#adsense

تطوّرات سوريا تطوّق الاستثمار الإيراني في المنطقة

حجم الخط

حكومة معلّقة على خيط الإرباكات الإقليمية والداخلية
تطوّرات سوريا تطوّق الاستثمار الإيراني في المنطقة

قدمت حكومة ناجي العطري السورية استقالتها من ضمن مسلسل سقوط الحكومات العربية الواحدة تلو الاخرى تحت وطأة الحوادث والازمات والاحتجاجات الشعبية، فيما لم يتمكن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بعد من تأليف حكومته بعد مرور اكثر من شهرين على تكليفه.

والازمة السورية المفتوحة على اسئلة وتكهنات متشعبة، زادت على مشكلة التأليف اللبنانية معضلة جديدة، بعدما كثرت اسباب التأخير وتعددت جوانب الازمة الحكومية. فحتى مساء امس، كان تشكيل الحكومة لا يزال متعثرا ومن دون اي افق، تماما كما كانت الحال منذ الاسبوع الاول للتكليف، ولا سيما ان الاطراف المعنيين الذين سمّوا ميقاتي، اكدوا اكثر من مرة ان لا حكومة في المدى المنظور، محملين الرئيس المكلّف مسؤولية عدم التأليف، واشاعته اجواء تفاؤل غير صحيحة، من اجل اظهار اطراف 8 آذار كأنهم هم من عرقلوا صدور التشكيلة التي لا تزال مجهولة حتى بالنسبة اليهم.

والواقع ان تعثر التأليف تعدّى اطار المماحكات الداخلية، والتبشير المتتالي جاء مخالفا لروزنامة الاحداث وتطورها منذ ان قدم وزراء قوى 8 آذار استقالتهم من حكومة الرئيس سعد الحريري. ولم يكن ممكنا بحسب متابعي الوضع الحكومي والمشاورات الداخلية ان تشكل الحكومة في ظل الظروف التي احاطت بلبنان منذ اللحظة الاولى للتكليف. فما كادت بيروت تتلقى ارتدادات خروج الحريري من رئاسة الحكومة، حتى مورست ضغوط سياسية ادت الى انقلاب التوازنات الداخلية، وابرزها من جانبي النائب وليد جنبلاط والوزير محمد الصفدي من اجل تسمية ميقاتي. وتبعا لتلك التسمية جرت محاولة لاستيعاب الوضع عبر الترويج برضى سعودي على ميقاتي، يعززها عدم استقبال السعودية للحريري. لكن الامور سرعان ما اظهرت مواقف سعودية معاكسة، فالحريري ذهب مرتين الى الرياض، واستعاد حضوره الشعبي من بيروت حيث كان احتفال قوى 14 آذار، وصولا الى طرابلس التي اراد انطلاقة جديدة منها لـ"تيار المستقبل" وقاعدة تسحب البساط الشعبي من تحت قدمي الرئيس المكلف.

وعلى خط مواز كانت العقبات الداخلية تفرض ايقاعها المختلف على تشكيل الحكومة، فلكل فريق اجندة مختلفة عن الاخر وحسابات داخلية تتعلق بالمستوزرين وبالحقائب، لكن التفاصيل المحلية لم تكن لتطغى على الاحاطة الاقليمية والدولية بتشكيل الحكومة. فما كاد الرئيس المكلف يغرق في ترميم علاقاته العربية مع الامتداد السني العربي، لتغطية تكليفه، حتى جاءت الايحاءات الاميركية في شأن الوضع المصرفي اللبناني وتداعيات قضية البنك اللبناني – الكندي، وحديث جنبلاط عن الضغوط على ميقاتي مصرفيا، لتضيف الى رصيده مزيدا من العقبات.
واكتملت سلة العراقيل، بتصاعد حدة المواجهات العربية الداخلية، التي ارخت بثقلها على الوضع اللبناني، ترقبا لأي تطورات محتملة.

وما يجري من تونس الى مصر وليبيا والبحرين واخيرا سوريا، لا يتعلق بتغيير الحكومات وسقوط الانظمة العربية التقليدية فحسب، انما يشكل في حال تطوره وخصوصا في سوريا، تطويقا للاستثمار الايراني السياسي في الشرق الاوسط. وهو ما زاد على مفكرة "حزب الله" ارباكا جديدا، وضاعف فترة التريث لانطلاقة جدية للحكومة اللبنانية.

فالتطورات الامنية بين اسرائيل وغزة، وصولا الى خطف سبعة استونيين وتفجير كنيسة في البقاع ، طرحت مجددا اسئلة عن واقع سياسي وأمني تتداخل فيه عوامل مؤثرة تنطلق من مصر التي كانت مع الرئيس حسني مبارك، تؤدي دورا في استيعاب اي تفجير تصعيدي مع اسرائيل، وصولا الى سوريا التي تملك اسهما فاعلة في ضبط المجموعات الامنية المتنقلة في المنطقة، ومنها لبنان. واي تطور سوري سيرتد على لبنان، ساحة النفوذ الاكبر لتأكيد اي دور ايراني حاولت طهران تعميقه منذ اللحظة التي انتهت فيها حرب تموز، كما سيكون من شأنه ان يطرح اسئلة عن التباينات بين المفكرتين السورية والايرانية في تعاملهما مع احداث المنطقة ولبنان، اذا ما كان لايران موطىء قدم في سوريا يعزز فرص نجاح النظام السوري في لملمة اوضاعه الداخلية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل