#adsense

الاتصال السعودي ـ السوري لا يكلّف الحريري… ولا يؤلّف ميقاتي!

حجم الخط

على وقع الغليان في أكثر من شارع عربي خارجيا، والاختلاف ضمن المعسكر الواحد داخليا، تسير مهمة الرئيس المكلَّف نجيب ميقاتي متعثرة الخطى.

التشكيلة الحكومية متعثرة، والأمل في ولادتها يتضاءل، والحركة المكثفة باتجاه دمشق لم تصل الى نتيجة. وينقل زوار سوريا أنها ليست في وارد التدخل المباشر في عملية التأليف، ولو كانت تفضّل الإسراع في التشكيل، كما هي ليست مستعدة للضغط على ميقاتي للمضيّ بحكومة اللون الواحد، أو الضغط على عون من جهة أخرى للقبول بالأمر الواقع. وقد يكون ما يحصل عندها اولوية على باقي الموضوعات. أما في الداخل فالمحاولات المتكررة لإقناع رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون بالتراجع عن شروطه باءت أيضا بالفشل.

ومن زار الرابية أمس نقل بوضوح حجم غضب الجنرال وتشبثّه بمطالبه، وهو لو كان مستعدا للتغيير في مواقفه واحد في المئة، فإن هذا الاستعداد تلاشى بعد كلام البطريرك بشارة بطرس الراعي الداعم للوزير زياد بارود في الداخلية، والذي قرأه عون مؤامرة ضده بين رئيس الجمهورية والبطريرك الجديد.

وسط هذه الأجواء رسم الرئيس المكلَّف لنفسه مخرجا مشرّفا، اقتنع به أكثر فأكثر، بعدما آلت مهمة التأليف الى ما آلت اليه، ليصبح أقرب الى حكومة الأمر الواقع وليعترض من يريد أن يعترض. ا

بتعد ميقاتي عن حكومة اللون الواحد بنتيجة المحظورات الدولية، واستُبعد عن التشكيلة المحببة الى قلبه، وهي حكومة التكنوقراط إثر الخط الاحمر الذي رسمه له الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، وبقي أمامه خيار الحكومة الثلاثينية المشتركة بين المستقلّين والسياسيين، والتي اصطدمت أيضا بمعارضة حزب الله والتيار الوطني الحر، فباتت ولادتها، وإن حظيت بموافقة رئيس الجمهورية، غير مضمونة النتائج في مجلس النواب، وبات الخيار أمامه الخروج من اللعبة بحكومة لن تحصل على الثقة لكنّها ترضي ضميره وتحافظ على رأسماله السياسي الشعبي في صفوف طائفته، هذا إذا حظيت أولا بتوقيع رئيس الجمهورية.

على خط مواز، برز كلام على احتمال عودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، بعدما وصلت الأمور مع الرئيس ميقاتي الى طريق مسدود. واستند هذا الكلام الى التواصل بين المملكة العربية السعودية وسوريا على خلفية ملفّ البحرين، وأتى بالتزامن مع زيارة للرئيس الحريري الى المملكة.

هذا الكلام لا أساس له، بحسب مصادر رئيس حكومة تصريف الأعمال، وهو أقرب الى المستحيل منه الى الواقع، واعتماده يكون انتحارا سياسيا بعدما تعرّض للاغتيال السياسي. واضافت المصادر ان زيارة الحريري الى المملكة كانت ضمن برنامج بدأ في الامارات وبلغ اليوم الدوحة، وتؤكد أن أهم ما ثبتته الأيام الممتدة منذ سقوط حكومة الحريري حتى اليوم، أن أي قرار مفصلي على هذا المستوى لم يعد متعلقا بشخص الحريري أو بتياره السياسي، بل بمكونات الرابع عشر من آذار كلها وبمئات الآلاف الذين نزلوا الى ساحة الحرية في 13 آذار.

الكلام على مساومة جديدة بين سوريا والمملكة يعيد الحريري الى الحكومة كلام اعلامي لا أكثر ولا أقل، تضيف مصادره. فهل باتت الأفضلية للفراغ الحكومي واستمرار العمل بحكومة تصريف الأعمال؟ المعلومات كلها تشير الى أن الفراغ المؤسساتي ليس كارثيا في لبنان، وبقاء الوضع على ما هو عليه لن يضير بأحد، بل إن غياب المساءلة في الظروف الحالية والأيام المقبلة قد يكون مفيدا وفق حسابات الخارج والداخل ولا سيما حزب الله.

الكلام على تغيير الأسلوب في مواجهة المحكمة الدولية، وسط المعمعة العربية، يتطلب وضعا يشبه الوضع الحالي، إذ لا حكومة ولا مسؤولية و”لا مين شاف ولا مين دري…”

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل