#adsense

دعا سليمان وميقاتي إلى “تطبيق صلاحيتهما”…الرفاعي لـ”النهار”: ثمة مخالفة لما هو أعظم من الدستور

حجم الخط

كتبت هالة حمصي في صحيفة "النهار":

دخل تأجيل تأليف الحكومة شهره الثالث، واستجماع همّتي رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي "لتطبيق صلاحيتهما الدستورية" امر ملح جدا بالنسبة الى الوزير والنائب السابق الخبير الدستوري حسن الرفاعي الذي يحذر في حديث الى "النهار" من ان ما يحصل حاليا على صعيد التشكيل "يخالف ما هو اعظم من الدستور، يخالف المصلحة العامة".

حصول التشكيل على "الطريقة اللبنانية" يثير استغراب الرفاعي، وخصوصا ان الدستور أمر مختلف. ويشدد على "ان لا احد يستطيع التدخل مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف تشكيل الحكومة. واذا تنازلا عن صلاحياتهما، يكونان قد اقترفا مخالفة للدستور واستحقا المحاكمة".

المادة 60 من الدستور، على سبيل المثال، واضحة في هذا الاطار: "لا تبعة على رئيس الجمهورية حال قيامه بوظيفته الا عند خرقه الدستور او في حال الخيانة العظمى…". ويشرح الرفاعي "ان رئيس الحكومة كان يتحمل سابقا مسؤولية التشكيل، فإما تنال الثقة، و اما لا تنالها. ولكن بعد اتفاق الطائف، جعلت الفقرة الرابعة من المادة 53 صلاحية لرئيس الجمهورية باصدار التشكيل مع رئيس الوزراء". ويتدارك: "رئيس الجمهورية هو الاوّل اذًا، وله الافضلية. وهذه الصلاحية غير قابلة للتنازل عنها بالنسبة اليه، ولا بالنسبة الى رئيس الوزراء المكلف".
والحكومة التي تتشكل هي "حكومة للبنان"، على قول الرفاعي، "ولا حصة لرئيس الجمهورية فيها"، بخلاف كل ما يُحكَى في هذا الاطار. وهذا ما قاله له في لقاء اخير معه. "قلت له ان لا حصة له في الحكومة، والحصة للبنان. وعندما يعرض لك رئيس الوزراء المكلف التشكيلة، لك الحق في ان تقترح استبدال هذا الاسم او ذاك، كما ان له الحق في ذلك ايضا، كأن هناك فيتو متبادلا، بغية الاتفاق في شكل شركة تكامل بينكما، على تشكيلة معينة. وبالتكافل والتضامن تتحملان مسؤولية التشكيل. ولكن اذا رضختما ملزمين، تكونان قد تنازلتما (عن صلاحيتكما)، والدستور لا يعطيكما حق التنازل، بل اعطاكما صلاحية مطلقة استنسابية في تشكيل الحكومة".

في التشكيل، يؤثر الرفاعي الحديث، ليس عن "حكومة متوازنة"، بل عن "حكومة منسجمة، كي تكون قراراتها واحدة". ويقول: "لقد قاموا ببدعة هي ان يكون الثلث لهذا والثلثان لذاك". ويتدارك: "في النظام الجمهوري الديموقراطي البرلماني، لا يحق لرئيس الجمهورية في التشكيل. فهو ليس مسؤولا، وله صلاحيتان اعطاه اياهما الدستور، الاولى قبول استقالة الحكومة، والاخرى تعيين رئيس الوزراء المكلف".

غير انه حيال استمرار الحكومة المستقيلة في تصريف الاعمال ومراوحة الامور مكانها، لا شيء يحدده الدستور على صعيد مدة التشكيل. ويستند الرفاعي في شرحه الى العلاّمة "دو غي" الذي قال ان "القانون الدستوري لا ضابط له سوى حسن نية وامانة الرجال الذين يطبقونه". ويشرح: "لو حدد الدستور مدة، فانه يتسبب باشكال، اذ يمكن ان يستوجب التشكيل يوما اضافيا (يتجاوز المدة لو حددت). لذلك ترك الامر على اساس ان هناك مصلحة عامة ومحاسبة. وتجاه ذلك، توجب المسؤولية على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف المضي في التشكيل من دون استرضاء احد".

مسألة اخرى يتوقف عند اهميتها: "عدم جواز استمرار حكومة تصريف الاعمال، اولا لانه لا يمكن ان تعقد مجلس وزراء، ثانيا لانه لا يمكن محاسبتها في مجلس النواب، اذ انها تعتبر ميتة في التعبير الدستوري. وطالما انها ليست قابلة للمحاسبة، لا يمكن ان تتخذ قرارات توجب المحاسبة، الا في ظروف قاهرة كبيرة".

في الشكل الذي تسلكه الامور، يرى الرفاعي "ان ما يحصل يخالف ما هو اعظم من الدستور، اذ ان المصلحة العامة معطلة كلها". ويقول: "صحيح ان لا شيء اعلى من الدستور في الدولة، لكن عندما يكون البلد في حالة من "الجرجرة"، فعلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف ان يحزما امرهما. فلا يكون استرضاء لفلان او غيره. ويعلن رئيس الوزراء حكومته، فاذا لم تنل الثقة، تتحول حكومة تصريف اعمال، و"ليصطفلوا"، الواجبات واضحة بالنسبة اليه. "على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف تطبيق صلاحيتهما في التشكيل".
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل