
أجمع المتحدثون في العشاء السنوي للاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة – فرع لبنان على أهمية ودور وسائل الاعلام في حماية الانسان من الاستغلال المادي والمعنوي وحسن استعمال هذه الوسائل مع الحفاظ على أخلاقيات المهنة ونشر ثقافة السلام . كما أشاروا الى عيد البشارة الذي تحول الى عيد وطني لكل اللبنانيين وهو بمثابة مقدمة لبناء حضارة المحبة .
أقام الاتحاد عشاءه السنوي في مطعم قصر السفراء – ضبيه، في حضور ممثل رئيس حكومة تصريف الاعمال وزير التربية حسن منيمنة، ممثل البطريرك الماروني نائب رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام الاب ايلي ماضي، وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال سليم الصايغ، ممثلة وزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال مديرة "الوكالة الوطنية للاعلام" لور سليمان صعب، ممثل رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" مارون مارون، ممثل رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ابراهيم كنعان، النائب غسان مخيبر، ممثل قائد الجيش العقيد الياس يوسف، النائب السابق بيار دكاش، ممثل النائب السابق نسيب لحود سليم كركي، ممثل نقيب الصحافة الأمين العام للاتحاد الدكتور أنيس مسلم، ممثل الرئيس العام للرهبانية الانطونية المدبر الاب موسى الحاج، ممثل المطران يوسف كلاس الارشمندريت انطوان نصر، ممثل المدير العام لقوى الامن الداخلي العقيد الياس حبيب، ممثل مدير المخابرات في الجيش العقيد بيار صعب، ممثل رئيس "جبهة الحرية" ايلي بو صادر، ممثل المجلس الوطني للاعلام ابراهيم عوض وشخصيات رسمية وسياسية واعلامية وروحية واجتماعية.
النشيد الوطني افتتاحاً ثم كلمة ترحيبية من الاعلامي جان نخول فرئيس الاتحاد الاب طوني خضره الذي أشار الى حسنات وسائل الإعلام، داعياً التنبه الى المخاطر والتحديات التي تنجم عن سوء استعمالها، والتصدي لها بالسياسة الإعلامية والتربية الإعلامية الضروريتين لجميع الفئات، لتبقى خدمة هذه الوسائل في إطارها الإيجابي للانسان والمجتمع".
وقال: "لا تتحقق هذه الخدمة إلا باحترام عدد من المبادىء والإجراءات منها: إن وسائل الإعلام تبقى وسيلة لا غاية، ويبقى الإتصال الشخصي المباشر والحي هو الأهم والأفضل في بناء المجتمعات والأوطان. وسائل الإعلام أدوات جامدة، لا عقل لها ولا ضمير ولا إرادة، لذلك إذا كان هناك من حساب ومسؤولية فهما يقعان على من يديرون العملية الإعلامية والإعلانية، ولا يجوز أن تدوم عقلية اللامسؤولية واللاعقاب (…)، وتفرض وسائل الإعلام الحديثة والمتطورة أطراً تنظيمية وتشريعية وتربوية جديدة تتلاءم مع دينامية هذه الوسائل فتحمي الإنسان من الإستغلال التجاري والمادي، وتحول دون التلاعب بالعقول والهيمنة السياسية والإيديولوجية وإقامة الجدران والسدود بين أبناء الوطن الواحد".

وتمنى أن تتفعل المؤسسات الرسمية في مجال سن القوانين والتشريعات الملائمة والمتابعة، "ولا نقول مراقبة منعاً للالتباس، لأن معظم صلاحيات وزارات الإعلام في البلدان العربية مرتبط بمؤسسات الأمن والدفاع، بينما ينبغي أن يرتبط بعمل وزارات الثقافة والتربية والتراث والشؤون الإجتماعية".
ورأى "ان دور النقابات أساسي أيضا في تقرير الحوار الديموقراطي وخدمة الحقيقة والسلام"، آملاً أن تصبح "هذه المؤسسات الوسيطة أكثر انفتاحاً على الأمواج الشبابية المتخصصة منعاً لتكبيل الحيوية وحمل الشبيبة الى اليأس والهجرة. نحن نتطلع الى تفعيل العمل النقابي الاعلامي لكي يحمي الاعلاميين ويضمن مستقبل عائلاتهم ولا سيما بعد تسريحات الصحافيين التي تحصل بين الحين والاخر. ان حرية الصحافي تمر بضمانات اجتماعية".
وقال : "إنه ليوم سعيد ومبارك أن نلتقي معاً في يوم البشارة، إنها لعلامة من علامات الأزمنة أن تلتقي في يوم واحد هذه الباقة من الرموز والدلالات الروحية والوطنية، من تنصيب البطريرك الجديد مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك الطائفة وسائر المشرق، إلى "عيد البشارة"، الذي بات عيدا وطنيا، وعنوانا للقاء المسيحية والإسلام فوق أرض لبنان، مقدمة للقاء أوسع في بناء "حضارة المحبة".
وحول علاقة الاتحاد بالشباب قال: "لقد حرص اتحادنا على أن يعير الفئة الشبابية اهتماما خاصا، فوضعها نصب عينيه هدفا لنشاطه الإعلامي والإجتماعي، في كل مشاريعه من "لابورا"، "المعرض المسيحي للاعلام والثقافة" للعام الحالي، بعنوان "وسائل الإعلام والشباب". فسعيه الدائم لإيجاد فرص عمل ومكافحة للبطالة وإتاحة الفرص ليبقى الشبان في لبنان والإسهام في تعزيز التنمية الريفية فيه. إننا نؤمن بأن الشبيبة طاقة جبارة تستطيع تحريك الجبال والأنظمة، إذا ما تغذت قلوب أفرادها بالإيمان، وهي ثروة ثمينة للأوطان والمجتمعات، تستحق أن تكون موضع رهان من أجل كل تقدم وإصلاح. من هذا المنطلق فتح الإتحاد باب الإنتساب إلى عضويته أمام مستخدمي وسائل الإعلام الحديثة، وأسس للجيل الرقمي، كما يسميه البابا بنديكتوس السادس عشر، فرعاً من ضمن فروع الإتحاد، أطلق عليه إسم " M.E.C.A.S "، "تجمع المواقع الإلكترونية المسيحية"، بهدف أن يكون هذا التجمع بمثابة منتدى وساحة للحوار والتبادل، والتثقيف الإعلامي".
ورأت مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لور سليمان صعب أن هذا الاحتفال "يتزامن مع حدثين مهمين في الكنيسة والوطن معاً. الحدث الأول هو عيد بشارة السيدة العذراء الذي تحول من عيد للمسيحيين إلى عيد وطني جامع، أما الحدث الثاني فهو الاحتفال بتولية بطريرك جديد على كنيستنا المارونية، هذا البطريرك الذي اختاره الروح القدس ليكون راعياً لجميع أبناء الوطن وحاضنا لكافة المصالح الوطنية، مبشرا بمستقبل آمن لجميع المسيحيين المشرقيين".

وقالت: "أكدنا لصاحب الغبطة بشارة الراعي التزامنا المحافظة على نقل الخبر بموضوعية ودقة وأمانة ونحن مصدر الخبر، ووعدناه بأن نحسن استعمال التقنيات الإعلامية مع المحافظة على أخلاقيات مهنتنا التي نعتبرها رسالة، وهو الذي كان شدد على أهمية استخدام وسائل الإعلام ووصفها بأنها قوة هذا العصر وسلاحه، وطالب بحسن استخدام التقنيات الإعلامية في مختلف وجوهها".
ونقلت عنه القول بأن "الحضور المسيحي ليس بالعدد بل بالخميرة، فإذا لم يعط حضورنا نكهة للشرق فلا معنى له". ونحن اليوم نقول أن الحضور الإعلامي الملتزم للموضوعية والدقة والأخلاقية المهنية بعيدا من التجريح والإسفاف ليس بالعدد بل بالخميرة ونحن يمكن أن نكون هذه الخميرة. فالإعلام والإعلاميون يتعرضون اليوم للاعتداء والاغتيال والترهيب وحملات تجن، ولكن بما أن الإعلام هو رسالة فنحن مستعدون لأن نضحي ونكون رسلا وشهودا على كلمة الحق".
ونوه ممثل البطريرك الراعي الاب ايلي ماضي في كلمته بنشاط الاتحاد، الثقافي والاعلامي، من خلال النشاطات التي يقوم بها وبنوع أخص من خلال المعرض السنوي الذي شكل محطة سنوية يجتمع فيها اصحاب الاختصاص لعرض نتاجهم ومناقشة بعض المواضيع الساخنة من خلال الندوات التي تقام الى جانب المعرض. اما على الصعيد الاعلامي اليوم، فانه لا بد من الاشارة الى الجهود التي تبذلها المؤسسات الاعلامية في سبيل نشر الحقيقة والدفاع عن حقوق الانسان، لكن في الوقت عينه، ينحرف بعض الاعلام عن رسالته المقدسة، فيعمل مسهماً في ترسيخ الشرخ بين اللبنانيين عبر تأجيج الروح المذهبية التي يستغلها المغرضون لزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. ولا يغيبن ايضاً عن بالنا ما يحدث اليوم في البلدان العربية المجاورة من تحولات سريعة وتبدلات في أنظمتها، لعب الاعلام الدور الاول في إشعال ثوراتها من خلال الاتصال السريع عبر الانترنت ومن خلال نقل الصور عبر الاقمار الاصطناعية، مما سهل سقوط هذه الانظمة بشكل لم يكن يتوقعه أحد".

وأضاف: "نحترم تنوع وسائل الاعلام الحديثة وغنى توجهاتها، انها صاحبة شأن وأثر بالغين، لكننا نهيب بها ان تؤدي دورها بفطنة وروية، وفق نظامنا، مجانبة الاذى والاخطار الكثيرة، لتظل أداة صالحة تنمي الثقافة والخبرة، لنعيش معا الشركة والمحبة"، قائلاً: "ان وسائل الاعلام هي قوة هذا العصر وعلينا ان نفيد منها ونحسن استعمالها. وكما تعرفون، ان الاعلام هو سلاح ذو حدين، يمكن استخدامه للشر بقدر ما يمكن استعماله لخير الانسان والبشرية. من هذا المنطلق، تكمن دعوة وسائلنا الاعلامية المسيحية في تعزيز الدور الايجابي في استخدام وسائل الاعلام، وهذا ما نؤكده في اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام، الحاضنة لكل المؤسسات الاعلامية المسيحية، من "تيلي لوميار" واذاعة "صوت المحبة"، وتلفزيون "المحبة"، واتحادكم، اتحاد الصحافة الكاثوليكية – فرع لبنان، نشدد ونؤكد اننا نعمل يدا واحدة في سبيل نشر ثقافة السلام والمحبة، مع كل العائلات الدينية، في وطننا العزيز لبنان".