من منا لم يشاهد حلقة "كلام الناس"التي تتمحور حول اسقاط النظام الطائفي؟ من منا لم يتمن أن تطول المساحة الاعلانية (على غير عادة) ليريح اذناه ولو للحظات اضافية؟
شبان وشابات حلوا ضيوفا على البرنامج، حملوا همومهم، أراءهم لعلهم يتشاركون بها مع الاخرين فكان "الهرج والمرج" وبدا في وسطهم الاعلامي المحنك "مارسيل غانم" فرحا وكأنه يشاهد فيلما كوميديا لأطفال(عذرا على التشبيه) يتصارعون وهو يتلذذ في مناكفاتهم.
بداية فكرة الحلقة جميلة جدا غير أن الهدف المرجو منها لم يفلح بل على العكس وصلت رسالة من نوع أخر مفادها:الشباب، وان كانوا من المثقفين، يتخبطون في حريتهم ويقبعون في زنزانة أفكارهم. فالشعارات :"الشعب يريد اسقاط النظام الطائفي"، "لا للطائفية"، "حلوووا عنا … كلها طروحات رائعة فما أجمل أن نكون في بلد لا يعيش في مستنقع الطائفية، ونجد أن الناس متساويون فلا وجود لزعيم أو بيك يغرد فوق سرب القانون…
ما اجمل البلد الذي يقف بوجه الوراثة السياسية ويصد المحسوبيات وينفض غبار الفساد…
أنا مع كل هذه المطالب ولكن مهلا… لنستيقظ من هذا الحلم الجميل ونعود الى واقعنا المرير:
لبنان، شئنا أم أبينا، بلد مجبول بالطوائف والمذاهب وشعور الغبن لا يفارق أبناء الوطن ولننزع عنا الأقنعة ونسمي الاشياء بأسمائها: ان الطائفة المسيحية تشعر وكأنها تتاكل يوما بعد يوم وتعتبر ان اسقاط النظام الطائفي يعني ذوبانها ان لم نقل انقراضها. فالثقة المطلقة بالشريك الاخر مفقودة، وهذا أمر مبرر لان هناك طائفة كريمة تمتلك السلاح وتتحكم بمسار ومصير البلاد والعباد….
ولنسلم جدلا ان النظام الطائفي قد سقط، فمن يضمن للمسيحيين حقوقهم؟ ومن يجزم بألا يكون هناك "احتكار سلطوي" أي أن يستلم البلاد رئيس جمهورية من الطائفة الاكثر عدداً ويغيير هوية لبنان؟ واذا سارت الامور مداورة عندها من سيتحمل المسؤولية؟ "الن يختلط الحابا بالنابل" وبدل أن نسير الى الامام سيكون على المسؤولين أن ينظروا الى الوراء ويحاولون"الترقيع" قدر المستطاع.
في الحقيقة وباختصار، ان اسقاط النظام الطائفي يجب أن يحصل في النفوس قبل النصوص، فلا وألف لا لطرح شعارات رنانة من دون أن يكون هناك رؤية واضحة ودراسة فعلية لمشاريع بديلة.
ولا و الف لا لتعديل الدستور "كل ما دق القوز بالجرة" لأن وطننا واقف على شفير الهاوية وأي محاولة للعبث بنظامه بشكل عشوائي سوف تكلفنا خسائر جمة.
ونعم ومليار نعم لاسقاط النظام الطائفي بطريقة مدروسة وممنهجة، فالدولة الفاضلة هي أقصى تمنياتنا ولكن أن نلعب بالنار ونرمي أنفسنا في أتون المجهول هو غباء يرفضه كل عاقل يحب وطنه ويخاف عليه.
ملاحظة هامشية: بامكانكم القول انه من باب التطفل او الحشرية قررت أن أغوص (من خلال الفايسبوك) في بروفايل" بعض الذين يدعون الى اسقاط الرموز السياسية ويحملون لافتات: "فللواااا". وهنا كانت الدهشة: بعض(واشدد على كلمة بعض ) الأشخاص يفاخرون بانتمائهم الى الحزب الفلاني فيما البعض الاخر يضع نفسه في خانة المعجبين بالزعيم فلان والبيك علتان!!! اتعتقدون أن هذه ازدواجية فكرية أم زلة "فايسبوكية"؟