كتب المحرر السياسي في صحيفة "الشرق":
يستعجل رئيس جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط العودة الى طاولة الحوار الوطني، على ان يعقب ذلك تأليف الحكومة وهو مطلب حق يستعجله اللبنانيون العاديون قبل قياداتهم، مع العلم ان العودة الى الحوار مرفوضة من قبل حلفاء جنبلاط الجدد في الاكثرية الجديدة وابرزهم من دون شك الجنرال المتقاعد ميشال عون الذي ربط العودة الى طاولة الحوار بإحالة ملف ما يسمى بالشهود الزور على المجلس العدلي بقرار تتخذه الحكومة فكان ان تضامن حزب الله ومن ثم حركة أمل مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح فطارت طاولة الحوار وأسقطت الحكومة وفتحت الازمة على ما نراه ونعيشه ويهدد بالتحول الى ازمة حكم.
فلقد مر اكثر من شهرين على التكليف ولم تظهر جحافل الوزراء ما يعني ان الازمة مستفحلة بقدر كبير اذا لم تحدث اعجوبة في الاسبوع الطالع الذي، من اسف، اخذت نذوره تظهر بالسلبيات والخروقات الامنية وتحديداً في منطقة البقاع من خلال اختطاف السياح الأستونيين السبعة ومتفجرة كنيسة السيدة في زحلة.
صحيح ان الرئيس المكلف ليس ملزماً بوقت ليؤلف حكومته فلا الدستور يلزمه ولا العرف، ولكن استمرار غياب السلطة التنفيذية لم يعد مقبولاً في ضوء المؤشرات الامنية التي اوردناها اعلاه وكذلك في ضوء التطورات البالغة الخطورة التي يشهدها العالم العربي في مشرقه ومغربه.
وبينما يتوقع البعض ان ترى حكومة الرئيس نجيب ميقاتي النور قريباً بعدما بلغت المفاوضات والاتصالات والوساطات ذروتها، يستعبد فريق آخر تأليفها خلال ايام قليلة.
ويقول مراقبون ان لكل طرف من "الاطراف المعنية بتشكيل الحكومة اعتباراته ومعطياته فالرئيس نجيب ميقاتي ينتظر نتائج المشاورات والاتصالات التي اجريت في بيروت ودمشق، بما في ذلك نتيجة اللقاء الثلاثي الذي عقد في عطلة الاسبوع بين مساعد رئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والوزير جبران باسيل ومساعد الامين العام لحزب الله حسين الخليل الذين عرضوا للسبل الممكن ان تشكل مجتمعة خروجاً من ازمة التشكيل".
يحدث هذا في وقت تؤكد المعلومات المتوافرة ان عون "ما زال متمسكاً بنقطة البداية وهي ان يتولى هو شخصياً، لا الرئيس المكلف ولا رئيس الجمهورية تسمية وزراء التكتل وكذلك الحقائب التي ستسند الى كل منهم".
يشار الى ان حركة الاتصالات كانت ولا تزال تراوح عند مشروعين للتأليف سبق للرئيس المكلف ان عرضهما على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وهما حكومة مختلطة من سياسيين وتكنوقراطيين تضم ثلاثين وزيراً والمشروع الثاني حكومة تكنوقراط من عشرين وزيراً.
وكان الائتلاف المعارض قد رفض الصيغتين معاً إصراراً منه على حكومة سياسيين اما اذا كان لا بد من تكنوقراط فيها فيكونون من حصة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وجنبلاط اذا اراد ان يستغني عن سياسيين في الحكومة.