أطل علينا العماد ميشال عون في مؤتمر صحافي كعادته متوتراً صّاباً غضبه وتهجمه على رئيس الجمهورية، ومعتبراً أنه هو المسؤول عن تعطيل تشكيل الحكومة والحؤول دون حصوله على الوزارات التي يطمح إليها. فهو دائما مهووسٌ بحصد المراكز في السلطة زاعِماً انه يمثل الأكثرية المسيحية. لذا هو لا يتورع عن الاستقواء بسلاح حليفه الذي ينسف أسس الدولة بهدف الضغط ونيل مطالبه والتهديد باستعماله ضدّ الشعب اللبناني الحر المعارض لسياسته.
عجيباً، كيف يلوح العماد ميشال عون بشعار "التغيير والإصلاح" ويشهر سِلاح حَليفِهِ الفئوي لإلغاء السُلطة الدستورية وزعزعة الاستقرار وتهجير اللبنانيين خارج قراهم و وطنهم. فهل هذا هو التغيير الخطير الذي يَعتَزْ به و "الإصلاح" أللا شرعي الذي يَحْمِلُ رايَته؟ إن حال الهيمنة التي يَدْعَمُ عون فرضَها على لبنان توازي بسوئها و خطورتها حال الهيمنة السورية التي كانت سائدة سابقاً، والتي ترسخَّت بعد اجتياح المنطقة الحرة و إعدام الجنود والرُتباء والضباط الذين تَخلى عنهم وهرب إلى المنفى غير مكترث بمصيرهم. لقد تَلقَحَ فكره العسكري بنزعة حلفائه الديكتاتورية التي يمارسها داخل التيار ويحاول فرضها على مؤسسات السلطة.
عجباً كيف الهوس بالسلطة يُعْمي بَصيرة الإنسان، فمنذ أن عاد العماد عون من المنفى و هَوسهُ يزداد يوماً بعد يوم. لقد حَلَّلَ حلمه بالوصول إلى كرسي رئاسة الجمهورية كل محظور وحَجَبَ عن بَصَره وبصيرته الحق والحقيقة. بانقلابه على القيم الديمقراطية التي طالما تغنى بها وجنوحه نحو الأنظمة الشمولية نزع العماد عون عن نفسه صفة القيادة الرشيدة. إنَه هو الذي شنَ ما يُسَمّى بحرب الإلغاء تحت شِعار "لا سلاح إلا سلاح الجيش" يدافع ألان بحمية عن طغيان السلاح الفئوي على مؤسسات الجيش والمؤسسات الأمنية الرسمية.
لا يريد العماد عون إدراك حجم المعارضة التي توجهه داخل الصف المسيحي كي يستمر بالإدعاء أنه يمثل الأكثرية فيه. و في هذا السياق تجاهل حجم المشاركة المسيحية في انتفاضة 13 آذار 2011، وأبى أن يتفحَّص بعمق مغازيها.
ليت العماد عون يستيقظ من أوهامه النرجسية ويدرك مدى الأذى الذي يساهم في صبه على لبنان ونظامِه وأهلِه.