كتب مندوب صحيفة "اللواء" السياسي: عكس المشهد الجامع لاقطاب السياسة في مرحلة الانقسام الحاد الذي تمر فيه البلاد، والاضطرابات التي تجتاح بلدان الجوار، صورة زاهية عن لبنان الجامع لا المنقسم، بحيث شكل الاحتفال الكبير في بكركي، وعلى مستوى المشاركة الرفيع المستوى في تنصيب البطريرك الجديد مار بشارة بطرس الراعي، محطة مميزة بمهابتها وأبعادها الدينية والوطنية ساهمت في إبرازها مشاركة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان محاطاً برئيسي مجلس النواب نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والرئيس المكلف نجيب ميقاتي اللذين سجلت بينهما دردشة في صالون الصرح قبيل حفل العشاء، ما أضفى أهمية استثنائية على البعد الديني للحدث.
غير أن ما جمعه الدين ما لبث أن افترق ليعود كل طرف الى موقعه حيث انبرى السياسيون في ضفة 8 آذار الى استكمال مشاوراتهم بحثاً عن حكومة طال انتظارها فيما غادر رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الى الرياض في زيارة خاصة تمتد أياماً عدّة.
في المقلب الحكومي، تتأرجح نسب توقع ولادة حكومة الرئيس ميقاتي بين متفائل بدخولها مرحلة ربع الساعة الأخير ومستبعد للتشكيل في الأيام القليلة المقبلة ولكل اعتباراته ومعطياته الخاصة، فالرئيس ميقاتي ينتظر نتائج المشاورات والاتصالات التي أجريت في بيروت ودمشق، كما بالنسبة الى نتيجة اللقاء الثلاثي الذي عقد ليل أمس على مستوى الوسطاء، مساعد رئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل ومساعد الأمين العام لحزب الله حسين خليل والوزير جبران باسيل حيث تم عرض للمخارج المقترحة لإخراج أزمة التشكيلة الحكومية من عنق الشروط التي يبدو وفق آخر المعطيات انها لم تتبدل حتى اللحظة، حيث أشارت آخر المعلومات المستقاة من مصادر مواكبة لعملية التشكيل الى أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون ما زال مصراً على تسمية وزرائه واختيار الحقائب بما فيها حقيبة سيادية.
وكانت حركة الاتصالات توقفت عند الصيغتين اللتين طرحهما الرئيس المكلف بعد التفاهم مع رئيس الجمهورية وهما واحدة مختلطة سياسية- تكنوقراطية ثلاثينية، وثانية تكنوقراط من عشرين وزيراً.
وقالت المصادر ان ما هو منتظر من حصيلة اللقاءات لن يغير شيئاً في ما هو مطروح ما لم تحمل تعديلاً جوهرياً في موقف العماد عون من نقطتي وزارة الداخلية والمطالبة بـ12 حقيبة وزارية مع الإصرار على حكومة ثلاثينية.
وقالت مصادر مطلعة لوكالة الانباء "المركزية" ان الرئيس المكلف أبلغ من يجب إبلاغه انه سواء أتى الجواب أم لا سيكون مضطراً لمواجهة الجميع علناً في شأن هاتين الصيغتين مطلع الأسبوع المقبل.
وتوقفت المصادر التي تواكب التشكيلة عند حال الإرباك التي سادت أوساط الأكثرية الجديدة في ظل عجزها عن ترتيب مخارج للمأزق الحكومي بعد تعهد أقطابها تسهيل مهمة الرئيس المكلف، عازية السبب الى أمرين كليهما على صلة بالوضع القائم في سوريا.
الاول: تجنب دمشق إعطاء اي إشارة تدل الى انها هي من تشكل الحكومة الجديدة.. والثاني شعور الأكثرية بأن سوريا تعطي اولوية لتطويق ما يجري على ساحتها وتقدمه على اي ملف آخر ومن بينه ملف الحكومة اللبنانية.
واعتبرت أوساط مراقبة أن التشكيلتين المطروحتين أكدتا تمسك الرئيس المكلف بالتنسيق مع رئيس الجمهورية بالثوابت الأساسية لجهة المعايير المعتمدة وعدم منح الثلث المعطل لأي طرف وتوزيع الحقائب في شكل عادل واختيار الأسماء في تشكيلة متجانسة.
أسماء متداولة
وفي هذا المجال، كشفت مصادر سياسية مواكبة بعض الاسماء المتداولة في بورصة التشكيلات والتي تبقى غير نهائية في انتظار الحسم وهي:
عن السنة: الرئيس نجيب ميقاتي- الوزير محمد الصفدي- وليد الداعوق – غالب محمصاني-علاء الدين ترو- محمد الحوت – وجيه البزري او عبد الرحمن البزري.
عن الشيعة: محمد فنيش – حسين الحاج حسن – ياسين جابر- محمد جواد خليفة ومحمود بري – علي حمدان – علي قانصوه – و(دكتور يعمل في حقل الاتصالات في سويسرا).
عن الدروز: غازي العريضي – وائل ابو فاعور- مروان خير الدين(لارسلان).
عن الموارنة: زياد بارود – ناظم الخوري- جبران باسيل – شكيب قرطباوي- فادي عبود- يوسف سعاده – اسطفان الدويهي او سليم كرم – سليم ميشال اده او صلاح ابو رعد.
عن الارثوذكس: اسعد حردان- نقولا نحاس- فايز غصن او يعقوب الصراف- جاك صراف-سمير مقبل- ميشال تويني.
عن الكاثوليك: نقولا فتوش – طلال المقدسي- نيكولا صحناوي – ميشال موسى.
عن الارمن: هاكوب بقرادونيان-ارتور ناظاريان.
وإزاء المتداول، ذكرت أوساط في الأكثرية أن التمثيل السني لا يزال يشكل عقبة أمام إعلان الحكومة بعدما تبين ان فاعليات الطائفة السنية اعترضت على توزير موظفين من ضمن حصتها وطالبت بشخصيات سياسية تشكل مرجعية وتعتبر من الفاعليات السياسية التي تلعب دوراً على مستوى الطائفة.
وتردد ان حزب الله يميل الى تعيين وزير واحد من حصته والتخلي عن باقي الحصة لحلفائه راغباً في تمثيل الحزبين "القومي" و"البعث السوري" في الحكومة العتيدة فيما يتجه الرئيس نبيه بري الى اعتماد اسماء جديدة تمثل حركة "امل" في الحكومة.