كتبت ديانا سكيني في صحيفة "النهار":
أصوات الصراخ التي كانت تملأ قاعات الاجتماعات الشبابية على مدى الاسابيع الماضية، لم تكن لتعكس الا التباين في وجهات النظر بين مجموعات وافراد قرروا المضي في مسار حملة "اسقاط النظام الطائفي" متجاوزين اختلافاتهم الكثيرة ومتفقين على الهدف الاستراتيجي لحراكهم.
شكل اللقاء العلماني الذي التأم قبل حرب تموز من افراد وجمعيات اهلية، بالاضافة الى تيارات يسارية وقومية ومستقلة شبابية وناشطين "الكترونيين"، النواة التأسيسية للتحرك الذي ساهمت شبكات التواصل الاجتماعي في جعله يؤمن حالة انفلاشية في المجتمع سرعان ما تلقفها الرأي العام بعد نجاح تظاهرة المطر.
وان كان المنظمون قد نجحوا حتى اسبوع مضى في تجاوز تباينات جوهرية وتنظيمية ربطا بهدفية حراكهم، وبدءا من جدوى بقاء عنوان الحملة وصولا الى آليات العمل التي يجب ان تعتمد بعد تحول الحراك الى حالة مؤثرة في المشهد اللبناني، فان الخلاف بينهم سرعان ما سيظهر بعد تظاهرة الاحد الماضي التي سارت من الاشرفية حتى الصنائع.
هكذا انقسم المنظمون الى فريقين، احدهما المتصل باللقاء العلماني والذي يروّج لنشاطاته عبر صفحة مركزية "من اجل اسقاط النظام الطائفي، نحو دولة علمانية"، والآخر يترأسه اذا جاز التعبير الناشط "العروبي" دياب ابو جهجه الذي كان اول من اسس صفحة على الفايسبوك تدعو الى اسقاط النظام الطائفي بعنوان "الشعب يريد اسقاط النظام الطائفي" التي تضم اليوم قرابة العشرين الف صديق في حين تضم الصفحة الثانية عددا مماثلا تقريبا.
الجهتان تسيِّران تظاهرتين يوم الاحد المقبل، الاولى تنطلق من ساحة عمشيت الى ساحة جبيل عند الثانية ظهرا، من تنظيم مجموعات الصفحة الاولى، والثانية تسير من الاونيسكو مرورا بكليمنصو وعين التينة وصولا الى مبنى اوجيرو في راس بيروت. اما الاختلاف الجوهري بينهما فينهل من تراجع مجموعة الصفحة الثانية عن سقف شعار الحملة بدعوتها الى تظاهرة "ضد الفساد والطائفية" فيما بقيت مجموعة الصفحة الاولى متمسكة بشعاراتها المطالبة باسقاط النظام الطائفي وبتحقيق الدولة العلمانية.
هل تسلل الخلاف الى داخل مجموعات الحراك الشبابي؟ وجهات نظر كثيرة تطرح في هذا السياق، لكن الاكيد ان تحليلا بسيطا لتقاطع التدخلات السلبية لطرفي الصراع السياسي في البلاد على خط التحرك منذ البداية، والذي لم يتوانَ احد اطرافه عن وصف التحرك بالغباء السياسي يبدو مثقلا بالدلالات التي ربما لن يطول الزمن قبل اكتشاف حقيقتها التي لا يستبعد ان يكون رفع صورة رموز النظام في التظاهرة الاخيرة أحد اوجهها المشيرة الى ان ثمة من بدأ يستشعر في الداخل والخارج خطرا حقيقيا جراء هذا الحراك. لكن السؤال الاساسي يتمثل في مدى قدرة الشباب التغييري المؤمن بحراكه على تجاوز حقول الالغام الكثيرة… الكثيرة جدا…