قبل ان يوجه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ضربته الى قوى 14 اذار، كان يعرف ان اصطفافه الاستقلالي سيكلفه ما يتعدى الزعامة السياسية التقليدية، كما كان يعرف ان التعاطي معه لن يقتصر على الانتقامات السياسية، اي ان اموره اللاحقة مرشحة على مدار الساعة لان تصل الى حد قصف عمره، فضلا عن ان ابتعاده عن الخط السوري – العروبي ادى زرع قيادات سياسية بديلة بلغت مرحلة تحديه في عقر داره وفي صلب تأثيره الوطني والمذهبي!
اما وقد حصل ما حصل مع جنبلاط، فان تحوله باتجاه تغيير لونه السياسي قد جنبه المواجهة المباشرة التي بقيت مصطفة مع القيادي الدرزي الاخر النائب طلال ارسلان، على رغم معرفة الاخير انه لن يصل الى مجلس النواب الا في حال رضي جنبلاط ترك مقعد شاغر له، بعكس ما حصل مع الوزير السابق الزعيم الطارئ على الطائفة الدرزية وئام وهاب الذي يعرف انه يبقى عنصرا سياسيا مفتعلا بمعزل عما اذا كان جنبلاط في هذا الصف او ذاك.
ويرى مقربون من النائب مروان حمادة ان الاخير مقتنع بان الحرب الدرزية اصبحت محسومة جراء قبول قوى 8 اذار بشروط جنبلاط المطلقة، وبكل ما يراه مناسبا للخوض معه في مشروع الحكومة العتيدة. لذا فان اجتماع الاخير مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون في «سهرة الرابية» دلت بوضوح على أن لا مشكلة درزية – مسيحية تعترض تشكيل الحكومة، بقدر ما هي مشكلة سنية – شيعية مرشحة لان تمنع نقل البلد من مرحلة حكومة تصريف الاعمال الى مرحلة تشكيل حكومة تلبي طموحات الرئيس نجيب ميقاتي من غير ان تغضب الشريك الطبيعي والاساسي في مشروع السلطة اي حزب الله، القائم من قبل استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري على اساس نسف المحكمة الدولية ومنع الوصول الى معرفة من نفذ وخطط لجرائم الاغتيالات السياسية ومن اعطى الضوء الاخضر، وهذا بدوره قد يلبي حاجة «الجنرال المتقاعد» لكنه لا يفي بالغرض السياسي لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي سبق ان نال نصيبه من الاغتيالات التي طاولت والده؟!
السؤال المطروح: هل بوسع جنبلاط لعب ورقة الجنوح في اتجاه مغاير لقوى 8 اذار؟ مطلعون على التطورات في منطقة الجبل ذات الثقل الدرزي يقولون ان جنبلاط ما كان ليغير موقفه لولا خوفه من لعبة عون وحزب الله ورقة الانتخابات النيابية التي قد تطيح بكل ما للحزب التقدمي الاشتراكي ولنفوذ قصر المختارة الى حد الالغاء الشمولي، لاسيما ان «قرارا اقليميا بمثل هكذا مستوى غير مستبعد» اضافة الى ان «مالية الحزب وعون اصبحت مؤهلة لان تحدث متغيرات جذرية في مجال تغيير الصورة السياسية للجبل بعكس كل ما يقال غير ذلك»؟!
وفي المقابل، تظهر صورة عون ازاء ما قد يطرأ من مواقف وتأثيرات على شكل الحكومة الجديدة وعلى الرئيس نجيب مقياتي بمستوى ما هو عليه ميشال عون حيث يقال انه مطمئن في الداخل بمستوى اطمئنانه في الخارج. والايام القليلة المقبلة كفيلة وحدها بان تعزز هذه النظرية (…) مقابل نظرية «عدم انصياع الرئيس المكلف لان يتحول الى مجرد موقع على ما يطرح عليه من اسماء وزارية»؟!