رأى الوزير السابق وعضو الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" جو سركيس ان العوائق امام التشكيل ليست داخلية فقط بل ايضا اقليمية وقد شهدنا الزيارات المكثفة خلال الاسبوع الماضي لمسؤولين لبنانيين الى دمشق، وهو ما اعاد زج سوريا في الشأن الداخلي اللبناني، وعليه فعندما ترى دمشق ان الامر بات مناسبا فإن عقدة عون تحل بساعة بل بأقل من ساعة. واذا طال التأليف اكثر من فترة ايام معدودة فأعتقد ان التأليف يصبح متعذرا مع الرئيس ميقاتي، وثمة مؤشرات بدأت تظهر على هذا الصعيد وتتجمع لدى المراقبين. وتساءل هل من المفيد لسوريا اليوم دعم تأليف حكومة لا ترضي الطائفة السنية بأكثريتها الساحقة وايضا وسط التغيرات الاقليمية والتنبيهات الدولية؟
ولفت في حديث تلفزيوني، الى ان الحملة على رئيس الجمهورية هي بهدف إضعافه لاستكمال وضع اليد على البلد، فالفريق الآخر يقضم المؤسسات وهو بعد الاستئثار برئاسة المجلس اتجه الى وضع اليد على رئاسة الحكومة، ويستكمل انقلابه بالهجوم على رئاسة الجمهورية لاضعافها املا في النجاح بوضع اليد عليها وبالتالي على الدولة والبلد ككل، معتبرا انه يجب ان يكون لرئيس الجمهورية فريق وزاري يمارس الحكم من خلاله.
وقال ان لا فرق في حكومة اللون الواحد بين وزراء مسيحيين وآخرين غير مسيحيين، لأن الآمر سيان والأداء نفسه، وقد لمسنا التجربة في الحكومات السابقة.
وردا عن سؤال حول السلاح غير الشرعي، اعتبر الوزير سركيس، ان استمرار هذا السلاح بالشكل الذي هو فيه، امر غير طبيعي لأنه بات يفرض نفسه في العمل السياسي الداخلي في لبنان، ولذلك تجب معالجة هذا الموضوع خصوصا بعد القرار 1701 الذي عطل عمل السلاح جنوبا. وشدد على اننا جميعا ضد اسرائيل ولكن قرار الحرب والسلم يجب ان يكون بيد الدولة اللبنانية، معتبرا ان ذلك غير مستحيل فمثلا من كان يرى في العام 1990 ان تسليم سلاح الميليشيات ممكنا، وقدتم، ومن كان يرى في العام 2005 ان خروج السوريين ممكنا بهذه السرعة من لبنان، وقد تم؟ وعليه فلا يستبعدن احد انطباق الامر نفسه على السلاح غير الشرعي.
وعن معلومات ويكيليكس، قال ان ليس كل ما يرد فيها صحيحا او دقيقا، وهي يتم استغلالها، وانا للتاريخ اقول ان فترة حكومة الرئيس السنيورة الاولى التي يحكى عنها اليوم بشكل سلبي خصوصا ما يتعلق بحرب تموز، كانت خلية عمل لمصلحة ايقاف الحرب على لبنان، والحصول على مواقف دولية تساعد لبنان. وقد ادى الرئيس السنيورة والوزراء لا سيما الوزير محمد جواد خليفة دورا مهما على هذا الصعيد، ويمكنني تأكيد ذلك كوني عايشت تلك المرحلة عن قرب وكنت وشاهدا على ما يجري. واضاف ان هذا الفريق تمكن بجهده من تحويل النظرة الدولية من متعاطفة مع اسرائيل عند اختطاف الجنود الاسرائيليين من خارج الخط الازرق، الى داعمة لمواقف الحكومة اللبنانية، ما ساعدنا على تحقيق النقاط السبع ووقف الحرب بنتيجة مؤتمر روما. ويذكر الجميع وصف الرئيس بري للحكومة اللبنانية بحكومة المقاومة السياسية. وهنا لا بد من الاشارة ايضا الى الاتهامات التي تسوق ضد الوزير مروان حمادة وهي ايضا ظالمة وبعيدة عن الواقع.
واستهجن تدخل اطراف لبنانيين في شؤون الدول الاخرى كما حصل تجاه الازمة التي حصلت في البحرين، متخوفا من ان ينبري هؤلاء مستقبلا ليقولوا: "لو كنا نعلم…" كما حصل بعد حرب تموز. وحذر في هذا السياق من خطورة بعض السياسات المتّبعة، على اللبنانيين العاملين في دول مجلس التعاون، وقد بدأنا نلمس ذلك كل يوم.
وفي سياق آخر، هنأ الوزير سركيس البطريرك الجديد مار بشارة بطرس الراعي ولبنان والمسيحيين خصوصا، باعتلائه السدة البطريركية المارونية في لبنان والمشرق خلفا للبطريرك الكبير مار نصرالله بطرس صفير. ورأى ان الاداء في الجوهر لن يتغير وان خط بكركي واحد لا يتغير بتغير البطاركة، لافتا الى ان البطريرك الجديد جسد اصلا هذا الخط قبل انتخابه بطريركا، وقد اكد عليه في الكلمة التي القاها في احتفال تنصيبه.
ولفت، الى ان من ابرز الاولويات التي قد يعمل عليها البطريرك الجديد هي العمل على تجنيب الكيان اللبناني الخطر الذي بدأ يتعرض له منذ ان راحت بعض الطروحات تتمدد على الساحة اللبنانية وهي البعيدة كل البعد عن المسلمات الوطنية والتاريخية للكنيسة المارونية والتي شدد عليها البطريرك الراعي.
وعن الجمع بين القيادات المسيحية أشار الوزير سركيس، الى ان من المعروف مَن مِن القيادات المسيحية متجاوب مع البطريركية ومن هو غير متجاوب. ومعروف ان الدكتور جعجع كان سباقا دائما على هذا الصعيد والرابطة المارونية شاهد على ذلك. وتمنى ان يتمكن البطريرك الجديد من انجاز هذا الامر، على امل ان يحصن ذلك بكركي من الهجومات التي طاولتها للنيل من هيبتها، وهو ما لم نشهد مثيلا له عبر التاريخ الطويل.