#dfp #adsense

بواخر سلاح؟!

حجم الخط

كم بدا بائساً يائساً أداء الممانعين في بلادنا، في الأيام القليلة الماضية.. خصوصاً أداء الآلة الإعلامية للحزب القائد والرائد الذي خَبَطَ بطريقة (مألوفة) مثيرة للعجب!
كلمة واحدة عُمِّمت على ذلك الإعلام في مجمله. واشتغل في ضوئها الجميع، كلٌ بحسب طاقته وقلمه وكاميرته ومنبره.. وكانت المحصلة الوحيدة، الأخيرة والفصيحة تفيد بأنّ "تيّار المستقبل" هو الدينامو المحرّك لمعظم ما جرى في جوارنا، وأنّ ذلك كان جزءاً من "مؤامرة" متعدّدة الجنسيّات.. لا شك بذلك! كما لا شك بأنّ ساعة الحساب آتية!

يُفهم أن تتولى تلك الماكينة تنفيذ مهمّتها الأساسية بالترويج لمنطق أصحابها والدفاع عنهم. كما يُفهم أن تعتمد لغة حربية من دون فواصل، وفيها كل نواحي الدربكة المألوفة في ساحات النزال والقتال.. وفي الأساس، فإنّ تلك الماكينة قامت من أجل تلك المهمّة وتأصّلت فيها. ويبدو، حتى إشعار آخر، انّها لم تعد قادرة على التعديل فيها، وعلى اعتماد لغة أخرى تميّز بين الناس والساحات والمواجهات والأعداء والأخصام والسياسة والأمن والعسكر والدول وكيفية قيامها وبنائها.. لغة واحدة تركب على أوضاع متفرّقة، وبعضها، الداخلي تحديداً، أكثر تعقيداً بأشواط من سهولة العداء لإسرائيل.

… ويُفهم أيضاً، أنّ تُترجم تلك الماكينة الأداء السياسي والموقف السياسي لأصحابها وبأمانة.. وفي ذلك على أي حال، جزء كبير من "مأزقها" المهني إذا صحّ التعبير. لكن ما لا يُفهم هو ترويجها بنفسها لقلّة احترافها، وإضاءتها على مكامن ضعف لا يُستهان بها في أدائها!.. من خلال اعتمادها التزوير البائس والتأليف الأكثر بؤساً تنفيذاً لتوجّه سياسي ليست قادرة على مناقشته!

من ذلك التزوير، الاستناد إلى "نبأ" قيل إنّ التلفزيون الرسمي السوري بثّه عن بواخر الأسلحة من طرابلس (بواخر أسلحة!) ثم البناء عليه سيبة يُقصد بها الرد على "تيّار المستقبل" وقوى الرابع عشر من آذار في محل آخر.

نفي الخبر جاء من دمشق وليس من سواها، وعلى لسان مدراء في التلفزيون الرسمي.. لكن القصة ليست هنا، إنما في ذلك الأداء الفقير الباحث عن أي شيء لاستخدامه ردّاً على مواقف السياديين والاستقلاليين من موضوع السلاح إلى لعبة المحاور المؤذية لعموم اللبنانيين، والأكلاف الباهظات لمواقف أحادية اتخذت من دون شورى ولا دستور.. إلى ممارسة سياسية عامة لم تترك حائطاً إلا واصطدمت به، إلى غير ذلك الكثير من تفاصيل لا يتّسع المقام لتعدادها!

بديهي القول، إنّ المشكلة هي في الموقف السياسي قبل أن تكون في الأداء الإعلامي، غير أنّ التفاصيل هنا مهمّة وحسّاسة ومؤثرة: يستطيع الإعلام الفاشل أن يُجهض قضية سياسية رابحة، كما يمكنه العكس. وفي حالتنا الراهنة فإنّ المأزق الممانع يبدو مزدوجاً. في السياسة والتبليغ سواء بسواء. وطالما أننا اعتدنا على الشأن الأول، فإنّ لعبة الشأن الآخر لم نعتد عليها ولن نفعل ذلك، لأنّها خطيرة ومؤذية إلى حد بعيد، خصوصاً إذا ذهب الجموح إلى حدود التزوير المعلن، حيث في ذلك إهانة للذات قبل الوصول إلى إهانة الآخر.. كما فيها إعلاء لشأن الغباء وبيعه على أنه ذكاء كامل الأوصاف.. آينشتايني خالص. غريب!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل