كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
تواجه الدعوات للاستعجال في تشكيل حكومة جديدة بشروط تجعل عملية التأليف تدور في حلقة مفرغة. وتبين بعد 64 يوماً ان الزعيم الذي يريد حقائب معينة متمسك بمطالبه دون ان يلين او ياخذ في الاعتبار الغليان الذي يجري في دول عربية عديدة ولبنان يتأثر بها وبدأت الاشارات تلوح في الافق عن اتهامات بدعم لبناني لحركات التغيير بالرجال او بالسلاح او المال او بالثلاثة معاً.
وسأل سفراء غربيون معتمدون لدى لبنان من سيحسم الخلافات الحادة لبعض القادة السياسيين حول الحقائب ومن يتسلمها من الوزراء بين ابناء الطائفة الواحدة سواء في النزاع بين الجنرالين حول حقيبة وزارة الداخلية على الرغم من تزكية البطريرك الماروني بشارة الراعي لعودة زياد بارود اليها، او الجدل القائم بين احدهما والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي الذي يتمسك بالصلاحيات الدستورية التي تمنحه حق عملية التأليف بالتنسيق والتفاهم مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورفض ميقاتي فرض اي وزير عليه اذا لم يكن هو مقتنعاً بأهليته لتلك الحقيبة دون سواها؟
ولفتوا الى ان اعاقة التشكيل بحجة مستوى التمثيل في عدد النواب او بمكافأة الوزراء الذين اتخذوا مواقف مؤيدة لفريق سياسي مناقض لموقف طائفته او زعيمها السياسي هذا الفريق هو الاكثرية النيابية الجديدة المطالبة بفيصل كرامي او سواه وزيراً من المعارضة السنية للرئيس سعد الحريري.
وعزوا الدافع لاهتماماتهم بعملية تشكيل الحكومة دون ابطاء الى ان دولهم ترى ان الاستقرار السياسي والامني في لبنان ضروري في هذه الفترة ولا يؤمنه بالحد الادنى سوى حكومة قوية وقادرة، وبخاصة ان معظم اركان الاكثرية الجديدة يعلنون جهاراً انهم مع التشكيل السريع للحكومة لتكون جاهزة لمقاربة النظام السياسي الجديد الناشئ عن حركات التغيير التي لم تتوقف وتنتقل من دولة الى اخرى، بل لتنصرف الى معالجة القضايا الاقتصادية والمعيشية والعديد من متطلبات الناس اليومية.
وأفادت ان مسؤولين اوروبيين زاروا لبنان وتبلغوا من المسؤولين ومن قيادات سياسية وحزبية كوزيرة خارجية اسبانيا ترينيداد خيمينيز والمنسقة العليا للسياسة الخارجية والامن المشترك للمفوضية الاوروبية كاترين اشتون وموفد وزير الخارجية الفرنسية باتريس باولي وآخرين ان الحكومة الجديدة سترى النور في ايام معدودة ومرّت الايام والاسابيع وبعض رؤساء الكتل النيابية والاحزاب والتيارات والحركات السياسية يعرقلون والحجج التي يسوقونها لا تقنع ولا تدل على تحسسهم للتداعيات المحتملة نتيجة المتغيرات العربية المتسارعة التي تكاد تصل الى الحدود اللبنانية ولا يهتمون بمعالجة مشاكل المواطن الملحة ولا سيما الارتفاع الجنوني للاسعار. كما ان سوق العمل لمتخرجي الجامعات تراجع والامن اهتز في البقاع باختطاف سبعة سياح لدى عودتهم من سوريا الى لبنان وكذلك استهداف كنيسة السيدة للسريان الارثوذكس. وسألوا هل ان مسلسل تفجير الكنائس الذي بدأ في العراق ثم انتقل الى الاسكندرية سينتقل الى لبنان.
واستغربوا ما يسمعونه من سياسيين مقربين او يقرأون في وسائل الاعلام عن صيغ للحكومة تارة سياسية مطعمة بتكنوقراط وطوراً بتكنوقراط فقط وحالياً فرض حكومة الامر الواقع.
واشاروا الى ان ما تنتظره دولهم من الحكومة الجديدة سواء بالنسبة لـ"المحكمة الخاصة بلبنان" او تنفيذ القرار 1701 يبدو انه حجب في ظل المطالب اللبنانية لبعض الاركان من اهل السياسة.
ونصحوا بناء على تعليمات من حكوماتهم ان تحصل تنازلات متبادلة من اجل الافساح امام ميقاتي لتأليف حكومته والبدء بالورش الكثيرة التي تنتظره.