
(تصوير الدو ايوب)
جدد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع استنكاره لاختطاف السياح الأستونيين السبعة، معتبراً " اننا دخلنا مرحلة رهائن اجانب من جديد وهذا أمر غير مقبول"، لافتاً الى ان "هذه القضية ليست شخصية". ودعا " كل السلطات على كافة المستويات وبالأخص المسؤولين السياسيين الشرعيين لكي يتحركوا بأسرع وقت ممكن حتى لا تتلطخ صورة لبنان اذ لا يجوز ان يختفي اجانب على ارض الدولة اللبنانية وتحت "عين" الشمس من دون ان تتحدث الاجهزة الامنية والقضائية المختصة عن هذا الاختطاف، فهذا من شأنه ان يؤدي الى تآكل سلطة الدولة تدريجياً".
وشدد جعجع على ان "هناك استحالة لقيام اي دولة جدية بوجود سلاح ودويلات الى جانبها"، مطالباً بقيام الدولة التي لا تقوم الا بزوال السلاح غير الشرعي وانضمامه الى الدولة الشرعية"، مشيراً الى "ان السلاح قال كلمته عدة مرات وقلنا كلمتنا عدة مرات وفي نهاية المطاف لا يصح الا الصحيح وستبقى الدولة ويزول السلاح".
جعجع وجّه تحية "الى بطريركنا الدائم مار نصرالله بطرس صفير لأنه في زمن افتقارنا الى الشجاعة والرجال والكلمة الحرة والحريات بقي صامداً معتصماً بالكلمة الحرة واختصر الوطن كله في وقت من الاوقات وعبّر عن كل مواطن في هذا الوطن"، واصفاً اياه بـ" بطريرك الاستقلال وبطريرك رفع الوصاية عن لبنان، بطريرك نهاية الحرب في لبنان والملجأ الامين والام الحنون لكل مضطهد". كما وجّه تحية ثانية الى البطريرك الجديد مار بشارة بطرس الراعي "الذي يحمل اسماً يعطي فكرة عنه وسيكون بشارة لنا وراعي للرعية وللبنان كما كانوا كل اسلافه، فهذا بطريرك الامل والمستقبل ".
كلام جعجع جاء خلال العشاء السنوي المركزي لمصلحة طلاب القوات اللبنانية مساء يوم الجمعة 25 آذار 2011، في مطعم بيبلوس بالاس – جبيل، في حضور النائب ستريدا جعجع، النائب انطوان زهرا، أمين سرّ حزب القوات اللبنانية العميد وهبي قاطيشا، ممثل القوات في الأمانة العامة لقوى 14 آذار ادي ابي اللمع، وعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية، حيث أشار الى ان " القوات اللبنانية هي مجموعة خلايا نحل وليس خلية نحل واحدة بحيث ان هذه اللقاءات الاجتماعية تضيف مدماكاً او حجراً في البناء القواتي وبالتالي في البناء الاجتماعي والوطني العام كما هي الحال في اماكن اخرى من لبنان وخارجه في بلاد الاغتراب".
جعجع قال "هناك كلمتان تختصر الفكر السياسي هما " قوات لبنانية " التي مهما تكلمنا عنها لا يمكن ان يفيها حقها الا اسمها، ولا اخفي عليكم عندما انطلقنا من جديد في العام 2005 تلقيتُ ضغطاً لتغيير الاسم على اعتبار انه على علاقة بالحرب، واذكر عندما التقيت سعد الحريري في احدى الدول الاوروبية سألني " يا حكيم كيف يمكن ان نكمل المسيرة واسمكم مازال القوات اللبنانية ؟" ، فأجبت: لا يمكننا ان نكمل المسيرة الا اذا كان اسمنا قوات اللبنانية ، لاننا في الحقيقة حركة معيوشة ولم يأت احد قبلنا ووضع مبادئ عامة وقمنا بدراستها ووافقنا عليها ثم انتسبنا الى هذه الحركة، نحن حزب يسير بعكس كل شيء ، الناس عادوا الى السلطة ونحن لا نتهرب منها لكنها تمثل آخر همنا، وضعنا نظامنا الداخلي بعد 40 سنة من النضال، ولكن في الاساس كان عملنا انطلاقاً من اننا حركة معيوشة بكل معنى الكلمة ، نحن حياة كاملة ، تماماً كما يتحدثون عن الموارنة او المسيحيين في هذا الشرق ومهما حاولنا التعبير عنهم بكلمات ستبقى الكلمات ليست كالكلمات لانهم حياة معيوشة ، كذلك القوات اللبنانية هي حياة شعب وحياة ناس ومهما اعطيناها من توصيفات ستبقى اقل مما هي في الواقع".
وتابع "عندما اتحدث عن القوات اللبنانية تستحضرني على الفور حياة مار يوحنا مارون والمسيحيين الاوائل والاباء الاوائل ، لقد دفعتني سيرة هؤلاء وتضحياتهم الى ترك دراسة الطب والمشاركة في مسيرة نضال كان الاستثناء فيها ان ابقى سالماً باختصار ان القوات اللبنانية هي حياة شعب بكل بساطة يتعلق ويتمسك بارضه وقيمه وحريته".
ووجّه جعجع تحية كبيرة الى "بطريركنا الدائم كما اراد تسميته بطريركنا الجديد، بطريركنا الدائم مار نصرالله بطرس صفير لانه في زمن افتقارنا الى الشجاعة والرجال والكلمة الحرة والحريات بقي صامداً معتصماً بالكلمة الحرة واختصر الوطن كله في وقت من الاوقات وعبّر عن كل مواطن في هذا الوطن سواء كان مسلماً ام مسيحياً ، مقيماً ام مغترباً، بكل شجاعة وصراحة ووضوح ولم يقم حساباً لوجود دبابات ومخابرات ووصاية، ولذلك قلت لكم عندما نقوم بمثل هذه الحسابات نخسر فوراً" .
واضاف "نحييه لانه كان فعلاً بطريرك رفع الوصاية عن لبنان وقد بدأت معه المسيرة ثم شارك فيها الكثير من اللبنانيين واستشهد من اجلها عدد كبير من اللبنانيين بدءاً بالرئيس رفيق الحريري وليس انتهاء بآخر شهيد لثورة الارز، وما بدأه سنة 2000 اكتمل بالفعل سنة 2005 ومازال مستمراً لغاية هذه اللحظة وسيبقى مستمراً حتى تحقيق المشروع بكل جوانبه".
واعتبر جعجع "ان البطريرك صفير كان بطريرك نهاية الحرب في لبنان وكان الملجأ الامين والام الحنون لكل مضطهد وبالاخص بين 1990 و2005، فالبطريرك صفير هو بطريرك نستطيع ان نرفع رأسنا به لانه قمة في التجرد اذ يمكن ان تكون معه او ضده لكن لا يمكننا الا انصافه في هذا المجال لان اخصامه وألد اعدائه زاروه بعد تقديم استقالته وشدّوا على يده لانه قمة في التجرد والاستقامة والاخلاق، وما سمعناه اليوم في احتفال بكركي سيجعلهم يترحمون على البطريرك صفير".
كما وجّه جعجع تحية ثانية الى البطريرك الجديد مار بشارة بطرس الراعي "الذي يحمل اسماً يعطي فكرة عنه وسيكون بشارة لنا وراعي للرعية وللبنان كما كانوا كل اسلافه ، فهذا بطريرك الامل والمستقبل".
وتطرق جعجع الى موضوع اختطاف الاستونيين في لبنان ، فاشار الى ان هذا الامر ليس مقبولاً بعد 21 سنة على نهاية الحرب في لبنان وبعد 25 سنة على نهاية مأساة آخر رهينة اجنبية ان يعود لبنان الى هذه الدوامة ، فهناك 7 اجانب سواح دخلوا الى لبنان باعتباره ارض سلام وسياحة وضيافة فاختفوا وكان الارض انشقت وابتلعتهم ، فخامة رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال والرئيس المكلف والمجلس النيابي وكل المؤسسات الدولة ستعمل ليلا نهارا من اجل حل قضية الرهائن الاجانب في اسرع وقت ممكن ، لان احدا بعد 48 ساعة لا يملك اي فكرة عن وجود هؤلاء الاشخاص وهذا يعني اننا دخلنا مرحلة رهائن اجانب من جدبد وهذا امر غير مقبول ، وهذه القضية ليست شخصية ولا علاقة لهؤلاء المواطنين بانهم من استونيا وحتى لو كانوا من المملكة العربية السعودية او من اوستراليا او اليابان او الصين او كوريا الشمالية سيكون موقفنا ذاته من هذه المسألة ، المطلوب من كل السلطات على كافة المستويات وبالاخص من المسؤولين السياسيين الشرعيين لكي يتحركوا باسرع وقت ممكن حتى لا تتلطخ صورة لبنان ، وصورة هذا البلد هم مسؤولون عنها لاننا نعمل من خلال الدولة اللبنانية وسعينا حتى لا يبقى على الارض الا الدولة اللبنانية التي عليها ان تتحمل الحد الادنى من مسؤولياتها اذ لا يجوز ان يختفي اجانب على ارضها وتحت " عين " الشمس من دون ان تتحدث الاجهزة الامنية والقضائية المختصة عن هذا الاختطاف وهذا من شأنه ان يؤدي الى تآكل سلطة الدولة تدريجيا".
وتناول جعجع موضوع السلاح، فاعتبر ان " كل ما نقوم به هو حتى يمشي السلاح قبل ان يقول كلمته، وبالتالي لا نستهدف احداً في هذا السياق وليس بعيننا حزب معين ولا بعيننا ايديولوجية معينة، وهذا كله نواجهه بالسياسة، فنحن نطرح موضوع السلاح لان هناك استحالة بقيام اي دولة جدية بوجود سلاح الى جانبها ، ومن رابع المستحيلات ان تقوم دولة جدية والى جانبها دويلات اولا تملك القرار او هناك سلاح خارجها او هناك من يعمل الامن الى جانبها، نحن نطالب صراحة ليس ازالة السلاح بقدر قيام الدولة ، لان الدولة لا يمكن ان تقوم الا بزوال السلاح غير الشرعي وانضمامه الى الدولة الشرعية ، صحيح ان السلاح قال كلمته عدة مرات وقلنا كلمتنا عدة مرات وفي نهاية المطاف لا يصح الا الصحيح وستبقى الدولة ويزول السلاح ".
وختم جعجع قائلاً " ان نضالنا طويل لان امور المنطقة طويلة ولا تنتهي، فالمخاض الذي نشهده اليوم كبير جداً ونأمل ان تصل المنطقة الى مراحل لم تصل اليها في الساب ، بكل بساطة ثورة الارز كانت السباقة تماماً كما يحصل عندنا يحصل بعد 6 سنوات عند غيرنا مع فارق ان اوضاعنا تتميز بالحرية والديمقراطية بشكل يسمح ان تمر ثورة الشعب من دون دماء"، آملاً "ان تصل الثورات الشعبية في دول المنطقة الى نتائجها ومن دون دماء".
وقد تخلل الحفل كلمة لرئيس مصلحة طلاب القوات اللبنانية المحامي شربل عيد دعا فيها "جميع الرفاق الى عدم الملل لان السلاح قد يكون قد قال كلمته الا انه لن يسيّرنا الى عالمه الاصفر ودويلة تواجه العنف بتقديس العنف وتواجه الظلم والاستكبار باسم الله".
واضاف عيد "انه ومع كل اشراقة شمس جديدة تتكشّف ملامح مشروع حزب الله اكثر واكثر وهذا ما يزيد القواتيين تمسكاً بمدأ نزع السلاح اكثر واكثر".
وتوجه عيد بالشكر الى جميع طلاب الجامعات مهنئاً اياهم بالفوز الذي حققوه في الانتخابات الطالبية في كسروان وبيروت والشمال والجنوب والبقاع شاكراً جهودهم وتعبهم.
واخيراً توجه بتحية كبيرة للبطريرك الدائم مار نصرالله بطرس صفير مشيداً بجهوده في سبيل تحقيق السيادة والاستقلال للبنان ودعمه الدائم لطلاب وشباب لبنان. كما هنّأ جميع اللبنانيين بالبطريرك الجديد مار بشارة بطرس الراعي قائلاً: "مبروك علينا راعياً جديداً له اُعطي المجد ومعه مجد لبنان سيزيد ويزيد".
كما القى رئيس جمعية "اليازا" زياد عقل كلمة استعرض فيها لمحة عامة حول نشاطات "اليازا" مع مصلحة الطلاب واللقاءات مع طلاب الجامعات وفي البلدات والقرى، وقال "ان حزب القوات اللبنانية هو من اكثر الاحزاب التي تعمل على الحد من حوادث السير وتوعية الشباب من خلال نشاطاتها الاجتماعية". وتطرّق عقل الى الواقع الحالي لمشكلة حوادث السير. وتسلّم درعاً تكريمياً من رئيس مصلحة طلاب القوات اللبنانية شربل عيد.
واستمع الجميع الى شهادة الرفيق طوني نصر الذي روى حادث السير المروّع الذي تعرّض له من جراء تهوّر سائق مسرع مما ادى الى اصابته بشلل دائم. وحذّر رفاقه الشباب من خطورة السرعة ونتائجها الهالكة.
وكان للأب مجدي علاوي كلمة باسم جمعية "سعادة السماء" تحدث فيها عن آفة ادمان المخدرات التي تفتك بشباب لبنان، وشدد على اهمية التوعية. وتطرّق الى اهداف جمعية سعادة السماء التي تكمن في مساعدة اكبر عدد من الشباب المسيحي وغير المسيحي من المخدرات والادمان من خلال المحاضرات وحملات التوعية في مختلف المناطق اللبنانية. ثم تكلم عن النشاطات المشتركة بين هذه الجمعية ومصلحة طلاب القوات اللبنانية وعن التعاون فيما بينها لتشجيع الطلاب وحثهم على متابعة محاضرات هذه الجمعية.
وتضمن الحفل تكريماً لرئيس مصلحة الطلاب السابق دانيال سبيرو وقدامى مصلحة الطلاب، وتقريراً تحت عنوان "تبقى الثورة وتستمر… لنبني الغد معاً" من اعداد دائرة الاعلام في مصلحة الطلاب، اضافةً الى مشاهد نقدية ساخرة من كتابة نائب رئيس مصلحة الطلاب طوني درويش واداء طلاب القوات اللبنانية، وبرنامج فني ساهر.