كتب إيلي الحاج في صحيفة "النهار":
في "عش النسور" حيث يُقيم ويعمل ويستقبِل ضيوفه، يوحي سمير جعجع لزائره خارج بروتوكولات تقيّد الحديث بين سياسي وصحافي، أن تحوّلاً ما قد دخل على نظرة قائد "القوات" الذي أصبح رئيس هيئتها التنفيذية إلى "فكرة لبنان" في ذاتها، تحديداً إلى العلاقات بين اللبنانيين بمختلف مكوّناتهم الطائفية وتمايزاتهم. تحوّل بطيء ربما، لكنه ملحوظ وواضح.
كنت سألته عن عبرة اكتسبها من التعامل اليومي عن قرب مع المسلمين اللبنانيين خلال سبع سنوات منذ 2005، بعدما كان لهم رمز الخصومة بل العداء مدى أكثر من عقدين. أجاب بأن المسلمين "مثلنا". وسأل: "سياسياً، أي عبارة أو أي كلمة يقولها سعد الحريري ولا توافق عليها؟ "لبنان أولاً"؟ ( شعار كتائبي قديم). واجتماعياً، العلاقات تقرّب بين الناس. هم "مثلنا" إن في بيروت أو الشمال، أو… تعرف؟ (نائب البقاع الغربي الدكتور) جمّال الجرّاح أقرب إليّ مِن… ( نائب كسرواني يتميز بتعابيره المحليّة). بالطبع، على مستوى القواعد عندهم متزمتون دينياً. نحن أيضاً عندنا متزمتون دينياً".
روى هنا أن محجّبات اندفعن إليه خلال احتفال "البيال" بذكرى 14 شباط، أحطنه وغمرنه بعبارات محبّة وتأييد وفرح بلقائه.
قال أيضاً: "العبرة من تعاملي مع المسلمين؟ كان ميشال شيحا على حق. في مكان ما كان على حق… ولكن قد تسألني ماذا لو برز عبد الناصر آخر بعد خمسين أو مئة سنة؟ جوابي هو: لا أعرف".
"في المقابل"، تابع، "قُل لي أنت، متى لم أدعُ أنا إلى لبنان السيّد الحر المستقلّ؟ ثوابتنا هي ثوابتنا".
لم أقل له "بلى حكيم. لم تكن ترى حلولاً لأزمات لبنان إلا فيديرالية. كنت مع المطران اغناطيوس مبارك ضد البطريرك الياس الحويك. مع إميل إده ضد بشارة الخوري. مع كميل شمعون ضد فؤاد شهاب. ومع جورج نقاش ("ضدّان لا يصنعان وطناً") ضد ميشال شيحا ورهانه على لبنانية لا تتناقض مع العروبة. قبل الحريري الأب والإبن و 14 شباط وآذار 2005 كنت وفئة واسعة من جيلك في حالة يأس من المسلمين". خشيت إضاعة اللقاء في ترف بحث فكري يهوى جعجع الإسترسال فيه.
لكنّ المسلمين ليسوا السنّة وحدهم. ماذا عن الشيعة، عن مقولة إن الصراع في لبنان والمنطقة بين السنّة والشيعة فلماذا يحشر المسيحيون أنفسهم فيه؟
"لو وضعنا السلاح جانباً وتحوّل "حزب الله" حزباً سياسياً كغيره لربما أصبحنا حلفاء. من يعلم؟ قد يكون الشيعة هم الأقرب إلينا سوسيولوجياً وتاريخياً. اليوم نختلف على موضوع المقاومة الإسلامية وهي تشبه المقاومة الفلسطينية التي جعلت لبنان شظايا بسبب الخلاف عليها. أما في الخلاف السني الشيعي فنحن لا نتدخل عندما يكون فقهياً أو لأسباب لا دخل لنا بها، مثلاً مَن قتل الإمام الحسين ولماذا والحق على مَن؟ وبالأمس اندلعت ثورة في البحرين، الشيعة في لبنان وقفوا مع الشيعة هناك والسنة مع السنة. في هذا الوضع لا نتدخل، ولكن عندما تُمسّ مصالح اللبنانيين كافة هناك وتتأثر سلباً علاقات لبنان بالبحرين وبقية دول الخليج العربي بسبب مواقف السيد حسن نصرالله، لا يمكننا إلا أن نبحث في طريقة للملمة الأضرار الواقعة على كل لبنان.
في النهاية على ماذا يختلف "تيار المستقبل" و"حزب الله"؟ أليس على النظرة إلى لبنان ودوره ونظامه. أليس على بناء الدولة الذي يعترضه ويمنعه وجود سلاح "حزب الله"؟ سلاح المقاومة الفلسطينية كان يحظى بتغطية سياسية من طوائف لبنانية وأحزاب في الستينيات والسبعينيات. هل يمكننا أن نغطي سلاح "حزب الله" سياسياَ كما يفعل الجنرال ميشال عون؟ كنا أرباب السلاح صحيح، ولكن على مستواي الشخصي عندما حملت سلاحاً عام 1976 لم تكن الدولة موجودة. كانت فرطت نهائياً وذابت واختفت. خلصت الحرب واليوم عندنا دولة "لشو بدو الواحد يحمل سلاح؟ على مين؟".