#adsense

“إلغاء الطائفيّة السّياسيّة” شعارٌ ظهر على حقيقته

حجم الخط

"من فمك أدينك"، شعارٌ لا يسعنا إلّا الإستعانة به، مع العلم والتّسليم أن الله وحده الدّيّان.

كم كشفت من المستور، تلك الحلقة من برنامج "كلام النّاس" الخميس 24-3-2011، المتمحورة حول موضوع "إلغاء الطائفيّة السّياسيّة" في لبنان، ومن المفيد جدّاً كان الإضطلاع على الصور الموضوعة على الصّفحة الرّئيسة لهذه الحملة، على موقع "فايسبوك".

ضيوف الحلقة هم من مناصري، مؤيّدي، محرّكي ومسؤولي هذه الحملة والنّاطقين الرّسميّين بإسمها والمعرّفين عن أهدافها. طبعاً وفي الشّكل، المفروض أنّهم من دعاة إلغاء الطّائفيّة السّياسيّة وإسقاط رموزها في لبنان. واللّافت أنّه حين تمّ التطرّق إلى بعض الرّموز في الحلقة، هبّ الضّيوف للدّفاع عنهم، ناسين ما أتوا لأجله، وناسفين كلّ محاولاتهم إقناع النّاس والشّعب، بما هم (حسبما تبيّن في الحلقة) أنفسهم غير مقتنعين. المفروض أنّهم القدوة في نسيان الغريزة والشعور والحس الطّائفي، ولكّنه سرعان ما هبّ في داخلهم، حين دقّ الخطر على باب زعيم الطّائفة التي ينتمون إليها، شائوا أم أبوا الإعتراف بإنتمائهم.

لهؤلاء الشّباب الثّوّار الواعدين بعض الأسئلة:

لماذا تنامون كلّ أيام السّنة، وتستيقظون عند الإستحقاقات (أي قبل الإنتخابات النّيابيّة، وتشكيل الحكومة على سبيل المثال)؟!
لماذا لا تستفيقون إلّا في كل مرّة يقول الشّعب "لا للسلاح"، بعدما أصبح موجّهاً إلى صدور اللبنانيّين، وبعدما عجز أسياد هذا السّلاح عن تبرير إستخدامه في الدّاخل؟! فتأتون بمثابة رافعة من المأزق، في محاولة لسحب الأنظار وتحويلها عن الموضوع الأساس، ألا وهو السّلاح؟!

لماذا حين قمتم بمسيرة من الأشرفيّة إلى أمام وزارة الدّاخليّة، أجبرتم شابّاً على خفض يافطة، وعدم رفعها مجدّدا، وهي تتناول رئيس مجلس النّواب نبيه برّي هو أيضاً مدعو إلى ترك موقعه بعد إثنين وعشرين عاماً كرئيس مجلس نوّاب؟
هل يحقّ لدولة الرّئيس ما لا يحقّ لغيره؟



لماذا لا توجد صورة أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله، مع الصورة المرفوعة واللتي تضم صور رؤساء الأحزاب اللبنانيّة؟ إمّا أنّه فوق الجميع برأيكم، إمّا أنّكم مرغمون على عدم وضع صورته، إمّا أنكم خائفون من وضع صورته وإمّا هو أيضاً يحقّ له ما لا يحقّ لغيره؟



لماذا وضع شعار المحكمة الدّوليّة وفوقه مكتوب "سقطت تحت أقدام الشّرفاء" على صفحتكم، وما علاقته بإلغاء الطّائفيّة السّياسيّة ؟
لماذا لا تصوّبون إلّا على موقع رئاسة الجمهوريّة ورئيس الجمهوريّة ؟



لماذا في تلك الحلقة، حين عدتم في الذّاكرة إلى زمن الحرب، حمّلتم المسيحيّين والزّعماء الموارنة أوزار تلك الحرب، ولم تأتوا على ذكر باقي الطوائف والأحزاب ورؤسائهم الذين كان لهم الضّلع الأساسي في تلك الحرب، ولا تذكرون أيضاً معارك "أمل" و"الإشتراكي" و"حزب الله" و"الشّيوعي" و"القومي"……
لماذا كلّ ما أتيتم على ذكر الحرب، تصوّرونها على أنّها كانت إقتتال بين أبناء البلد الواحد وتنسون أنّ بعضهم كان يحلم بلبنان كوطن بديل، وبعضهم الآخر يعتبره مقاطعة تابعة له، والبعض الآخر طامعٌ به وبكنوزه؟؟؟

تتكلّمون عن إلغاء الطّائفيّة السّياسيّة بإستنسابيّة. تريدون إسقاط الدّولة والدّستور، والكل لا يطبّق الدستور أصلاً. وكأنّكم وأنتم تحفرون أساس المنزل، تريدون تحديد أبواب المنزل ماذا تكون. خشب أم حديد. أبنوا المنزل أوّلاً، مدّوا الكهرباء والصّحيّة، بلّطوا، وبعدها اختاروا نوعيّة الأبواب وشكلها.

ماذا يعني هذا؟؟
هذا يعني: فلتبنى الدّولة، وتقوم المؤسّسات، ويكون السّلاح فقط بإمرة الجيش، ويتم العمل بمدأ تداول السّلطات، ويصبح لبنان دولة فعليّة، لها جيشها ومؤسّساتها، وبمنأى عن التّجاذبات الإقليميّة والدّولية، فينطلق نحو الدّولة المدنيّة والمجتمع المدني، وحينها يبدأ العمل على إلغاء الطّائفيّة السّياسيّة. عندئذٍ، يعمل الجميع على حصول هذا ويكون التطوير والإتّجاه نحو التطوّر والعصرنة. كيف يكون هذا ونحن إلى اليوم، لم نطبّق إتّفاق الطّائف حتّى، الذي هو بدوره، بحاجة إلى تطوير؟؟؟

إذاً، هناك مراحل لا يمكن تخطّيها أو حرقها، وإذا أردتم فعلاً الوصول إلى هدفكم، عليكم بدايةً المشاركة ببناء الدّولة، ومن بعدها ينطلق الجميع معكم وبقيادتكم – لا مشكلة – إلى ما تصبون إليه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل