#adsense

بكركي وعون على مُفترق

حجم الخط

لم تكد التهاني التي شهدتها بكركي الأسبوع الماضي تنتهي، حتى بدأت ملامح التباين السياسي المستتر تلوح في أفق العلاقة ما بينها وبين الرابية، وتطفو على السطح.

فالشحن الإعلامي الذي رافق "أسطورة" الفضائح المزعومة والتي تولّى نشرها إعلام "التيّار" على مدى عامين ونيّف عن "إقالة" البطريرك نصر الله صفير تارة، وعن امتعاض الفاتيكان منه طورا، وأحيانا "الاستدعاءات" التي طاولته من روما، كادت أن توصل النائب ميشال عون إلى مبتغاه عبر فرحة عارمة أظهرها أنصاره، عندما أعلن الوزير بطرس حرب أنّ استقالة البطريرك صفير قد حصلت فعلا.

وفيما بعد عندما عملت الوسائل الإعلامية نفسها وصديقات لها، على الترويج لمرشحين محتملين، كما وعمدت الى استضافة بعضهم في مقابلات "ترويجية" لطروحاتهم كي تتطابق مع قوى 8 آذار، قبل أن تعلن أجراس بكركي انتخاب بشارة الراعي بطريركا.

لم يكد كل ذلك ينتهي، حتى التفت المراقبون إلى سير الأحداث في بكركي، وإلى ما سيبديه عون وأنصاره تجاه هذا الحدث الذي لم يكن ليناسب تطلعاته. فالبطريرك الجديد له مئات المحاضرات والمواقف الصلبة المعلنة، والتي كانت تصبّ جميعها في خانة محاربة "الدويلات ضمن الدولة الواحدة"، ونبذ العنف والعلاقة الندّية مع دول الجوار واحترام المحكمة الدولية، وهو كان على الدوام مع نزع سلاح الميليشيات كلّها، والجميع يذكر تصدّيه للموقف الإيراني يوم تطاول على المحكمة الدولية.

اختار البطريرك الجديد مسارا لم يعد المترقّبون من 8 آذار بحاجة الى تلمّسه، فقد أعلن صراحة موقفه من الاستحقاق الحكومي، ومن الوزير بارود. ولو لم يحدّد الحقيبة المعنية، لكنه يدرك مدى الحساسية حول حقيبة الداخلية التي يتمسك بها العماد عون، لأنها تعتبر جسر العبور نحو انتخابات العام 2013، وبالتالي انتخابات الرئاسة في العام 2014.

انطلاقا من هذه المعطيات، فإنّ العلاقة ما بين بكركي والرابية تتجه نحو التوتر التدريجيّ، وبالرغم من ان عون قد اخفى غضبه "العاتب" على البطريرك في مؤتمره امس، مؤجلاً المواجهة الحتمية الى موعد يناسبه أكثر، الا ان هناك أكثر من ملفّ، في سياق هذه العلاقة، مرشّح لأن يتحوّل خلافيّا، بدءا من المحاور الداخلية المرتبطة بموضوعي المناصفة والسلاح غير الشرعي ورئاسة الجمهورية، وصولا إلى العلاقات مع سوريا وترسيم الحدود بين البلدين وملف المعتقلين اللبنانيين في دمشق، مرورا بالانفتاح على الشارع السنّي اللبناني ومنه إلى العالم العربي، إضافة الى البيت الداخلي للطائفة المارونية، حيث ينظر العماد عون إلى نفسه على أنه الممثل الوحيد للموارنة، في حين تعتبره بكركي على أنه أحد أبرز ممثلي الطائفة.

يبقى أنّ الاختلافات الجوهريّة بين بكركي والرابية، تتخطى كلّ ما ورد في هذه العناوين، إلى عنوان عريض هو التباين في النظرة إلى اتفاق الطائف، مع ما يعنيه ذلك من تضارب في المسارات في المرحلة المقبلة. وأيضا السلاح غير الشرعي الذي ما تَبنّته بكركي يوم كان في ايدي المليشيات المسيحية لأنها ضدّ منطق السلاح أينما وجد، وهو ما ظهر تباعا في المحطات السياسية المتعاقبة التي أدّت فيها بكركي دورا محوريّا، وعارضت فيه الزعماء الموارنة أيّام الجبهة اللبنانية، حيث كانت بكركي توّاقة دائما إلى أن تسود سلطة الشرعية وتقوم الدولة على الأراضي اللبنانية كلّها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل