كتبت سابين عويس لـ"النهار": بعدما بلغت الازمة بين وزير الاتصالات شربل نحاس وهيئة "أوجيرو" أوجها وأقفلت كل ابواب الحلول القانونية أمام الوزير، والتي يمكن ان تشكل مخرجا يضمن دفع رواتب موظفي الهيئة ويسدد مستحقات المتعهدين والموردين قبل تنفيذ تهديدهم باللجوء الى القضاء لتحصيل حقوقهم، خضع نحاس للاقتراح المقدم من ديوان المحاسبة والقاضي باعطاء الهيئة مبلغ 100 مليار ليرة تقتطع من موازنة وزارة الاتصالات – بند الصيانة لتغطية أعمال الصيانة التي تقوم بها الهيئة وتدفع من خلالها رواتب الموظفين.
والمخرج الذي اقترحه الديوان جاء بعد سلسلة من المراسلات والاجتماعات بين الديوان والوزارة، فضلا عن اتصالات سياسية شارك فيها الرؤساء الثلاثة، اضطر فيها الديوان الى تصويب المسار القانوني الذي يتبعه نحاس والذي تضمن بحسب مصادر قانونية مخالفات تعرّض المرفق العام للتوقف.
والقصة بدأت عندما لجأ نحاس الى الديوان طالبا رأيه في "محاولات اوجيرو تعطيل مرفق الاتصالات وعرقلة عمل الوزارة"، كما جاء في الكتاب المرفوع في تاريخ 8 آذار، وفيه يبين ان "ما ذهب اليه الديوان في رأيه ان احتياط فرق نهاية الخدمة يشبه بطبيعته الامانات لدى اوجيرو يقلب أهم مبادئ المحاسبة المتبعة لدى مؤسسات القطاعين العام والخاص ويؤدي لو تمسك به الديوان الى ايداع الاحتياطات كافة في حساب أمانة خارج الموازنة دون امكان استعمالها، وهو امر يخالف بديهيات القوانين ويؤدي في حال تعميمه الى وضع المؤسسات في حالة التوقف عن الدفع، كما ان ما ورد في رأي الديوان لا يرتكز وفق الوزارة الى سند قانوني". وطلب الكتاب، منعا لاساءة استعمال الرأي، تصحيحه لجهة عدم وجود سند قانوني يبرر امتناع اوجيرو عن استعمال الاموال التي في حوزتها".
واذ رد الديوان رافضا الرجوع عن رأيه، تلقى مجددا كتابا من نحاس في اليوم التالي يطلب ابداء الرأي في شأن تسديد الرواتب والاجور ونفقات اوجيرو على ان يتم الدفع شهريا "من الحساب الخاص للوزارة لدى مصرف لبنان من طريق محتسب الهاتف المركزي، وتسدد المبالغ من الاعتمادات التي تلحظ لاحقا في موازنتها".
ولم يكد الديوان يطلع على مضمون الكتاب الثاني لوزير الاتصالات في اقلّ من 48 ساعة، حتى أرسل في طلب نحاس الذي وجه، عطفا على الاجتماع، كتابه الثالث الى الديوان في 10 آذار يطلب فيه هذه المرة "تأمين تسديد رواتب و نفقات اوجيرو"، ويرفقه بنسخة عن كتاب وجهه نحاس الى وزيرة المال ريا الحسن يطلب فيه (بناء على نصيحة الديوان) تعديلاً في موازنة وزارته لجهة زيادة بند المصالحات ليصبح بقيمة 100 مليار ليرة يستعمل لتسديد الرواتب والمستحقات. وهو البند الذي سبق ان ألغاه بنفسه من الموازنة. لكن رد الحسن بعجزها عن اجراء هذا التعديل اعاد المشكلة الى المربع الاول، علما ان الحسن اقترحت في ردها "مخرجا قانونيا وحيدا متاحا للأزمة يتمثل في طلب موافقة استثنائي لاعطاء اوجيرو السلفة".
ورغم المخرج الذي اقترحته الحسن، توجه نحاس مجددا الى الديوان طالبا "اعتبار تكليف اوجيرو أعمالاً بمثابة عقد"، راميا الى توقيع "عقد بالتراضي صالح لعقد النفقات على اساسه ضمن سقف الـ100 مليار ليرة". لكن الديوان ردّ برفض اعتبار التكليف عقدا بالتراضي.
في موازاة ذلك، وبعدما استحالت على نحاس الموافقة على كل المخارج القانونية المقترحة من الحسن او من الديوان، تدخل رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري فوجه كتابا بصفة عاجل جدا الى نحاس، طالبا منه اعطاء الموافقة الاستثنائية لاصدار مرسوم يعطي "اوجيرو" سلفة خزينة، وذلك على اثر كتاب وجهته الحسن الى الحريري محذرة من اخطار شل القطاع والخدمات المرتبطة به. لكن نحاس رفض التوقيع لينتهي به الامر الى النزول عند نصيحة الديوان باعطاء مبلغ 100 مليار من موزانة وزارته، وذلك بعد اتصالات ومشاورات شملت الرؤساء الثلاثة ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" بعدما وصلت الامور الى مرحلة التهديد بشل القطاع، ولا سيما بعد الاعتصام الذي نفذه موظفو "اوجيرو" أمس.
وهذا الحل – المخرج يحفظ تعويضات نهاية الخدمة ويحول دون المس بها ويكرّس سابقة عدم المس بالتعويضات، لكن تبقى العبرة بالتنفيذ وصرف الاموال، والا فإن الازمة مرشحة للاستمرار.