كتبت ريتا صفير في "النهار": يتابع "القواتيون" الملف الحكومي وتداعيات المناخ الاقليمي المستجد على الداخل. وبالزخم نفسه، يعملون على تنظيم شؤون بيتهم الداخلي عبر الاعداد للخلوة الحزبية التي من شأنها اعلان "صفارة" اسس تنظيم قواتي جديد الشهر المقبل.
وبين الحدين، "مروحة" ملفات ينكبون عليها بعيد طي مرحلة، لا بل مرحلتين. "فعين" الحزب على الاجتماعات "الآذارية" التي تسعى الى وضع هيكلية تنظيمية لهذه القوى تترجم تحديات ثورة "الارز" الثانية، واخرى على "الكنيسة الجديدة" ودورها عقب تبوّؤ البطريرك مار بشارة الراعي سدة المسؤولية.
وتكاد المناخات العربية المستجدة تفرض موازين قوى جديدة. لعل ابرز تداعياتها تراجع التأثير السوري على اللعبة اللبنانية. وفيما تتعزز اجواء ابتعاد رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي عن التأليف، تبدي القراءة القواتية "العامل الداخلي" في تبريرها تأخر ولادة التشكيلة الحكومية. هو عامل تحكمه بامتياز التناقضات التي تحفل بها صفوف قوى 8 آذار، بتعبيرهم. اما الامثلة التي يسوقونها في هذا الصدد فكثيرة.
ويقر "القواتيون" بتوجه رئيس الوزراء المكلف نحو حكومة تلتزم القرارات الدولية ولا تواجهها. ويقرون بوجود عقدة تمثيل سني يسعى الى منح الحكومة العتيدة غطاء، اضيفت اليها اخيرا مسألة توزير فيصل كرامي. الا انهم في المقابل، يدللون على سيل مواقف معاكسة يحفل بها "الصف الواحد". في مقدمها، اصرار "حزب الله" على حكومة مواجهة، وتمسك "التيار الوطني الحر" بحصص وحقائب ما يعكس سعيه الى تحقيق "مصالح ضيقة".
بلغت اصداء كلام "حزب الله" الساعي الى تسهيل الولادة الحكومية معراب. هو تسهيل، يحمل في طياته مجموعة "محاولات"، كما يقولون. بدءا من استثمار نتائج الانقلاب وتكريس منطق الغالب والمغلوب على الساحة الداخلية، وصولا الى توجه ايراني يقضي بضمان "تركيبة ما" في ظل مناخ التقلبات في الدول القريبة والبعيدة. مناخ يكاد يقتبس من التاريخ الحديث مشهد سقوط السلطنة العثمانية.
مواجهة "آذارية"
لا شك في ان اجواء التبدلات الاقليمية تفرض "عدة عمل" آذارية مختلفة. هي عدة يتوقع ان تجسدها خطة ما زالت مكونات قوى 14 آذار تعمل عليها. في عناوينها العريضة، كما يكشفون عن تحرك ديبلوماسي ستشرع فيه المعارضة الجديدة مع الامم المتحدة ومراكز القرار ومحوره التمسك بالقرارات الدولية وضمنها المحكمة. وآخر برلماني يسعى الى بلورة آلية مشتركة تقضي بالحفاظ على النظام واسسه عبر التصدي لمحاولات تمرير اي تشريع من شأنه المس بالثوابت الديموقراطية وفي مقدمها موضوع الحريات. وثالث اعلامي يتمثل في التركيز، وفي شكل تصاعدي، على ابقاء موضوع السلاح حيا، وذلك عبر الاظهار المتواصل لفقدانه صفة الاجماع اللبناني والوطني.
وللعمل الانتخابي حصته ايضا في الخطة الموعودة. تجسده المحاولات الجارية لتوحيد الجهود عبر دعم المرشحين الآذاريين في كل الاستحقاقات المقبلة، بدءا من النقابات وصولا الى الانتخابات النيابية. وتبقى طبعا مسألة العودة الى الساحة قائمة، عند اي مفترق، "وهدفها ابراز حجم المعارضة الشعبية في التصدي لاي توجهات محتملة".
تشكل الهيكلية التي يتوقع ان تفرزها قوى 14 آذار احد العناصر الاساسية التي يتواصل العمل عليها في هذا الشأن، فيما تنكب لجنة فرعية على مناقشة المسودة التي انجزتها الامانة العامة، في اجتماعات اسبوعية. واذا كان البحث يستمر في طريقة هيكلة 4 مكونات اساسية، هي الهيئة القيادية والتكتل النيابي لـ14 آذار والمجلس الوطني والامانة العامة، فان الثابت حتى الآن ان "الكل"، من مجتمع مدني واحزاب ومستقلين، سيكون ممثلا في صناعة القرار.
بكركي
زيارتان جمعتا رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية"سمير جعجع والبطريرك بشارة الراعي حتى الآن. واحدة بروتوكولية للتهنئة واخرى اكثر عملية، غاصت في شأن العام وشجونه. فحضرت ملفات الوضع الحكومي والحضور الآذاري، والثوابت المسيحية والنظرة الى بناء الدولة. ولم يغب الجانب الشخصي عن المداولات، وقد تخلله "تعميق" المعرفة الجيدة اصلا بين الرجلين على وصف "القواتيين".
نفيان يسعى "القواتيون" الى ابرازهما في هذا الصدد. الاول ما تردد عن سعي جعجع الى ثني الراعي عن زيارة سوريا، والثاني عن موقفهم من عقد لقاء مسيحي في بكركي: "فالبطريرك ادرى برعيته" يؤكدون، " والحزب لم يعترض يوما على اي لقاء من هذا القبيل، لا بل كان السباق في المشاركة في لقاءات كهذه".
حزبيا، وبعد احياء ذكرى حل "القوات" بعد غد، يتطلع القواتيون الى الخلوة المقررة في 15 نيسان المقبل و17 منه والتي ستبحث في الملاحظات التي وضعتها الهيئة العامة على النظام الداخلي، وسط حضور اعلامي وشخصيات نخبوية. وفيما يتوقع ان تتكلل بدخول الحزب رسميا نادي التجديد، يعد "القواتيون" بأن يكون هذا الدخول رنانا…" نحن اول حزب في لبنان والمنطقة يتبنى نظاما ديموقراطيا تنتخب فيه القيادة من القاعدة مباشرة. مجالات تداول السلطة مفتوحة. لا لحكم العائلة. لا لحكم الفرد".