كتب المحر السياسي لـ"الشرق": هل التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة في محلّه؟ وهل حلت البركة والنعمة على المعنيين بالتشكيل فجأة فغابت المطامع ليحل محلها التواضع، وغابت الشروط لتأتي المسامحة؟!.
بدءاً يجب انتظار "الساعات القليلة المقبلة" التي قيل إن مرسوم تشكيل الحكومة سيصدر خلالها، مع التأكيد أن جرعة الاوكسيجين جاءت من دمشق ولكن لا يعرف ما اذا كانت كافية لانعاش التأليف وبث الحياة في مساره مجدداً بعدما اصيب بغيبوبة غير قليلة مرّت عليها اسابيع طويلة.
وجرعة الأوكسيجين هذه جاءت على دفعتين: الدفعة الاولى عبر المعلومات السورية الرسمية عن استقبال الرئيس السوري بشار الاسد النائب سليمان فرنجية. اذ ورد في تلك المعلومات ان البحث تناول تأليف الحكومة في لبنان.
أما الدفعة الثانية فجاءت على اثر استقبال الاسد النائب وليد جنبلاط الذي لم يكتف بالمعلومات الرسمية الصادرة في دمشق، بل اضاف اليها من عندياته نقطتين: الاولى تحميل الاميركي مسؤولية الدفع لعرقلة تأليف الحكومة. والثانية عدم تبرئة اطراف لبنانية من المبالغة في المطالب. واوضح ان المقصود هو النائب ميشال عون الذي رفع سقف مطالبه الى درج استئثارية عالية.
ولفتت مصادر" 14 آذار" إلى ان النائب سليمان فرنجية لا ينقطع عن زيارة دمشق، لكن اعلان الجانب السوري بشكل رسمي عن زيارته الاخيرة ولقائه الرئيس بشار الاسد، قد يكون مؤشراً الى قرب ولادة الحكومة العتيدة، مرجحة في هذا السياق ان تكون القيادة السورية قد منحت الضوء الاخضر لحلفائها على اساس صيغة حكومية خضعت لتوازنات ميقاتية متكيفة مع متطلبات قوى الاكثرية الجديدة ومع طبيعة المرحلة الدقيقة الراهنة.
واذ اشارت الى ان عملية التأليف ستكون شبيهة بعملية التكليف لجهة حيازة ضوء اخضر سوري – ايراني غير متقاطع مع اي ضوء مماثل عربياً ودولياً، أعربت هذه المصادر عن اعتقادها بأن القرار بتأليف الحكومة جاء بعدما يئس رعاة تأليف الحكومة الميقاتية من امكانية تأمين غطاء عربي ودولي لها، في وقت باتت المراوحة في عملية تشكيل الحكومة تستنزف رصيد قوى 8 آذار ومرشحها المكلف نجيب ميقاتي، وعلى هذا الاساس استقر الرأي على المضي قدماً في التأليف ولو بضوء اصفر عربي يؤمل ان يتحوّل الى اخضر مع مرور الوقت.
الى ذلك، قالت اوساط الرئيس المكلف ان لا تقدم عملياً في المسار الحكومي في انتظار بلورة نتائج حركة اللقاءات المتسارعة، مشيرة الى عدم دقة المعلومات المتحدثة عن تشكيل في الساعات القليلة المقبلة. واذ اكدت استمرار اللقاءات بعيدة من الاضواء لتذليل ما تبقى من عقد بين الرئيس ميقاتي والقوى المعنية، املت في نضوج الامور في اسرع وقت لاعلان الحكومة.
واوضحت ان لقاء ميقاتي – عون ليس ضرورة للتشكيل كما يوحي البعض، فالاجتماع التشاوري بينهما كان كافياً، والاتصالات بين ڤردان والرابية مفتوحة من خلال موفدين وشخصيات، والاجواء ايجابية خلافاً لما يشيعه بعض الاعلام، غير ان دفع الحكومة قدماً ليس مرتبطاً في هذا اللقاء الذي يبقى وارداً في اي لحظة. وجددت الاشارة الى ان التطورات الاقليمية المتسارعة لابد وان تشكل حافزاً يدفع في اتجاه تأليف الحكومة لضبط الوضع اللبناني وتحصين الساحة.