احمد زين في صحيفة "السفير": ورد في "السفير" الثلثاء أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي كان في نية التقدم بتشكيلة حكومية "بمن حضر" أو ما أسميت "حكومة الأمر الواقع"، الأمر الذي أدى إلى اعتراض بعض الذين سموه للتشكيل من فريق الأكثرية الجديدة. فماذا إذاً لو كان ميقاتي قد أقدم على ذلك أو عاد إليه لاحقاً؟
لا بد من الإشارة أولاً إلى أنه عندما يصدر مرسوم تشكيل الحكومة تنتقل حالة تصريف الأعمال من الحكومة المستقيلة إلى الحكومة الجديدة، حتى ولو استقال عدد من أعضائها يزيد عن ثلث وزرائها. والسبب في ذلك أنه بمجرد صدور مرسوم التشكيل تنشأ كيانية حكومية جديدة باعتبار أن كيانية الحكومات لا تظهر إلا بصدور المرسوم ولا يمكن الأخذ هنا بذريعة استقالة وزراء من التشكيلة الجديدة حتى وإن زاد عن ثلث أعضاء الحكومة، تعبيرا عن رفض انتقال حالة تصريف الأعمال إلى الحكومة الجديدة، فالقول بالاستقالة يؤكد في حد ذاته وجود كيان يُستقال منه.
وقد حددت المادة 64 حالتي تصريف الأعمال في فقرتها الثانية، لم تفرق بين حكومة كانت قد نالت ثقة مجلس النواب وحكومة تشكلت ولم تنل الثقة بعد بنصها على "أن الحكومة لا تمارس صلاحياتها قبل نيلها الثقة" ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال. ولذلك فإن ما يسري على استقالة وزراء من الحكومة الجديدة فور إعلان التشكيلة يبقى محكوماً بالإجراءات الواجب اتخاذها عند اعتبار الحكومة التي استكملت دستوريتها مستقيلة.
ان استقالة أقل من ثلث عدد الوزراء عند صدور مرسوم التشكيل لا يحتاج إلا إلى ملء الشغور الحاصل بتسمية من يحل بدلاً منهم، أما استقالة أكثر من الثلث فينقل الحالة الحكومية الجديدة إلى وضع لا يعود قابلاً للترميم، ما ينعكس على استمرار التكليف، الأمر الذي يتطلب إجراء استشارات نيابية جديدة لتسمية رئيس مكلف، ويعود ذلك الى كون اعتبار الحكومة مستقيلة إذا ما فقدت أكثر من ثلث عدد أعضائها لم يفرق بين هذه الحكومة وتلك في المادة 64، الأمر الذي يعني اتخاذ الإجراء ذاته عند إعلان الاستقالة فور صدور مرسوم التشكيل كما عند اعتبار الحكومة مستقيلة في الحالات الاخرى، أي ان يبادر رئيس الجمهورية الى إجراء استشارات التكليف مرة جديدة.
ولا يمكن القول هنا إن اعتبار الحكومة مستقيلة بعدما كانت قد نالت ثقة مجلس النواب تعني إرجاع الثقة الى المجلس بينما الأمر يكون مخالفاً إذا جاءت الاستقالات قبل نيل الثقة لان تسمية المكلف تشكيل الحكومة تكون مبنية على استشارات ملزمة بنتائجها أي على ثقة نيابية أيضاً، انما بشخص ما، فإذا لم يستطع من نال ثقة المجلس أن يقدم لمن سماه تشكيلة حكومية يكون قد فشل في مراهنة الأكثرية التي سمته لتشكيل الحكومة. وبالتالي تعود الثقة به إلى أصحابها باعتبار ان التشكيلة لا تعلن إلا بعد استمزاج آراء النواب، ويكون لم يستطع المكلف ترجمة هذه الآراء إذا ما كانت استقالة الوزراء يمثلون فريقاً من الذين سموه للتشكيل.