كتب إيلي الحاج: بأعصاب مشدودة تلقى محيطون برئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون إشادة البطريرك الماروني الجديد مار بشارة بطرس الراعي بوزير الداخلية والبلديات زياد بارود "الوطني الذي لا يُمكن أحداً الاستغناء عنه"، وسارع أحدهم الوزير السابق ماريو عون إلى انتقاد موقف البطريرك "المستجد وغير المسؤول والذي سنردّ عليه" في الاطلالة الإسبوعية للجنرال بعد اجتماع التكتل اليوم.
وداعاً إذاً للآمال في هدنة ولو قصيرة بين بكركي والرابية؟
عادة تكون هناك فترة سماح مئة يوم لمن يتولى منصباً جديداً. وإذا استعجل الجنرال الردّ على البطريرك ضارباً الحديد وهو حامٍ فيكون اختصرها إلى أقل من مئة ساعة. خبر يبعث على التشاؤم في أوساط عونيين كثر كانوا منّوا النفس بجو طبيعي أقله، بين مرجعيتهم السياسية ومرجعيتهم الدينية بعد طول تنافر، وعلى هذا الأساس فرحوا بتولي مطران جبيل سدة البطريركية خلفاً للبطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. صحيح أن الراعي مطراناً لوّح مرة للجنرال وحليفه الزغرتاوي الوزير السابق سليمان فرنجية بـ"الـحرم الكبير" إذا واصلا التهجم على صفير ، لكن الأجواء عادت صافية بين عمشيت والرابية. يقول عونيون جبيليون ربما على سبيل التعزية إن المطران اعتذر لاحقاً من عون، "قال له أخطأت بحقك… انتهت في وقتها. فقوموا نهنّي" البطريرك الجديد.
مع ترجيح حسن النيات دوماً يمكن المرء اعتبار أن عون العفوي فوجئ بموقف الراعي العفوي أيضاً، وهذا وضع لا يعني استبعاداً لاحتمال وقوع احتكاك – وإن غير مقصود بينهما – تعززه ذكريات علاقة غير جيدة بين الجنرال والبطريرك السابق صفير. بالطبع في ضفة أخرى يقف رئيس الهيئة التنفيذية لـحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي لاحظ فور إعلان اسم البطريرك الجديد أن بكركي ستكون لها مقاربات سياسية مفاجئة أحياناً. لكن "الحكيم" المطمئن إلى قدرته الكبيرة الطبيعية والمكتسبة على التكيّف مع التحولات ومداراة من يخالفه التوجه، إذا كانت له مصلحة في المداراة، يسأل ويضحك في عبّه: "ماذا عن الجنرال؟ هل يضبط أعصابه أم يثور عند أول مناسبة"؟
فهل كانت هفوة إشادة البطريرك بعد قداسه الاول ممسكاً بعصا البطريركية بالوزير الصديق لجميع الناس، والذي تثور حول وزارته الشهيات والسجالات حتى باتت خط التماس بين ولادة الحكومة وإجهاضها؟ بالأحرى هل كانت "هفوة مقصودة" أراد من خلالها البطريرك إمرار رسالة دعم مباشرة وقوية إلى جاره السابق في عمشيت المنتقل بدوره إلى بعبدا، الأقرب عاطفياً وسياسياً إلى بكركي من غيرها في الحقبة الآتية؟ أم كانت موقفاً سياسياً واضحاً وبأسلوب أشد وضوحاً لا يتردد البطريرك الجديد في استخدامه ليفهم من يجب أن يفهم؟
أياً يكن. جاءت الصدمة مبكرة في أوساط فريق 8 آذار، تحديداً الجناح العوني فيه باعتبار أن لا مشكلة لبارود لدى الأفرقاء الآخرين في هذا التحالف. أما في 14 آذار فكانت ردود الفعل غير المعلنة مختلفة ومتنوعة. أحد السياسيين الفاعلين في هذا الفريق كان تعليقه الأول أن البطريرك استعجل وإذا فتح عون مشكلة معه فيكون استعجل أكثر. سياسي آخر قال إنه لو كان محلّ الوزير بطرس حرب لزعل لأن البطريرك لم يُشد بوطنيته مع أنه حضر إلى بكركي في اليوم نفسه على رأس وفد شعبي من تنورين. سياسي ثالث لم يستغرب ولم يعلّق. إلا أن آخرين مثل النائبين إيلي ماروني وعمار حوري كان رد فعلهما إعلان التأييد لعودة الوزير بارود إلى وزارة الداخلية رغم أن 14 آذار تقاطع حكومة ميقاتي العتيدة وليست في العير ولا في النفير. وتمنى بعضهم لو أن القضية السياسية الأولى التي توقف عندها البطريرك كانت أكبر من شخص، قضية السلاح غير الشرعي المتحكم في البلاد والعباد مثلاً. أما الرأي المشترك فهو ان "بعضهم سيترحم بالتأكيد على أيام صفير".