بريء (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية عدد 2270)" .
وأضاف: "لقد أكدت الكنيسة منذ بداياتها شر كل إجهاض مفتعل على الصعيد الأخلاقي. وهذا التعليم لم يتغير. وهو باق دون تعديل (عدد 2271). أولم يوصِ تعليم الكنيسة الأولى في كتاب الديداكيه، في القرن الثاني للميلاد ما حرفيته: "لا تقتل الجنين بالإجهاض، ولا تهلك المولود الجديد".
وتابع المطران عنداري: "معلوم ما يعترض تعليم الكنيسة في هذا المجال وما تلقى المبادئ المتعلقة بثقافة الحياة من مواجهات عبر وسائل الاتصال والتقنيات والتيارات النابعة من ثقافة الموت في العالم وفي لبنان تحت ستار من التبريرات والحجج الواهية والمسترخية. فهل نستسلم لهذه التعديات أو نتواطأ معها بالصمت أو بالحياد أو التنازل عن الحقوق والمسؤوليات؟ معاذ الله!"
وأردف: "إن إنجيل الحياة يتنبه للأخطار المتربصة بالحياة البشرية، ويدعو الإنسان إلى حياة زاخرة تتخطى حدود وجوده على الأرض لكونها اشتراكا في حياة الله. وما تسلمته الكنيسة من الرب يلقى صدى عميقاً ومقنعاً في قلب كل إنسان. لذلك تعلن الكنيسة على مدى الأجيال أن إنجيل حب الله للإنسان وإنجيل الكرامة البشرية وإنجيل الحياة كلها إنجيل واحد لا يتجزّأ. ولذا فالإنسان هو للكنيسة دربها الوحيد وطريقها الأساسي بحسب المكرّم البابا يوحنا بولس الثاني".
ودعا باسم صاحب الرعاية للمنظمين بالتوفيق والنجاح في حمل ونقل بشرى الحياة والحق في الحياة ناقلاً إلى الجميع محبة غبطته وبركته الأبوية.
وبعد عرض فيلم دعائي، كانت مداخلة للخوري شربل شلالا الذي خلص إلى "أن قرار إنجاب ولد مسؤولية كبيرة، وله نتائج مهمة على حياة العائلة. إنما القرار بالإجهاض لا يمكن أن يبرر بأنه قرار من أجل حياة أفضل للمرأة أو للعائلة أو من أجل إفساح المجال أمام فرصة أخرى لإنجاب في ظروف أكثر ملائمة. ليس ثمة ظرف أو غاية أو قانون في العالم بإمكانه أن يسوغ عملاً لا شرعيا؟ً في ذاته بسبب منافاته لشريعة الله المكتوبة في قلب كل إنسان والتي يميزها العقل وتعلنها الكنيسة". وشدد على "أن الجنين ليس عدواً لأحد إنه يتطلب تضحيات معينة. فلا داعي لتضليل الناس والضغط عليهم وترهيبهم والإيحاء إليهم. إن عملية الإجهاض تحل قانونياً في عيادات الأطباء أو في دهاليز بعض المستشفيات". واقترح "القيام بحملة توعية للضمير كي يصبح قادراً على التمييز بين ما هو حسن وما هو مضر للإنسانية حملة توعية على ضرورة تحسين النظام الصحي والاجتماعي بما يسمج باستقبال أطفالا مصابون بأمراض تتطلب عناية خاصة، فضلاً عن تفعيل المؤسسات التي تعنى بالنساء اللواتي تعرضن لاغتصاب أو لحوادث أخرى كي ترافقهن بطريقة سليمة وتساعدهن على استقبال الطفل والاعتناء به أو تسليمه لعائلة ترغب بتبنيه".
ومن جهته أسف القاضي جون القزى "لأنه في موضوع الإجهاض، بات البعض في موقع الحياد السلبي حيث الهامشيّة تسود على أنقاض روح المبادرة"، متسائلاً "إلى أين يمضي المجتمع؟، عندما تُبرّر طالبة جامعية إنتسابها إلى حياة الليل، بحاجتها إلى تبديل جهازها الخلوي، وعندما يُبَرّر الخروج عن القيم بالضرورة وعندما تُنتهك كرامة الإنسان بحجّة المحافظة عليها!…" وأكد "أن لا شيء يبرّر القتل. إنّ سلّم القيم يترنح منحدراً إلى الدرك السحيق، كلّما نصّب الإنسان نفسه ديّاناً، يبيح ما يبيح، ويحظر ما يحظر، تبعاً للأهواء ووفقاً للمصالح، وبدون ضوابط". واعتبر أنه "لا يمكن أبداً التسليم بالإجهاض ديناً ودنيوياً. والخطأ لا يُبرّر بخطأ أكبر، بل بخطيئة…إن النصوص القانونية المدرجة في قانون العقوبات تجرّم الإجهاض وتعاقب عليه، تحريضاً، اشتراكاً وتدخّلاً، ليس فقط لحماية الجنين، بل وأيضاً حماية للأُم من تبعات التدخّل الطبي غير الآمن على صحّتها وعلى نفسيتها". ولفت إلى "أن الحاجة باتت ماسّة، في ظلّ الإنهيار الأخلاقي الذي يطاول بعض مجتمعنا، إلى تهيئة بيئة حاضنة لمصلحة حماية الجنين وتمكينه من ملاقاة الحياة بشكل طبيعي وآمن، وتوفير مقتضيات الرعاية والمتابعة والمواكبة، عائلياً واجتماعياً فلا يتعرّض "لإجهاض عائلي أو اجتماعي".
ثم جرى نقاش مع الحضور تلاه تسليم الدروع التذكارية على المنتدين.