#adsense

في العارف البالف!

حجم الخط

صحيح في المبدأ، أنّ آليات الرصد الإعلامي والسياسي عند النائب ميشال عون معطّلة أو غير مهنية، لكنها معطّلة ومعطوبة بقرار ذاتي من صاحبها ليس إلا، تبعاً لمنهج العارف والبالف.. العارف بالحقائق والوقائع واللاغي لما لا يناسب هواه وأهدافه منها. ثم المحاول، بعد ذلك، إيهام الناس بأنها ليست إلاّ أوهاماً، وأنّ التزوير هو الأصيل!

لم تكن جديدة تلك الصيحة المطّاطة التي أطلقها بالأمس، بهمّة ملحوظة، عن قصّة بواخر الأسلحة المُرسَلة من طرابلس إلى الجوار. ففي تراثه صفحات مليئات بحالات مماثلة يرى فيها الحقيقة ويطمّش مدّعياً العمى، ويعرف فيها ما لا يعرفه غيره لكنه يدّعي العطب، أو بالأحرى يعمل بكل جهده من أجل ذلك، ولا يحصد دائماً وأبداً إلا الريح والخسران.

لا يترك مناسبة تمرّ من دون الأخذ بها وتوظيفها في سياق معركته العريضة، واصطفافاته المعلومة فيها، حتى لو كانت إشاعة تشبه إشاعة انه إصلاحي أباً عن جدّ! ومعركته أيّها الأعزاء، كانت وستبقى إلى الآخر، متمحورة حول أناه الطموحة والجامحة، ولا ضير إن استخدم فيها أسلحة أكبر من قدرته على حملها، وفي مقدمها وأولها ادّعاء الركون إلى جانب مذهبي في مواجهة جانب آخر، والتطلع بشغف إلى تسعير أي جمر وتحويله ناراً.. و"نظريّته" في هذا الشأن تتخطّى المجال اللبناني إلى الشرق برمّته.

جنرال الوهم. مصارع لا يهدأ. أعداؤه وأخصامه: حقائق الدنيا. طبيعة لبنان وأهله. السياسة فيه وموازين القياس والحساب. المواقف الفعلية (المضمرة) لحلفائه قبل أخصامه. بيئته وثوابتها وشعاراتها وما بذلت ما بذلته من أجل تكريسها. أساطين الطب والضالعون بفنون علم النفس. أهل الرأي والمتابعون والباحثون والمدوّنون. الذين لا ينسون. أشباه الخلد في ذاكرتهم. أصحاب الذكرى والحق. أهل الدولة وسلطانها وسيادة مشروعها على المشاريع البديلة، المستحيلة والمدمّرة. روّاد الكيان، الخاضعون لمنطقه وجغرافيته السياسية ودستوره الوحيد…

أعداؤه وأخصامه كُثر. لكنه المصارع الدائم الذي لا يرى في الدنيا إلا الكيد رفيقاً على دربه، ولا يعرف بعد هذا بقليل، أن تلك الدرب لا يمشي عليها الواهمون، كما لا يمشي عليها الحالمون، المفترضون دائماً أنّ الدنيا ليل والناس نيام!

قصّته مع "المستقبل" تشبه قصّته مع الماضي.. فيها يحاول عبثاً تغيير ما كُتب، وتزوير ما دُوِّن، وقلب عاليها سافلها في كل حين. مفترضاً غاشياً أنّ الحاضر ممحاة مُثلى يستطيع بها أن يشطب الآتي كما حاول أن يشطب الماضي، وأن يوهم الناس بأنّ "الخطر لا يُبان إلا للمصطفين من أمثاله، وأن الإصلاح أنشودة يغنيها والناس طرشان، وأنّ التغيير ممكن بأسلحة صَدئة وعدّة ميليشيوية كانت بالأمس القريب لبّ شعاره الجهادي وصرخاته القتالية ضدّها.
.. بواخر أسلحة؟ هزُلت "أبو الميش"!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل