لا يختلف اثنان أنّ المشهد الإقليميّ خطير، وأنّ المشهد الداخليّ اللبنانيّ أخطر. ما يجري في سوريا ليس بسيطا ولا عابرا، وما يجري في الأردن ليس نزهة، وكذلك البحرين واليمن، وما جرى في تونس ومصر.
ولا حاجة لتفسير مشهد ليبيا الغارقة في الدم والدمار. ثورات، شهداء وجرحى، جوع وبطالة، احتجاجات بعضها عفويّ وبعضها مدسوس… والآتي قد يكون أعظم.
إنّ الخطأ القاتل أن نعتقد كلبنانيين أنّ بلدنا في منأى عمّا يحصل حولنا، وأنّ من الممكن أن نستمرّ في حساباتنا السياسية الضيقة والحرتقات الصغيرة التي تعمّق الانقسام العموديّ في لبنان وتنقص المناعة الوطنية في مواجهة التحدّيات والتحوّلات الكبرى.
ماذا نرى في المشهد الداخلي؟ فريق يؤيّد البحرين وفريق يدعم معارضي البحرين. فريق يؤيّد سوريا وفريق يتمنّى اتساع المعارضة والاحتجاجات داخلها. فريق مع مصر والأردن وفريق ضدّ…
وكأننا لم نتّعظ ولم نتعلّم من مآسي غيرنا. هل فكّرنا أنه، لا سمح الله، إذا اهتزّت البحرين، ماذا سيكون مصير اللبنانيين الذين يعملون فيها وفي الخليج، ويؤمّنون لقمة عيشهم وأهلهم بكرامة؟ إذا، لا سمح الله، اهتزت سوريا، ماذا سيكون تأثير ذلك في الأمن والاستقرار في لبنان؟ إذا حكم المتطرّفون في مصر، ماذا ستكون النتيجة ليس على مصر فقط، وإنما في الشرق الأوسط أيضا؟ إذا اهتزّ الوضع في إيران، ماذا ستكون عليه التداعيات في لبنان والمنطقة؟
ألا يكفي أنّ اللبنانيين منقسمون مذهبيّا، لسوء الحظ؟ هل من الحكمة أن ينسحب هذا الانقسام على القضايا الإقليمية أيضا؟ إذا كانت الحسابات والأولويات ستبقى للطائفة والمذهب والدولة الإقليمية الراعية… ماذا يبقى حينها للبنان؟
إحذروا عدم الاستقرار في سوريا. إحذروا زعزعة الأمن في البحرين… كفى انقسامات داخلية. كفى اتهامات رخيصة. كفى تخوينا ومحاكمات باطلة. كونوا على مستوى التحدّيات الكبرى. مناعة لبنان هي الأهم، فلا تفقدوها. شعب لبنان هو الأهم ، فلا تجعلوه ضحيّة. صيغة لبنان الفريدة هي الأهم، فاحموها وحافظوا عليها، لكي يبقى لنا وطن وهويّة.