يتهمنا بعضهم كقوى "14 اذار" وثورة الارز بان طروحاتنا السياسية ومشروعنا المبني على رفض السلاح واحقاق العدالة والحقيقة وبناء الدولة القوية الحديثة طروحات خيالية وغير عملانية.
فكم نستغرب ونتعجب من الذين فاضت سجلاتهم السياسية بالتهور والاستبداد والسلطوية والاستقواء والتعالي في طروحاتهم ومواقفهم في قوى "8 اذار"، وهم يتكلمون وينظرون بالتعقل والحكمة والحوار لدرجة ان من يسمع بعضهم يخال نفسه في حضرة غاندي او فلاسفة البوذية القدامي معلمو نظرية قوة السيطرة على الذات. وقد اعتدنا على مناوراتهم واخرها ما قاله السيد حسن نصرالله في اطلالته يوم السبت 20 اذار في دعم تحرر الشعوب العربية عندما رمى من على منبره قنبلة صوتية بدعوته الى التحاور حول المقاومة متناسيا للحظات تاريخه وحزبه ونوابه وممثليه على طاولات الحوار في ساحة النجمة ومن ثم في قصر بعبدا – وقد تشنجوا ومعهم العماد عون عندما طرح موضوع السلاح والمقاومة –
فهل بدأ التغيير في خطاب الحزب وسيده؟ ام هو كلام من سلسلة المناورات لتضييع الرأي العام؟
فلمن يتكلم عن الحكمة والمنطق والعقل نقول:
هل من الحكمة والمنطق والعقل ان نقبل كلبنانيين بالتنازل عن مشروع الدولة اللبنانية وبناء المؤسسات الدستورية والامنية والعسكرية لحساب مشاريع دويلات طائفية واحزاب وفئات تتسلح وتنشىء كل واحدة منها دولتها، فينتهي الوطن ونعود الى الاقتتال والحروب الاهلية؟
هل من الحكمة والمنطق والعقل ان نقبل كلبنانيين بتغييب الجيش اللبناني نهائيا من معادلة الدفاع عن لبنان لاستبداله بجيوش وميليشيات حزبية فئوية طائفية ومذهبية بحجة ضعفه وعدم قدرته الى ابد الابدين ودهر الداهرين؟
هل من الحكمة والمنطق والعقل ان نقبل كلبنانيين ان يكون للبنان سياسات خارجية توالي محاور في مواجهة محاور على حساب رسالة لبنان التاريخية بالانفتاح وحوار الحضارات واحترام الشرعية الدولية والصداقات الدولية ولعب لبنان دورا ايجابيا في تواصل الشعوب وتضامنها؟
هل من الحكمة والمنطق والعقل ان نقبل كلبنانيين بان يكون لبنان الى جانب النظامين السوري والايراني فقط في مواجهة العالم كله لاهداف لا دخل لمصالح لبنان العليا بها، بل فقط لانها مصالح الحلف الاقليمي الممانع وضرورات تأمين ما يلزمه من ادوات ضغط ومواجهة ومنها لبنان؟
هل من الحكمة والمنطق والعقل ان نقبل كلبنانيين بان يبقى السلاح غير الشرعي منفلتا في الداخل اللبناني ومصوبا في اي وقت على صدور اللبنانيين ان هم تجرأوا على المطالبة بحق او السعي لتحقيق اصلاح ما؟
هل من الحكمة والمنطق والعقل ان نقبل كلبنانيين بعدم البحث عن كيفية بناء دولة ذات سيادة واستقلال لاننا بكل بساطة جيران النظام السوري وساحة النظام الايراني – وعدم التفكير بأن يكون لنا شخصيتنا الوطنية وتميزنا الذاتي عن الاخرين تبعا لما يضمن مصالح اللبنانيين اولا؟
هل من الحكمة والمنطق والعقل ان نقبل كلبنانيين بان يبقى لبنان بلد العيش المشترك الاسلامي – المسيحي، بلد التنوع والتعددية الحضارية والدينية والثقافية، وبلد السياحة والتقدم والتطور – ارض المواجهة الوحيدة في الصراع العربي – الاسرائيلي الى ما شاء الله طالما بقيت اسرائيل؟! فيما كافة الدول العربية وحتى الفلسطينييين خاضوا وما زالوا تجارب التفاوض والتنمية والنمو الاقتصادي – فيما النظام السوري يفاوض اسرائيل والنظام الايراني يصدر فتوى تحريم الايرانيين بالمشاركة في القتال الى جانب "حماس" في عز عدوان اسرائيل على القطاع؟
هل من الحكمة والمنطق والعقل ان يعتبر كل لبناني ينادي بالدولة وبسلاح الشرعية اللبنانية وبعدم وجود سلطة الا سلطة المؤسسات الدستورية والجيش اللبناني خائنا وعميلا وعدواً يتعامل معه على هذا الاساس؟
هل من الحكمة والمنطق والعقل ان نقبل كلبنانيين بان لا يكون لنا الحق في معرفة الحقيقة؟
هل من الحكمة والمنطق والعقل ان نقبل كلبنانيين بان لا يكون للبنان قراره وبان لا يكون للبنانيين حق تقرير مصيرهم بيدهم فقط؟
هل من الحكمة والمنطق والعقل ان نقبل كلبنانيين بان يكون لكل الشعوب العربية الحق بان يكونوا لاوطانهم اولا الا اللبنانيين الذين يجب ان يكونوا لكل القضايا والاحلاف – ومن ثم للبنان اولا تحت طائلة اتهامنا بالانعزال والتقوقع والتآمر؟
هل من الحكمة والمنطق والعقل ان نقبل كلبنانيين بتزوير الدستور ونصوصه واعتباره احيانا وجهة نظر والقفز فوق نصوصه احيانا اخرى؟
هل من الحكمة والمنطق والعقل اختطاف ارادة الشعب المعبر عنه ديمقراطيا الى اتجاهات بعيدة عن قناعة الناخبين الحقيقة والادعاء بوجود اكثرية من خارج صناديق الاقتراع بقوة السلاح غير الشرعي ومساواة السلاح بصندوقة الاقتراع؟
ترى هل باتت الحكمة والمنطق والعقل لديهم وجهة نظر ايضا؟ او فتوى جديدة او ربما تكليف الهي …؟
