#adsense

واصفا طرح تأليف “حكومة امر واقع” بأنه من باب “التهديد والتهويل”… باسيل لـ”النهار”: لم نندم بعد على تكليف ميقاتي

حجم الخط

لم تطرأ على صعيد مأزق تأليف الحكومة معطيات جديدة في ما عدا اللقاءات والاتصالات التي يجريها رئيس الوزراء المكلّف نجيب ميقاتي، وغالباً بعيداً من الاضواء، وقت برز تصعيد لافت في نبرة "تكتل التغيير والاصلاح" حيال مجريات التأليف وموقف الرئيس ميقاتي، يعكس عمق المأزق بعد مرور 66 يوماً على التكليف.

وعكس هذا الاتجاه حديث لممثل رئيس "التكتل" العماد ميشال عون في المفاوضات مع ميقاتي، الوزير جبران باسيل، الى صحيفة "النهار" بدا بمثابة جردة انتقادية واسعة لمسار التأليف.

واعتبر باسيل ان "المشكلة الاساسية اليوم انه لا فهم موحداً لمكمن المشاكل او الخلافات، ولا وجود لطرفين يلتقيان على توحيد نوع الخلافات ولا فهم مشتركاً لطبيعة المشكلة لكي نبدأ بمعالجتها". واكد ان "هناك اموراً كثيرة جداً لم تحسم بعد وغير معروفة وتتبدل يومياً ولم يحسم أي شيء بعد كأن المقصود هو البقاء في حال من عدم فهم المشكلة". وعدّد باسيل خمس مشاكل اساسية تعترض تأليف الحكومة، هي: "عدد الوزراء وطبيعة الحكومة، وأي مبدأ يجب ان يعتمد في التوزيعات والوزارات والاسماء".

واذ كرر "اننا نريد وزارة الداخلية لفريقنا بالمعنى الواسع، فهذا لا يعني ان لا رأي لنا في الوزارات الاخرى"، مشيراً الى "ان هناك مشكلة كبيرة في الوزارات الاخرى". وتحدث عن "مسعى لتحويل الفريق الواحد (الاكثرية الجديدة) الى فريقين، اي المعارضة القديمة وفريق مستقل"، محملاً "من يعيش في الانتظار" مسؤولية تأخير الحكومة.

وكشف ان الرئيس ميقاتي "استعظم مطلبنا الحصول على 12 وزيراً وهناك عدم موافقة" عليه. ووصف طرح تأليف "حكومة امر واقع" بأنه من باب "التهديد والتهويل"، مشدداً على ان "ليس هناك حساب مفتوح" للرئيس المكلّف. وخلص الى القول: "لم نصل بعد الى الندم" على اختيار ميقاتي، "لكن الاكيد ان الاستمرار في هذا الوضع المزعج والخطر سيفرض حكماً السؤال علينا وإعادة النظر في هذا الموضوع".

كتبت هيام قصيفي في "النهار": يشبّه الوزير جبران باسيل تأليف الحكومة بأنه "كتشييد بناء، فنحن قررنا مكان التشييد لكننا لم نشتر بعد الارض ولم نضع الدراسات ولا أعلينا البناء".
تختصر هذه العبارة ما وصلت اليه المفاوضات في شأن تشكيل الحكومة، التي يعرض لها باسيل في حوار مع "النهار".

ويقول في مستهل الحديث: "المشكلة الاساسية اليوم ان ليس هناك فهم موحّد لمكمن المشاكل او الخلافات. وليس ثمة طرفان يلتقيان على توحيد نوعية الخلافات، ولا فهم مشتركا لطبيعة المشكلة كي نبدأ بمعالجتها.

فعلى المستوى الخارجي ثمة أمر غير مفهوم، إذ هناك صعوبات خارجية وضغوط وانتظارات تؤدي الى وجود قطب مخفية وليس قطبة واحدة. وكلما حدثت مشكلة خارجية اضافية، زادت قطبة مخفية على أخرى. لا تأثير لما يجري علينا، بل يجب ان يدفعنا هذا جميعا الى الاستعجال في التأليف".

ويؤكد باسيل انه "على المستوى الداخلي هناك امور كثيرة جداً لم تحسم بعد وليست معروفة، وتتبدل يومياً. لم يحسم اي شيء بعد، حتى ينطلق الواحد منا من منطلق ثابت، كي يقول انتهينا من هذا الموضوع فلننتقل الى ما بعده. وكأن المقصود هو البقاء في حالة من عدم فهم ما هي المشكلة، سوى ان هناك ما يمنع تأليف الحكومة. وانا اتمنى لو يخرج طرف واحد على الأقل ويحدّد ما هي المشكلة كي ينكب الجميع على معالجتها".

وفي تحديده للمشاكل التي تعترض تشكيل الحكومة يقول: "أولا عدد الوزراء، وثانياً طبيعة الحكومة، اذ لا نزال نسمع حتى اليوم بحكومة مستقلين وتكنوقراط. ثالثاً، أي مبدأ يجب أن يعتمد في التوزيعات التي يفترض ان تتم وفق معايير، ولم نفهم بعد، وفق أي معيار يتم التوزيع. لا نستطيع ان نتكلم عن أي عدد اذا لم يكن هناك معيار للتوزيع، وحينها نكون نحن وغيرنا مخطئين اذا لم نحدد المعيار. وحتى اليوم لم نفهم، وفق اي معيار لا نريد سياسيين بل مستقلين، وهل ثمة مستقلون أساساً؟ ولم نفهم إذا كان أحد يسعى الى الثلث او الثلثين او النصف زائداً واحداً.

ففي تكوين الحكومة، نحن فريق واحد مع الرئيس ميقاتي، وعلى هذا الاساس اخترنا للمرة الأولى رئيس حكومة، ووصل، وهنا مسؤوليتنا اكبر كي ننجح معاً، لاننا فريق واحد، لذلك يجب تحديد اي معيار حتى يتم العمل على اساسه. نحن نقبل ان نأخذ موقفا من اي موضوع، ولكن لم يحصل نقاش جدي حول التكوين.

رابعاً، الوزارات. واختصار موضوعها بوزارة الداخلية اختصار لكل الحكومة بوزارة، وهذا لا يجوز. اذا كنا نريد وزارة الداخلية لفريقنا بالمعنى الواسع، فهذا لا يعني ان لا رأي لنا في الوزارات الأخرى. وحصر الموضوع بوزارة الداخلية محاولة للتلطي وراء وزارة واحدة، كي نكبر المشكلة حولها او حتى نختبئ ونقول ان لا مشاكل في الوزارات الأخرى. والصحيح ان ثمة مشكلة كبيرة في الوزارات الاخرى.

خامساً، الاسماء ونحن نؤكد من جانبنا بالحد الادنى اننا لم نطرح بعد اي اسم، وتالياً اي تخمين سخيف، كما فعل سمير جعجع ان يقول ان المشكلة بين جبران باسيل وزياد بارود، غير صحيح. ونحن في التيار او تكتل التغيير والاصلاح لم نحسم بعد اسماء مرشحينا. والعمل الداخلي في قلب التيار لم يبدأ بعد".

وعن الوعود التي تطلقها مصادر ميقاتي منذ شهرين بقرب التأليف، يجيب باسيل: "الناس معهم حق، ونحن مسؤولون عن اي خطأ امامهم. فانتظار حكومة الوحدة الوطنية كان مبرراً سابقاً، وبعدما بت هذا الأمر أصبحت المسؤولية على فريقنا. وأعتقد أن المشكلة الداخلية الاساسية هي ان ثمة مسعى الى تحويل هذا الفريق الواحد الحالي فريقين، اي المعارضة القديمة وفريق آخر لا يريد ان يكون معارضة ولا موالاة، بل ان يبقى فريقاً مستقلاً. الا ان طبيعة المرحلة التي يعيشها البلد تفترض حكومة تحتاج الى قرار، ولا حكم من دون قرار. طبيعة الحكم في مسؤولية اتخاذ القرارات. لا نستطيع ان نعيش في اللاقرار. وكل من يريد ان يحكم يجب ان يأتي بعناصر لتعزيز القرار، أياً يكن، أمنياً أو سياسياً أو اقتصادياً، وليس لتمييعه".

ويؤكد ان المسؤول عن تأخير الحكومة هو "من يعيش في الانتظار. وعوض ان يعدوا الناس بأخبار جيدة ولكن ليست صحيحة، وتمضية الوقت في تعبئة الجرائد باشاعات غير صحيحة، كان من الافضل ان يبذل الجهد لمعاجلة اي مشكلة موجودة، بمنطق".

يشدد باسيل على ان الطرف الذي يمثله حدد لميقاتي "ما نريده، لكننا لم نفهم الجواب لا سلبا ولا ايجابا. واكثر ما يركز معنا على تقديم اسماء، ونحن نجيب بان الاسماء نقدمها في المرحلة الاخيرة".

ويؤكد ردا على سؤال "النهار" اننا لا نزال على مطلبنا الاساسي، اي 12 وزيرا من حكومة ثلاثينية". وهل رفض ميقاتي؟ يجيب: "كان هناك عدم موافقة واستعظام لدى الرئيس المكلف".

وعن امكان ان يمون "حزب الله عليهم لتخفيف حصتهم من اجل امرار الحكومة؟ يجيب: "لا اعتقد ان بيننا وبين حزب الله علاقة ضغط، ولم نضغط عليه في مراحل سابقة، ولا سيما ان الضغط اذا تم في اوضاع حرجة يمر بها فريق، فحينها يكون الامر اكثر من ضغط، بل اعتداء. مثلا خلال اعداد ورقة التفاهم كنا قادرين على الدفع في اتجاه صيغة معينة في موضوع السلاح، لكن الحديث عن السلاح خلال حرب تموز مثلا يأخذ طابع الاعتداء. وحزب الله يتعامل معنا بالمقاربة نفسها. فهو يناقشنا في اي موضوع في ايام معينة، ولكن في ايام اخرى يصبح النقاش معنا كأنه يعتدي على حقوقنا، وهو لا يريد هذا الامر لنفسه".

وعن تمسك "تكتل التغيير والاصلاح" بوزارة الداخلية يقول: "نحن لم نقل اننا لا نريد الا الداخلية. ولكن قلنا اننا نريد وزارة الداخلية لفريقنا السياسي، وهذا امر صحيح وثابت لدينا. لكن هذا لا يعني اننا نريدها لجهة معينة في التكتل او المعارضة السابقة او لاسم معين، بل نريدها لفريقنا السياسي. ولوزارة الداخلية اكثر من طريقة للمعالجة، ندرسها حين نصل الى مرحلة الحقائب".

وهل صحيح انه كان هناك مشروع لحكومة امر واقع، يجيب: "صحيح، كان هناك كلام من هذا النوع. وهذا سمعناه في بدايات مرحلة التكليف. وما هو مثير جدا للعجب انه اعيد طرحه بقوة الاسبوع الماضي، حين وقعت الاحداث في سوريا، ومن باب تهديدي وتهويلي. ولم نوافق ولم نعترض. كل ما يهمنا ان يتم عمل اي شيء، فالوقت الضائع حرام وغير مفهوم وغير مبرر، ولا اساس للدفاع عنه".

وهل اعطيتم ميقاتي حسابا مفتوحا من دون مهلة محددة؟ يقول: "لا، ليس حسابا مفتوحاً. واعتقد ان نقمة الناس وضغط الاوضاع المعيشية والوضع الامني والقضائي تفرض نفسها. لا نعرف لماذا الانتظار؟ اذا كان لانتظار ما سيحصل في سوريا فقد حسم الوضع فيها، اما انتظار احداث المنطقة فقد تستغرق اشهرا ان لم يكن اعواما".

يعتبر باسيل ان لا مكان واقعيا للكلام على "احياء حكومة تضم فريق 14 آذار" لان هكذا حكومة لن تعيش. الحكومة التي نطرحها ميثاقية ودستورية لانها تمثل اكثرية اللبنانيين واكثرية المجلس النيابي. والتوزيعات الطائفية والمذهبية صحيحة بحسب مقدمة الدستور. وحكومة الامر الواقع لن تعيش لانها ستجبه باستقالة الوزراء منها فورا او تحجب الثقة عنها. وحكومة الوحدة الوطنية في ظل الظروف التي نحن فيها غير ممكنة، لانها ستنفجر مجددا ما دامت العناصر التي فجرت الحكومة الماضية لا تزال هي نفسها".

وعما اذا كانت حصة النائب وليد جنبلاط حسمت من حصة المعارضة السابقة ام من حصة رئيس الجمهورية وميقاتي، يجيب: "حتى اليوم لم يتناول النقاش حصصنا. كل فريق تحدث عن حصته التمثيلية في الحكومة ولم نقسم هذه الحصص الى مجموعات، وما نخشاه هو ان يكون السبب الرئيسي الذي يغطي المشكلة الكبيرة، ان احدا يعمل كي يقسم فريقنا الى فريقين تحت حسابات معينة اسمها وسطية او استقلالية. نحن وحركة "امل" والحزب الاشتراكي و"حزب الله" فريق واحد، ونمثل الاكثرية، وعلى هذا الاساس لا نحب ان نرى حسابات تقسم ما بيننا. كل حسابات من هذا النوع تضعفنا كفريق ولا ربح لها الا اعلاميا وظاهريا، للحصول على مكتسبات اعلامية لا مردود فعليا لها في الحكم".

وهل وصل فريقكم الى درجة الخطر في شأن تأخير الحكومة؟ يقول باسيل: "في الجانب الداخلي والاقتصادي، نحن في وضع مزعج وخطر. ولكن بالمعنى السياسي الصرف نحن في وضع جيد سواء بالنسبة الى ما يجري في المنطقة او في لبنان، والوقت يزيدنا قوة وثباتا. ولكن في ما يخص ازدهار لبنان، من المؤكد ان الوضع غير جيد وعلينا مسؤولية. ولا حق لنا في التهرب منها، ولا ينبغي لاحد ان يسامحنا عليها.

وهل ندمتم على اختيار ميقاتي، يجيب: "لم نصل بعد الى هذه المرحلة. ولكن الاكيد ان الاستمرار فيها سيفرض حكما السؤال علينا واعادة النظر في هذا الموضوع. لانه غير قادر على ان يستمر على هذا النحو. فالانسان لا يعطي نفسه حتى حسابا مفتوحا. نحن لا نسامح انفسنا، فكيف نسامح الآخرين او الرئيس المكلف اذا ضاعت الفرصة على لبنان؟".

المصدر:
النهار

خبر عاجل