استمرت الاوضاع المتوترة في سوريا بعد يوم شهد تظاهرات شملت مختلف المدن السورية وسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى على يد قوات الامن السورية. وفي تطورات السبت، شارك الآلاف في تشييع ثلاثة قتلى سقطوا في قرية طفس المجاورة لدرعا (18 كلم شمال درعا) وقاموا باحراق مخفر الشرطة فيها ومقر حزب البعث الحاكم.
وفي درعا نفسها، على بعد 120 كلم جنوب دمشق، قال الناشط تظاهر المئات وبعضهم عراة الصدور امام منزل محافظ درعا رافعين شعارات مناهضة للنظام". وقال شهود ان المتظاهرين صعدوا على بقايا تمثال للرئيس السابق حافظ الاسد حطموه الجمعة.
وفي تطور امني اخر، اعلن مصدر سوري رسمي السبت ان قناصين تابعين لـ"مجموعة مسلحة" قاموا باطلاق النار في مدينة اللاذقية الساحلية ما اسفر عن مقتل شخصين وجرح آخرين.
واوضح المصدر لوكالة فرانس برس ان "قناصة تابعين لمجموعة مسلحة قاموا باطلاق النار على المارة في اللاذقية ما اسفر عن مقتل شخصين وجرح اثنين آخرين". وذكرت معلومات اخرى عن حرق منازل قرب محطة القطارات في المدينة.
وكان مسؤول سوري رفيع اعلن في وقت سابق ان "مجموعة مسلحة احتلت اسطح ابنية في بعض احياء مدينة اللاذقية وقامت باطلاق النار على المارة والمواطنين وقوى الامن".
وكان مسؤول سوري رفض الكشف عن اسمه اكد لوكالة فرانس برس ان تظاهرات الجمعة "اوقعت 13 قتيلا بينهم رجلا اطفاء وموظف قتل بايدي المتظاهرين". اما ناشطو حقوق الانسان فتحدثوا عن مقتل 25 شخصا بين المتظاهرين الجمعة.
وقال المسؤول السوري ان 10 من القتلى سقطوا في قرية الصنمين، جنوب درعا، خلال اشتباك مع الجيش.
واشار تقرير بثه التلفزيون السوري الى مقتل شخص واصابة 73 شخصا بجروح اغلبهم من قوى الامن اثر اشتباكات بين معتدين ورجال الامن في اللاذقية الجمعة.
الى ذلك سجلت تظاهرة في قرية طفس المجاورة لها في جنوب سوريا، حسب مصادر حقوقية.
من جهة اخرى، اكد رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي لوكالة فرانس برس ان السلطات السورية "افرجت مساء الجمعة عن 260 معتقلا سياسيا بينهم 14 كرديا"، مشيرا الى ان "اغلب الذين افرج عنهم كان قد تم اعتقالهم على خلفية انتمائهم الى تيارات اسلامية".
على صعيد المواقف الدولية، دانت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون بتعابير شديدة اللهجة الرد القاسي الذي اعتمدته السلطات السورية على المطالب المشروعة للمحتجين.
واعربت اشتون في بيان عن صدمتها لمواصلة القمع العنيف للمتظاهرين، ودعت النظام الى الاستجابة للمطالب والطموحات المشروعة للشعب عبر الحوار والاصلاحات السياسية والاجتماعية-الاقتصادية العاجلة.
وقالت اشتون "ادين بشدة القمع العنيف بما فيه الاستخدام غير المقبول بتاتا للعنف والذخائر الحربية والذي ينبغي ان يتوقف الان"، مضيفة انه يجب رفع حالة الطوارئ.
كما حذرت نافي بيلاي المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة سوريا من مغبة الدخول في دوامة العنف من جراء القمع العنيف للتظاهرات، ودعت الى استخلاص العبر مما جرى في الدول العربية الاخرى.
واعلنت المفوضة في بيان ان "الاحداث الاخيرة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا تدل بوضوح على ان القمع العنيف للتظاهرات السلمية لا يستجيب لتطلعات الشعب الذي يخرج الى الشوارع، كما انه قد يتسبب في دوامة من الغضب والعنف والقتل والفوضى".
واضافت ان "الشعب السوري لا يختلف عن بقية شعوب المنطقة، انه يريد ان يتمتع بالحقوق الانسانية الاساسية التي حرم منها منذ زمن طويل".
وشددت بيلاي على ان اللجوء الى القوة في مصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين قد فشلت في احتواء الاستياء الشعبي ولم ينتج عنها سوى الاحباط والغضب الذي تحول بعدها الى غليان.
واوضحت انه عندما تبدا هذه الدوامة من الصعب جدا انجاز ما كان ممكنا قبل ذلك، اي ضمان الحقوق المشروعة في التعبير والتجمع السلمي والاصغاء والعمل على تسوية المشاكل الحقيقة.
ونوهت مفوضة حقوق الانسان باعلان الحكومة السورية الخميس سلسلة من الاصلاحات السياسية والاقتصادية لكنها شددت على ان الافعال ابلغ بكثير من الاقوال.
وخلصت الى القول ان الاعلان عن جملة من الاصلاحات التي طالما كانت مرتقبة والمرحب بها، ومن ثم اطلاق النار على المتظاهرين في اليوم التالي يرسل اشارات متناقضة تماما وينسف الثقة بشكل خطير.