#adsense

الفرصة التي فاتت

حجم الخط

بدت السياسة هشة وضحلة بالنسبة الى احتفال تولية البطريرك الماروني الجديد مار بشارة الراعي الذي ميزه كلام وطني مسؤول وراق من جانب البطريرك، فيما اصطدمت فكرة المصالحة المارونية – المارونية خلال المناسبة بتصرف طائش من جانب أحد من كان المقصود جمعه مع نده. وقد أصر مرجع رسمي كبير على عدم الاعلان عن الحدث الا بعد ترجمته كي لا تتأثر المناسبة بتصرف غير لائق ولا يرقى الى مستوى المناسبة!

وفي معلومات أوساط مطلعة ان شخصيات اغترابية اقترحت جمع رئيس تكتل التغيير والاصلاح الجنرال المتقاعد ميشال عون مع رئيس تنفيذية القوات اللبنانية سمير جعجع، ولو من خلال مصافحة شكلية أثناء القداس الاحتفالي يمكن البناء عليها للبحث في مقتضيات المصالحة، لكن عون أصر على ان يتقدم جعجع منه، فيما كان سيناريو المصالحة يقضي بأن تتم المصافحة بعد تناول القربان المقدس من يد البطريرك الراعي. كما اشترط عون ان يتقدم منه مصافحاً الرئيس سعيد الحريري، مع العلم ان لا دور للأخير في الخلاف الماروني – الماروني ليكون له دور في المصالحة بين القطبين. ما أدى الى نسف الفكرة من أساسها الأمر الذي ترك امتعاضاً لدى جميع مع عمل لجمع عون وجعجع في وقت حفل بتكريس زعامة دينية للطائفة لا غبار عليها؟؟

وفي معلومات أوساط مطلعة ان أركان الرابطة المارونية وشخصيات اغترابية بارزة كانوا وراء فكرة مصالحة عون وجعجع. وقد تكتم هؤلاء على المعطيات التي أفشلت هذا المسعى الوطني، وبالتالي فإنها أظهرت بعض القيادات السياسية المارونية وكأن مصلحة الطائفة في آخر اهتماماتها، فضلاً عن اتجاه البعض المشار اليه الى ان يعزز عوامل الفرقة المارونية – المارونية باتجاه ديمومة الصراع على المراكز بشكل يصب في مصلحة وحسابات لا وطنية ولا مارونية في نهاية المطاف.

وفي رأي مصادر سياسية ان إفشال المصالحة، المصافحة ما كان ليحصل لولا تدخل طرف ثالث أدرك مسبقاً ان الفكرة لا بد وأن تؤثر في نتائجها على تماسك القوى المسيحية التي عرفت في أكثر من مرحلة بابتعادها عن بكركي. كما عرف عنها أنها لم تنظر بارتياح الى إمكان وصول المطران بشارة الراعي الى سدة بكركي من منطلق اعتباره على خط واحد مع البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير (…) وعلى تفاهم واضح مع مسيحيي قوى 14 آذار، ولم يكن مفاجئاً حضور هؤلاء الى بكركي لتهنئة البطريرك الجديد، سوى لخشيتهم من ان يظهروا مناهضتهم المفضوحة للبطريرك الراعي، كونهم يعرفون أنه صلب العود ولن يكون بمستوى من يسمح بمعاقبة سياسية على تصرفه الروحي والوطني مهما اختلفت الظروف؟؟

مشكور كل من جنب الطائفة المارونية مظهراً سياسياً صدامياً، في وقت كان يفترض بعون ويمن نصحه لافشال المصالحة ان يتصرفوا بكبر نفس، فيما تبين في النتيجة ان هؤلاء تعنيهم مصالحهم الضيقة وشهواتهم السياسية قبل كل ما عداها. لكن ليس من يستبعد ان تكون نتائج سلبية فاضحة في المستقبل المنظور «لأن البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في غير وارد السماح بأي تصرف يتعارض مع خط الشركة والمحبة الذي اختاره عنواناً لمسيرته الوطنية وهو على رأس بكركي»؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل