ان انبل وسيلة لتحصيل الحقوق واحقاق الحق بين الناس تكمن في اللجوء الى القضاء لدى كل من يعتبر انه ضحية ظلم او تعدي او حق مهدور – فاقله قد تكون فاتحة تحول الى ثقافة القانون واللجوء الى القضاء لتحل مكان ثقافة استيفاء الحق بالذات وبقوة السلاح غير المشروع.
لكن، ومع ذلك ثمة في القانون وفي علم القانون مبادئ ومصطلحات تنظم التقاضي كما تنظم اساس الحقوق ليس اقلها مبدأ عدم جواز اساءة حق الادعاء ومبدأ اخر يقول انه لا يجوز لاحد ان يتزرع بقباحاته، ومبدأ ثالث يقول الاثبات على عاتق من يدعي وسواها من مبادئ وقواعد ومصطلحات …
في هذا السياق نشير الى انه منذ الحرب الاهلية المؤسفة التي اندلعت اعتبارا من العام 1975 ثمة من يعتبر من بين اللبنانيين انه معصوم عن الاخطاء او انه محمي من المساءلة – وانه هو الوحيد الذي يمسك الحقائق وسواه في الخطأ والضلال – وللاسف نجد اليوم هذا التفكير لدى "حزب الله" وقوى "8 اذار" التي تعتبر نفسها منزهة عن اي اخطاء واي ارتكابات حتى تلك التي ملاءت السنة وبيوت الناس صخبا وروايات محزنة ومؤسفة من ازمنة اضطهاد ليس اخرها زمن النظام الامني السوري – اللبناني – ذلك الزمن الرديء الذي فيه استقوى ولا يزال – فريق على فريق بقوة الخارج في الداخل الجاسم على ارض الوطن والممعن تنكيلا واضطهادا وتعذيبا وتفرقة عنصرية بين لبناني واخر، ليس على اساس اللون او الدين بقدر ما كان على اساس الولاء للوصي او للبنان.
فأمام الشراهة المتحمسة في استخدام الطرق القانونية والقضائية لقمع الرأي الاخر لدى بعضهم من الذين نسوا مقولة "من كان منزله من زجاج عليه ان لا يرشق الاخرين بالحجارة"، نسأل "حزب الله" الذي انبرى امينه العام اخيرا السيد حسن نصرالله يتوعد باعداد ملفات قضائية ضد بعض الشخصيات في قوى "14 اذار" والحركة الاستقلالية بناء على وثائق اميركية بدى السيد حسن يركن اليها حين يشاء وينفيها او يهملها عندما تتضمن فضائح بحق حلفاء له. هل هو حقا في حالة تسمح له بان يفتح ملفات قضائية في حين ان حزبه وحلفاءه من حملة السلاح غير الشرعي اصحاب ملفات كبرى سوداء في بيروت ومناطق الجبل منذ 7 ايار وما بعدها؟! وقد ادخلوا الموت والاحزان الى مئات البيوت والعائلات اللبنانية بفعل استفحال سلاحهم الهمجي وتجرؤئهم على "اعدائهم الداخليين " بعد ان باتوا يهادنون العدو الخارجي انتظارا منهم لمعطى ايراني – سوري جديد يحرك الساحات ويولع المواجهات الاقليمية انطلاقا من جنوب لبنان المخطوف ومن ارض لبنان الرهينة؟!
المشكلة مع الحزب واعوانه انهم لطالما اعتبروا انفسهم وفريقهم منزهين من اي تهم – بمجرد انهم يفتون بان ما يقومون به هو حق ومشروع – وهذه الفلسلفة جزء لا يتجزأ من جبراؤت القوة والسلاح وعنجهية الامبريالية الجديدة الممارسة والمتمرسة على صدور وامن وسلامة اللبنانيين – عنجهية تضاهي – ان لم تتجاوز في قهرها واستبدادها – عنجهية واستكبار القوى العظمى بحق الشعوب المظلومة والدول المرهونة لانظمة واحزاب وتجمعات ارهابية وسلطوية.
اما وقد قرر الحزب اللجوء الى القضاء لمقاضاة من تحكي عنهم وثائق ويكيليكس فلا باس من تذكير الحزب بالحقائق والوقائع الاتية:
اولا: لن يفيد الحزب الاستمرار في الهروب الى الامام من خلال تجاهل مطلب اللبنانيين الواحد الاحد بمعالجة السلاح غير الشرعي – فقوى "14 اذار" وثورة الارز لطالما اعلنت ولا تزال ومنذ 2006 انها ضد السلاح غير الشرعي وضد السلاح المنفلت من يد الدولة والخارج عن سيطرتها وسلطتها – فاذا كان ذلك تهمة فبراءة المتهمين "زورا" من الحزب ناصعة للتاريخ بنصاعة ثلوج الارز وجبال لبنان الشامخة.
ثانيا: ان يلجأ الحزب الى القضاء ام لا، فان ذلك لن يغير في قناعات ابناء ثورة الارز اي من مبادئهم واهدافهم – فالحزب الذي لا يريد ان يسمع صرخات الشعب وطموحات ابناء الوطن هو تماما صورة مصغرة لتلك الانظمة الاستبدادية التي بدات تتهاوى الواحدة تلوى الاخرى لانها في يوم ما صمت اذانها واغمضت عيونها ووضعت راسها في الرمال ظنا منها انها تسكت ما لا تريد سماعه من شعوبها.
فلا لسلاح غير شرعي في الداخل…
ولا لسلاح يسقط اكثريات دستورية وقانونية بين ليلة وضحاها على حساب صوت الشعب وارادة اللبنانيين ليخلق اكثريات مزيفة ومغتصبة لحقوق اللبنانيين…
ولا لسلاح يفرض حكومات ساعة يشاء ويستمهلها ساعة يشاء كما هو حاصل حاليا مع اليقظة المفاجئة على تشكيل حكومة بعد تريث وانتظار لاكثر من 3 اسابيع …
وبعد … فليلجؤوا الى القضاء و"ويكيليكس" شيطانهم الاكبر … ونعدهم بتحقيق عدالة للتاريخ لن ينسوها …
