مهرجانات الغاء الطائفية… بنجاح طفيف. لم يتمكن الشباب "العصري" المتحرّك فجأة في الشوارع، اقناعنا بالمشروع "القنبلة"! تذكّرت البطريرك صفير بطل الاستقلال الثاني، خصوصا عندما كان يتربّص به ذاك الصحافي التابع للمخابرات السورية في مطار بيروت، ويطلق عليه وابل الاسئلة المحرجة، بحسب ظنه، وأولها طبعا عن الاحتلال السوري قبل الجلاء، ثم عن تاريخ زيارته الى سوريا، بعد الجلاء، والسؤال البدهي الثاني لماذا هو ضد الغاء الطائفية السياسية! خمسة وعشرون عاما والبطريرك التاريخي لم تتزحزح اجاباته وبقيت هي هي، مثل ايمانه بربه وبلبنانه "يجب الغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص".
"الشباب" صاروا فجأة يريدون الجمهورية الفاضلة. شيء يشبه سويسرا او النروج وما شابه. مش غلط ولكن…
فجأة استفاق فيهم مارد الوطنية، وتناسوا طوائفهم ومذاهبهم اللصيقة بأجسادهم حتى عظم العظم، ونزلوا الى الساحات. قال "مثقفون"، وليس "مسيّسون" من الدرجة الاولى!!!
فجأة هكذا ومن حيث لا يدري أحد، هبطوا. قال يريدون العلمانية، النظام العلماني! فنزل الى الشارع فلول من ذاك الحزب المنقرض، الحزب السوري القومي، جماعة الاستيذ طبعا، مقاومو الحزب الالهي بعدما لبسوا المدنية قناعا، بعض من التيار العوني، بعدما سمح لهم ذاك المسيحي بالهوية فقط، الموغل في محاولات خراب البلد وخراب المسيحيين، سمح لهم المشاركة بتلك التظاهرات، وأعلنها صراحة وكشف من دون قصد منه، انتماء اؤلئك المتظاهرين وأهدافهم المبيّتة ومن يحرّكهم ويحرّضهم، ومن طلب اليه تشجيع ناسه، للهتاف في الشوارع وباستغبا للناس ما بعده استغباء، لا للطائفية السياسية!
استفاقت فيهم فجأة نخوة "انقاذ" البلاد من هذا "الوحش" الكاسر، الذي يأكل أخضر الانسان وزهوره، ويحوله الى آلة بيد الطائفية والمذهبية التي تحرّكه العوبة … تماما كما يُحَرّك متظاهرو الغاء الطائفية. تماما تماما! والانكى من ذلك، ان هؤلاء هم لبّ لبّ الطائفية وعرينها ومنبعها واذا حصل … اذا حصل والغيت الطائفية السياسية، هم أول من سيدفعون الثمن!!
يظن هؤلاء اننا أغبياء، وأكثر من ذلك، يظنون ان الغاء الطائفية السياسية العوبة، او مشروع "كوني فكانت"، او ان الالغاء الذي من المقرر انه من النفوس قبل النصوص، وفي هذا الظرف السياسي بالذات، ينقذ لبنان كما يحاولون الايحاء!
وهم يتخابطون في عمشيت تذكّرت الباسيج في ايران، وهم ينهالون ضربا على المتظاهرين ضد السلطة. الشباب هنا انهالوا على حاملي اليافطات المنددة بالسلاح! ومنعوا رفع صور الثنائي الشيعي بري – نصرالله اسوة بباقي زعماء الطوائف، فالاستاذ والسيد احفاد لينين!!! لا نفهم كيف يقوم النظام اللاطائفي، والسلاح الطائفي العنيف، يتحكم بمصير غالبية اللبنانيين، وبالدولة بامها وأبيها؟ ام لعل مع الغاء الطائفية السياسية، يؤمَم السلاح ويصبح بيد الشعب… كل الشعب؟!
لو يخلع متظاهرو الغاء الطائفية السياسية عنهم هذا القناع، لان صورتهم الخلفية أوضح من واضحة، والحقيقة أنقى من أشعّة الشمس. وللتلفزيونات "المتهالكة" للترويج للمشروع، والتي تخصص حلقات كاملة لها، ويخرج الضيوف (كما المقدّم) الذين من المفروض انهم جاؤوا للترويج للفكرة، فيسقطون سقوطا مريعا في حجج ضعيفة واهية، اثبتت ان "8 اذار" هي المحرّض الرئيس لهذه التظاهرات.
و"للطائفيين" المهرولين في شوارع الغاء الطائفية، نصيحة مجانية لوجه الله: لماذا تعب القلب والجسد تحت شموس الشتاء والربيع والفصول المتعاقبة، لن يتغيّر شيء الان على الاقل، وفي المدى القريب المنظور، ليس لاننا نملك اسلحة نصدّ بها اولئك، وليس هذا الهدف بالتاكيد، لكن طالما لا دولة قوية في وجه جمهورية السلاح اللاشرعي المهيمن، فلتكن الاحلام على قدر المستطاع. لن تهيمنوا بالسلاح وبالانقلاب غير المباشر على كيان الدولة. لسنا عميانا ولا أغبياء… ونعرف كيف نتصدّى. جرّبتونا وبتعرفونا وما تجربونا… هكذا قال مرة حسن نصرالله، وفي الاعادة…المضادة افادة!