#adsense

حزب الله لتغطيس 14 آذار في درعا

حجم الخط

يجلس المنسّق العام على رأس الطاولة المستطيلة في الشقة الارضية الضيقة للأمانة العامة في الاشرفية، يترأس اجتماعا تنسيقيا لأركان الثورة السورية من ناشطين وعسكريين وإعلاميين، يحضر الاجتماع منظّر الأمانة العامة سمير فرنجية يتناقش الجميع في التكتيكات المعتمدة لإسقاط النظام السوري، يتفقون على خطة عمل، ثم ينتقلون الى غرفة عمليات جانبية لمتابعة الوضع الميداني على الارض في درعا واللاذقية، حيث يتولى عمار حوري ممثل تيار المستقبل في الأمانة العامة متابعة الوضع الميداني عبر جهاز اللاسلكي…

إنها الصورة الافتراضية للسيناريو الذي سارعت قوى 8 آذار بقيادتها الحاكمة الى إطلاقه، في مفارقة غير مفاجئة هدفها المستمر والدائم تبرير التدخل السوري في لبنان، حتى ولو كان هذا التدخل يحصل على ايقاع اكبر ازمة تحصل في سوريا منذ بداية الثمانينيات. وفي المعلومات ان التسريبات المنظمة بدأت حتى قبل ان تبدأ الثورة في سوريا، فمنذ الاعتقال المشبوه للأخوة "الجاسم" الذي اتهم بتنفيذه ابن اللواء علي الحاج المسؤول عن امن السفارة السورية، والتسريبات التي تصدر عن هؤلاء تقول إن تيار المستقبل هو الذي حرّك هؤلاء السوريين للتظاهر امام السفارة السورية،

هذا في حين كانت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني هي التي اعتقلت الأخوة الجاسم لإصرارهم على التظاهر، ثم حوّلتهم الى النيابة العامة حيث تمّ اختطافهم من امام سراي بعبدا بطريقة استعراضية، ليتبع ذلك كلام عن اعترافات ادلوا بها بأنهم قد حُرّضوا وقُوّلوا للقيام بما كانوا يَنوون القيام به.

وبالاضافة الى قضية السوريين المعارضين للنظام، فإن الماكينة السياسية والاعلامية لقيادة 8 آذار، لم تتردد بعد حصول الاحتجاجات في درعا بأن تنسب التحرّك الغاضب للداخل السوري الى الزيارة التي قام بها سعد الحريري الى الشمال، والتي حركت شريحة مذهبية محددة كان لها الدور في تحريك الاحتجاج السوري، وهذه الماكينة لن تتردد بوضع الزيارة البقاعية للحريري (اذا لم يتم إلغاؤها) في نفس الخانة.

على ان الأخطر من ذلك كله تمثّل في المقدمة السياسية لتلفزيون المنار مساء امس الأول، التي نسبت الى جهات سورية أن لديها شكوكا بتَدخّل تيار المستقبل في تحريك الاحتجاجات، والأكثر خطورة اختلاق خبر نَفته السلطات السورية مفاده ان قوارب مُحمّلة بالاسلحة انطلقت من طرابلس الى اللاذقية لدعم الثوار، وهو خبر مدسوس اكد مرجع امني انه لا اساس له من الصحة.

ما يظهر من مؤشرات، يدل على ان مطلقي الاتهامات بعلاقة ما لقوى 14 آذار بالاحتجاجات السورية، يهدفون الى ربط الساحة السورية بالساحة اللبنانية امنيا، بحيث يصبح في الإمكان تبرير اي تحرّك ميداني محتمل، في حال تطورت الامور الى الاسوأ في سوريا، وربما لهذا السبب سارع تيار المستقبل الى التأكيد على اعتبار امن لبنان من امن سوريا، في موقف اريد منه سحب البساط من تحت القوى التي تريد زجّ 14 آذار، ولو رغما عنها، في أحداث سوريا.

ليس خافيا ان نقاشا داخل 14 آذار، وفي داخل الامانة العامة، دار حول كيفية التعاطي الاعلامي مع احداث سوريا. وليس خافيا أنه على أثر هذا النقاش، تغلب الرأي القائل بعدم اعلان اي موقف مؤيّد "لربيع دمشق"، ذلك أسوة بالموقف المتأخر لـ 14 آذار الذي أيّد الثورة المصرية، والمتقدم الذي أيّد الثورة الليبية، وترجم ذلك بالايعاز الى وسائل الاعلام التابعة لـ 14 آذار بمواكبة الاحداث في سوريا مواكبة طبيعية، كما ترجم بغياب اي موقف جماعي يدعم الثورة السورية.

ومع كل هذا السلوك المنضبط والمبالغ في عدم استثارة حساسية النظام السوري وحلفائه اللبنانيين، فإن بروباغندا اليومين الماضيين أكدت ان هناك مصلحة سياسية لدى حلفاء سوريا، وأوّلهم حزب الله، بتغطيس 14 آذار في رمال الاحداث السورية.

وقد وصف احد أركان 14 آذار، الذين كانوا يؤيّدون إطلاق موقف مؤيّد لربيع دمشق، هذه البروباغندا أنها تشبه حكاية الذئب الذي كان يشرب الماء على مجرى النهر، في وقت كان رأس ماعز يشرب عند أسفل المجرى، فإذا بالذئب يتهم الماعز بتعكير الماء التي يشربها. وكأن الماء يجري من أسفل إلى أعلى. واضاف: يريدون اتهامنا بتعكير الماء في المجرى السوري، مع علمهم بأننا لم نتخذ الموقف المتناغم، فمن الطبيعي تبَنّي ربيع بيروت العام 2005 وربيع القاهرة لأسباب غير قاهرة. كما يعرفون اننا لم نتخذ الموقف المناسب من ربيع دمشق لأسباب قاهرة. وفي الحالتين، سيسجل التاريخ تخاذلنا وجبننا، ولكن لن يستطيع مَن ساهم بمذهبة ثورة البحرين وأقلمتها، الادّعاء بأن رحلة خيالية بالقوارب بين طرابلس واللاذقية، قد صنعت ثورة الشعب السوري.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل