كشفت مصادر وزارية مواكبة للاتصالات الجارية خلف الكواليس الحكومية ان حال التخبط التي يعيشها فريق 8 آذار على مستوى التشكيل ابرزت غياب الرؤية السياسية الواحدة والموقف الموحد لمكونات هذا الفريق واصفة ما يجري من تناتش للحصص وتنازع على المقاعد بـ "العصفورية" السياسية، ذلك ان الاحداث الخطيرة التي تعصف بالمنطقة ودول الجوار تستوجب حالا من الاستنفار والوعي السياسي والادراك الذي يكاد يكون غائبا.
وتساءلت المصادر طالما ان الحكومة تشكل من فريق سياسي واحد فما مبرر النزاع والخلافات المستحكمة التي استنفدت اكثر من شهرين من عمر حكومة كان يجب ان تولد فور اعلان قوى 14 آذار عدم مشاركتها اذ ان الحكومة الثلاثينية يفترض انها تمثل كل فريق ضمن الاكثرية الجديدة وان الوزير، لأي طائفة او حزب انتمى يمثل لبنان مجتمعا لا فريقه السياسي.
واشارت المصادر الى ان حركة اللقاءات المتسارعة في اليومين الاخيرين ركزت على وجوب الاسراع في التشكيل وضرورة الخروج من منطق المحاصصة، مؤكدة ان الاجتماعالخماسي الاخير في مكتب الرئيس المكلف وضع اطر المعالجة المرتكزة على معايير ومبادئ مع التأكيد على رفض الانطلاق من نقطة "اللا عودة" التي يصر عليها البعض.
غير انها اكدت ان على رغم الاجواء السلبية فإن الافق لا يبدو مسدودا وثمة خرق ملحوظ في جدار المراوحة أحدثته حركة الاتصالات الأخيرة التي قادها الرئيس المكلف في اتجاه القوى السياسية في محاولة للتوافق على "جو تسوية" يخرج الأطراف من مواقعهم التي باتوا اسراها. الا ان المصادر جددت الاشارة الى ان التسوية لا تعني في مطلق الأحوال، تنازل الرئيس ميقاتي عن "إدارة الحكومة" او التفريط بثوابته المعلنة بحيث لا تنسج خيوط التسوية على حساب موقع رئاسة الحكومة الذي يسعى الى تعزيزه.
أما في حال فشل مسار التسوية، فشددت المصادر على ان الرئيس المكلف الذي تجنب حتى الساعة حكومة الامر الواقع، سيجد نفسه مضطرا الى السير في خيارها،ما يعني عمليا حكومة تكنوقراط تعيد خلط الاوراق وتضع القوى السياسية كافة امام مسؤولياتها، معتبرة ان الرئيس ميقاتي حدد نهاية الاسبوع مهلة قصوى للحصول على اجوبة ينتظرها من المعنيين، ليحدد في ضوئها خياره الذي يتوقع ان يقدم عليه مطلع الاسبوع المقبل.