أين لبنان من تطوّرات المنطقة؟
أين هو دور «وسيط السلام» الذي كان لبنان يؤديه في العقود الأولى من الاستقلال؟
في هذه المعمعة الكبرى التي تتخبّط بها الامة العربية في مشارقها ومغاربها، كم كان بليغاً ومفيداً لو تولّى لبنان دوراً وفاقياً لتقريب وجهات النظر، وربّـما لإزالة الخلافات، بين الاشقاء، سواء أكانوا دولاً أم أطرافاً داخل الدولة الواحدة.
كم كنت أود لو تولّى موفد لبناني رئاسي التوجه، مثلاً، الى البحرين في وساطة بين الاشقاء البحرانيين في القيادة والسلطة وبين الاشقاء الذين نزلوا الى الشارع، والمؤسف أن ما حدث هو مختلف كلياً، إذ جرى تدخل من نوع آخر زاد الطين بلة وانعكس سلباً على مصالح لبنان مباشرة، وكذلك على مصالح أبنائنا اللبنانيين المقيمين في مملكة البحرين الشقيقة التي آوتهم ووفّرت لهم ظروف العمل اللائقة وظروف الاستثمار الملائمة لمن يشاء.
لقد كنت آمل أن يجري تحرّك لبناني على مستوى عالٍ وفي مهمة أخوية للسلم والوئام ليس فقط في البحرين بل في بلدان شقيقة أخرى، واستعدت ما نعرفه عن بلدنا ورجالاته الكبار الذين كانوا يتولون وساطات مهمة… ففي العدوان الثلاثي على مصر (حرب السويس في أواسط خمسينات القرن الماضي) بادر لبنان برئاسة كميل شمعون الى الدعوة لمؤتمر قمة عربية عقدت في بيروت وساندت مصر.
وقبلها كان رياض الصلح يحمل رسالة لبنان في التقريب بين وجهات النظر العربية، وعلى خطاه سار تقي الدين الصلح، وكذلك فعل شارل حلو لاحقاً…
فلماذا تخلّى لبنان عن هذا الدور المهم الذي ينبثق من تركيبته الداخلية وميثاقه الوطني المبنيين على مبدأ التوافق والحوار، على الرغم ممّا ألحقت الحروب المتناسلة بهذا الوطن من أضرار.
فمتى يستعيد لبنان هذا الدور الفذّ الذي يجعل منه حقيقة «أكثر من وطن لأنه رسالة» على حدّ قول البابا الراحل يوحنا بولس الثاني؟