#adsense

خمس كوارث نووية متوقعة في مناطق مختلفة من العالم

حجم الخط

انشغل العالم خلال الأسابيع الماضية بالكارثة النووية التي ضربت منطقة "فوكوشيما" في اليابان نتيجة الزلزال المدمِّر وما تلاه من موجات تسونامي رهيبة ضربت الشواطئ اليابانية وأدت إلى انفجارات في بعض المحطات النووية اليابانية. لكن مجلة "فورين بوليسي ماجازين" الأميركية نشرت في عدد 17 اذار معلومات مختصرة عن خمس مفاعلات نووية في مناطق مختلفة من العالم جميعها معرضة لكوارث نووية محتملة في المستقبل. وفيما يلي بيانات هذه المفاعلات الخمسة:

كوزلودوي في بلغاريا

عندما صنَّفت وزارة الطاقة الأميركية أخطر المفاعلات النووية في دول الاتحاد السوفييتي السابق في تقرير سري عام 1995، جاء اسم مفاعلان في مجمع كوزلودي في بلغاريا من بين أخطر عشرة مفاعلات. المخاطر التي تشكلها التكنولوجيا السوفييتية القديمة في المفاعل ضاعفتها ظروف بلغاريا الصعبة: انقطاع الكهرباء المتكرر، خاصة في شهر الشتاء، كان أمراً عادياً في بلغاريا منذ عام 1984. فمقابل كل ثلاث ساعات من الكهرباء هناك كانت انقطاع لمدة ساعة تقريباً. هذا النقص في الطاقة تسبب بضغوط كبيرة لتشغيل مفاعلات مجمع كوزولودي مهما كانت المخاطر.

المفاعلان الأسوأ تم إغلاقهما في عام 2004، ووضع جدول لإيقاف المفاعلات الأربعة الباقية كشرط لانضمام بلغاريا إلى الاتحاد الأوروبي، وهو أمر لم يرض عنه البلغار مطلقاً. وقد دعا الرئيس البلغاري جورجي بارفانوف الأوروبيين لإعادة النظر بعد أن أدت الخلافات بين روسيا وأوكرانيا حول الغاز الطبيعي في أوائل عام 2009 إلى قطع واردات الغاز عن بلغاريا في وسط فصل الشتاء، لكن دعوته لم تلق الاستجابة المطلوبة. وهكذا بدلاً من إعادة فتح المفاعلات القديمة، تقوم بلغاريا ببناء مفاعلات جديدة تبدو ظاهرياً أكثر أماناً، وذلك في نفس الموقع بمساعدة شركة طاقة ذرية روسية، وليس هناك مخططات لإعادة النظر في بناء هذه المفاعلات بعد كارثة فوكوشيما.

أكويو في تركيا

موقع تركيا الجغرافي فوق صدع شمال الأناضول يجعلها أحد أكثر الدول الناشطة زلزالياً في العالم – وقد تعرَّضت لـ14 زلزالاً مات فيها أكثر من 1000 شخص خلال القرن الماضي. لذلك فإن من الطبيعي أن الكثيرين من الأتراك حذرون من اللجوء إلى الطاقة النووية. وهذا ما جعل السُلطات يؤجِّلون تنفيذ مخطط لتكليف جمعية طاقة روسية ببناء مفاعل في منطقة أكويو قرب مدينة مرسين التي تقع على البحر المتوسط منذ عام 2000 بعد اعتراضات شعبية. وقد أحبط مخطط مقترح روسي آخر لبناء مفاعل في ذلك الموقع، ومفاعل ثان على شاطئ البحر الأسود، في عام 2009، هذه المرة بسبب مخاوف من اعتماد تركيا المتزايد على روسيا في مجال الطاقة.
لكن تركيا وروسيا وقعا اتفاقية العام الماضي تقوم بموجبها شركة "روساتوم" ببناء مفاعل في أكويو. ورغم حدوث كارثة فوكوشيما، أكد كل من رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان والرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف عزمهما على إتمام المشروع، رغم الاحتجاجات المحلية القديمة على ذلك، وكذلك رغم حقيقة أن السُلطات الأوروبية لم تصادق على نموذج المفاعل المقترح.

ميتسامور في أرمينيا

يُعتبر مفاعل "ميتسامور" أكبر مفاعلات أرمينيا وهو يزوِّد البلاد بنحو 40% من حاجتها للطاقة، لكنه أصبح قديماً وبدأ وضعه يتراجع مع مرور السنين. يقع المفاعل بالقرب من العاصمة يريفان التي يسكنها أكثر من مليون نسمة. قام السوفييت ببناء هذا المفاعل في عام 1980 وتصميمه يشبه تصميم مفاعل كوزلودوي في بلغاريا، وهو يفتقر إلى بعض أهم قواعد السلامة التي تتمتع بها المفاعلات النووية الحديثة؛ وقد وصف الاتحاد الأوروبي مفاعل ميتسامور بأنه أقدم المفاعلات الـ66 الموجودة التي من نوعه وأقلها موثوقية.

أغلق مفاعل ميتسامور عام 1989 بسبب مخاوف تخص السلامة والأمان بعد وقوع زلزال، ثم أعيد افتتاحه في أواسط التسعينات من القرن العشرين. وهناك خلافات كبيرة بين السُلطات الأرمينية والاتحاد الأوروبي أمن هذا المفاعل، إذ إن الاتحاد الأوروبي قلق من سلامة المفاعل، فيما يؤكِّد قادة أرمينيا أنه آمن ولا داعي للقلق. كانت هناك مخططات لإغلاق مفاعل ميتسامور منذ سنوات، لكن المسؤولين يقولون إن هناك مشاكل مالية وتأخير في عملية بناء مفاعل جديد بديل أكثر أمنا على النموذج الروسي، وهذا يعني أن إغلاقه قد لا يتم قبل عام 2017.

إنديان بوينت في أميركا

في شهر أغسطس الماضي، قامت هيئة الرقابة النووية في الولايات المتحدة بحساب احتمالات تضرر أي من المفاعلات النووية في الولايات المتحدة، والتي يبلغ عددها 104 مفاعلات، في حال وقوع زلزال هناك. وقد بينت الدراسة أن المفاعل رقم 3 في مجمع "إنديان بوينت" النووي في مقاطعة ويستشيستر، ولاية نيويورك، ويبعد 24 ميلاً فقط عن مانهاتن، هو أكثرها خطورة. وفي الوقت الذي تمتلك فيه المفاعلات النووية الأخرى فرصة أفضل بكثير في حال وقوع زلزال مهم لأنها بنيت بحيث تتحمل مثل هذه الزلازل، فإن مفاعل إنديان بوينت ليس كذلك.

ويبلغ معدَّل احتمال تضرر المفاعل رقم 3 في إنديان بوينت في حال وقوع زلزال في أي سنة من السنوات إلى 1 من 10،000، أي أعلى من متوسط المعدَّل الوطني بسبع مرات. لكن هذه الاحتمالات غير مهمة بما فيه الكفاية للسياسيين في نيويورك الذين يبدون حساسية أكبر تجاه أوضاع مشابهة في يريفان وصوفيا.

شيكا في اليابان

في عام 1999، تسبب حادث عرضي خلال تفتيش دوري لمفاعل في مجمع "شيكا" للطاقة النووية، في مدينة يعيش فيها حوالي 15 ألف شخص في اليابان، في تعريض المفاعل إلى مخاطر سلسلة من التفاعلات الخارجة عن السيطرة لمدة 15 دقيقة. لم يحدث شيء، لكن التغطية على الحادث كانت أسوأ منه: أخفى مديرو المفاعل سجلات الحادث حتى عام 2007، عندما قامت الحكومة اليابانية بدراسة شاملة لصناعة الطاقة النووية في البلد، وأدت هذه الدراسة إلى اكتشاف ما حدث، وأمرت بإغلاق مفاعل شيكا بشكل مؤقت.

كانت تلك المرة الثانية التي يغلق فيها المفاعل، فقد أمرت محكمة عام 2006 بإغلاق المفاعل بعد أن أثار السكان المحليون مخاوف من أنه لن يصمد أمام زلزال قوي كالزلازل التي تضرب المنطقة عادة، لكن وكالة السلامة الصناعية والنووية في اليابان ألغت هذا القرار.

تتعلق المشاكل في شيكا بضعف مراقبة السلامة في الصناعة النووية اليابانية والتي يتم التركيز عليها بشكل كبير بعد حادثة فوكوشيما الأخيرة. فمعظم مفاعلات الجيل الأول في اليابان بُنيت في زمن كان فيه نشاط بركاني أقل.

المصدر:
الوطن السعودية

خبر عاجل