#adsense

الإجتماع الخُماسي في منزل ميقاتي أعاد عملية التأليف إلى المربّع الأول: الرئيس المكلَّف ماضٍ في تدوير الزوايا والإعتذار ليس وارداً

حجم الخط

الإجتماع الخُماسي في منزل ميقاتي أعاد عملية التأليف إلى المربّع الأول: الرئيس المكلَّف ماضٍ في تدوير الزوايا والإعتذار ليس وارداً
رسائل <الأكثرية الجديدة> لم تُخِف الرئيس المكلَّف ولا هي بدّلت من قناعاته، ما يجعل التكهّن بموعد ولادة الحكومة صعباً


كتب عامر مشموشي في "اللواء": اليوم يكون قد مر خمسة وستون يوماً على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة، وعملية التأليف تراوح مكانها، فما أن تتقدم خطوة إلى الأمام، حتى تتراجع خطوات إلى الوراء، وكأنه ليس المطلوب قيام حكومة تملأ الفراغ الثقيل الذي يهدد بانفلات الوضع، بل ثمة إرادة قوية تريد أن يستمر هذا الفراغ، ليبقى هذا البلد ساحة مفتوحة تُستخدم غب الطلب كورقة ضغط ومساومات·

ولعلّ مجلس الأمن الدولي تنبّه الى هذا الأمر، فحثّ في جلسة مشاورات عقدها أمس على ضرورة الاسراع في حسم ملف تأليف الحكومة من أجل قيام حكومة تلتزم قرارات الشرعية الدولية، وتنأى بلبنان عن انعكاسات تطورات المنطقة وخصوصاً في سوريا·

وقد تزامنت هذه الدعوة من مجلس الأمن الدولي إلى ضرورة الاسراع في حسم ملف تأليف الحكومة، مع تنامي المعلومات عن اتساع هوّة الخلاف بين الرئيس نجيب ميقاتي وحلفائه حول توزيع الحصص داخل الحكومة العتيدة على خلفية تمسك الحلفاء بالإمساك بالقرار الحكومي من خلال حصولهم على أكثرية الثلثين، وحصول العماد ميشال عون على أكثرية الثلث الضامن، وبذلك تكون الحكومة المنوي تأليفها ممسوكة من الأكثرية الجديدة، وينتفي بذلك أي دور لرئيسي الجمهورية والحكومة، ما عدا ترؤس الجلسات التي يعقدها مجلس الوزراء·

وبدلاً من أن تمارس القوى الممسكة بالأكثرية الجديدة، والمقصود هنا حزب الله> الضغط على الحلفاء من أجل تقديم التنازلات اللازمة للرئيس ميقاتي لكي يتمكن من تشكيل حكومة متوازنة وتكون مقبولة من المجتمع الدولي الذي يراقب عن كثب الاتصالات اللبنانية الجارية لتشكيل الحكومة ليبني على الشيء مواقفه، بدا للعيان أنها تمارس الضغوط على الرئيس ميقاتي ومن خلاله على رئيس الجمهورية لإجبارهما على تشكيل حكومة مواجهة في الداخل، ومواجهة مع المجتمع الدولي من خلال تركيبتها التي يسيطر عليها حزب الله ويتحكم بمفاصل الحكم من خلال إمساكه بالقرار داخل مجلس الوزراء·

وطيلة الأيام التي مرت على عملية التكليف حاول الرئيس ميقاتي جاهداً، إقناع الحلفاء بأن السير عكس المجتمع الدولي عملية خاسرة، ومُكلفة للبنان، لكنه لم يلقَ أي تجاوب ما حمله على التفكير جدياً بتشكيل الحكومة التي يعتقد أنها مقبولة من المجتمع الدولي، وقادرة على استيعاب الموقف ونقل لبنان من حالة الفراغ المشوب بخطر الانزلاق في مخاطر الفتنة والفوضى، والعزلة الدولية، الأمر الذي استنفر الحلفاء ضده مستخدمين مختلف الأسلحة لثنيه عن هذا القرار بوصفه مخالفاً للأهداف التي خططوا لها عندما أقدموا على إقالة حكومة تصريف الأعمال وإبعاد سعد الحريري عن رئاسة الحكومة·

ويأتي الاجتماع الخُماسي الذي عقد أول من أمس في منزل الرئيس ميقاتي وشارك فيه ممثلون عن حزب الله والرئيس نبيه بري، والعماد ميشال عون، والنائب وليد جنبلاط، ليؤكد على أمرين أولهما أن الأكثرية الجديدة موحّدة وليس في وارد خرقها من أي طرف، والثاني تحذير الرئيس ميقاتي من مغبة الاقدام على أي خطوة قبل الاتفاق معها، كمثل تشكيل حكومة تكنوقراط وفرضها عليهم كأمر واقع·

وثمة من يقول أن الاكثرية حاولت في هذا اللقاء إبلاغ رسالة إلى الرئيس ميقاتي بأن خياراتها مفتوحة في حال تصرف عكس ما تريده، ومن هذه الخيارات إمكان التفاهم مع الرئيس سعد الحريري على إعادة تكليفه تشكيل حكومة جديدة، علماً بأن أوساط رئيس حكومة تصريف الأعمال سارعت إلى نفي هذا الأمر، من خلال تأكيدها على أن زيارة الحريري إلى قطر لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالملف الحكومي، ولا بالوضع اللبناني الداخلي، وهي تأتي في إطار التشاور مع القيادات العربية في شأن التطورات التي يعيشها العالم العربي·

ويُذكر أنه سبق هذه الرسائل تصريحات لحليف الرئيس ميقاتي الوزير محمد الصفدي أوحى من خلالها بأنه مستعد للحلول محله في حال اعتذر عن الاستمرار في تكليفه تشكيل الحكومة·

وتقول مصادر مطلعة إن رسائل الحلفاء لم تخف الرئيس ميقاتي ولا بدّلت من قناعاته، الأمر الذي يجعل التكهن بموعد ولادة الحكومة صعباً في ظل ما آلت إليه الاتصالات الجارية، وقد عبّر العماد عون في تصريحاته الأخيرة بدقة عن هذا الأمر عندما أكد على أنه لم يحصل أي تقدم على صعيد الاتصالات الجارية يحمل معه إمكان التفاؤل بقرب ولادة الحكومة، لا سيما وأن الرئيس المكلّف، وفق عون، لا يزال يتمسك بعدم إعطاء تكتل التغيير والاصلاح حصته في الحكومة العتيدة، كذلك الأمر بالنسبة إلى حقيبة وزارة الداخلية التي تشكل بالنسبة إلى العماد عون حجر الزاوية الذي لا يمكن الاستغناء عنه أو تجييره لرئيس الجمهورية الذي كما يقول عون، حصل عليه في الحكومة السابقة من دون أي وجه حق·

وأمام هذا المأزق هل ينفذ الرئيس ميقاتي تهديداته ويُقدّم بالاتفاق مع رئيس الجمهورية إلى الأكثرية الجديدة ما يسمى حكومة <أمر واقع> أي حكومة تكنوقراط لا تحصل فيها الأكثرية على الثلثين ولا يحصل فيها العماد عون على الثلث الضامن، أم يترك الأمور تراوح مكانها، بانتظار أن تعيد الأكثرية الجديدة النظر في حساباتها، وتتقبّل حكومة متوازنة وعامل تهدئة وليس عامل تفجير؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل