#adsense

تحوطاً من ارتدادات الـ”هبّة العربية” على لبنان..”اللواء”: هل يكون الخروج من المأزق الحكومي بحاضنة رئاسية لشبكة أمان؟

حجم الخط

محاولات للحؤول دون تداعيات سلبية لخطاب الأسد

كتبت رلى موفّق في صحيفة "اللواء":

يظهر جلياً أن القوى المحلية سواء على مقلب الثامن من آذار أو الرابع عشر منه، تتخبط في مرحلة انسداد الأفق السياسية، في ظل تسارع التطورات الإقليمية، وهو أمر يستشعر به الجانبان اللذان يعيشان منذ إسقاط حكومة سعد الحريري في قطيعة كاملة.

فالأكثرية الجديدة التي راهنت منذ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي على تقطيع الاستحقاقات في الرزنامة الداخلية لتشكيل الحكومة التي تريد، داهمتها التحولات في المنطقة والتي وصلت إلى راعيتها سوريا، ربما بتوقيت مفاجئ.. ولا يبدو أن الحراك الأكثري المكثّف خلال الأيام الماضية سوف يفضي إلى ولادة التشكيلة الوزارية العتيدة، على رغم الاتصالات الحثيثة بين أقطاب الأكثرية والدعوات إلى انجاز هذه المهمة خلال الأسبوع المنصرم، لا سيما أن <لعبة الوقت> لم تعد في صالح الأكثرية الجديدة التي تأكل من رصيدها السياسي والشعبي• أما الأقلية الجديدة، التي نجحت منذ خروجها من السلطة، في استعادة زخمها الشعبي ونبض شارعها، ووصلت إلى أعلى سقف سياسي لها بطرحها عنوان إسقاط السلاح، فهي تتقدّم في احتساب النقاط في الوقت الضائع، لكنها لن تكون قادرة على مواصلة معركتها بالزخم نفسه، في هذه اللحظة الإقليمية، فيما محاولات زج <تيار المستقبل> في لعبة التحوّل على الأرض السورية قد أطلت برأسها باكراً، لتؤشّر إلى طبيعة الصراع المرتقب وأشكاله اذا ما تطورت الأمور مستقبلاً، وإمكانات ربط الساحة السورية بالساحة اللبنانية في هذا الإطار.

على أن قلقاً حقيقياً بدأ يتفاقم في الكواليس السياسية من حال الفراغ السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد مع غياب شبكة أمان داخلية في ظل القطيعة السياسية بين قوى 8 آذار و14 آذار.

وهو قلق يدفع إلى البحث عن الخيارات المطروحة للخروج من المأزق المحلي، بعد سقوط احتمال تأليف ميقاتي "حكومة أمر واقع" وعجزه حتى الآن عن تأليف حكومة تحظى بموافقة أقطاب الأكثرية الجديدة. إلا أن هذه الخيارات تبدو محدودة، في رأي المراقبين، إذا أخفق ميقاتي، وهي تنحصر في أن يُقدم الرئيس المكلف على الاعتذار عن التشكيل بغية فتح الباب أمام الاتفاق على شخصية مقبولة من الطرفين، من شأنها أن تُؤلّف "حكومة انتقالية"، تستطيع أن تُسيّر أمور البلاد في المرحلة الراهنة، لكنه خيار يحتاج إلى إنضاج ظروفه ومعطياته.

من هنا، يدور بحث جدّي عن الدور الذي يمكن لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن يلعبه في الآونة الراهنة، من خلال مبادرة رئاسية لإعادة إحياء طاولة الحوار، بحيث تشكّل نوعاً من شبكة الأمان المفقودة، على أن تُقدّم في جوانب البحث الفعلي للملفات الخلافية، وفي مقدمها "ملف السلاح في الداخل"، بعضاً من الحلول الملموسة.

وترى أوساط في قوى الرابع عشر من آذار، أن هذه الحلول ممكنة التحقيق إذا صفت النيّات، ومنها على سبيل المثال، إعلان "حزب الله" عن سحب سلاحه من المدن الكبرى، سواء من بيروت او طرابلس وغيرها، إذا كان راغباً في إيجاد مساحة مشتركة للنقاش لا مساحة تقطيع وقت، لا سيما في ظل الاعتقاد السائد أن هناك حاجة ملحّة لديه أيضاً لكسر المأزق الداخلي تفادياً للأخطار التي قد تهبّ على لبنان من بوابة التحولات الجارية في المنطقة.

وثمة من يتخوف من اندفاعة إيرانية باتجاه "خيارات عسكرية" إذا ما شعرت طهران بأن تمددها الخليجي أصيب بنكسة حقيقية، وأن النظام السوري الحليف لها يتخبّط في اضطراباته الداخلية وأن "قوته الاستراتيجية" المتمثلة بحزب الله محاصرة بالقرار الدولي 1701 وبالإرباك السوري والاعتراض الداخلي على سلاحه.

وسواء كانت المفاجآت العسكرية المحتملة آتية من البوابة الإيرانية أو من البوابة الإسرائيلية في غزة "الأكثر مواءمة" وفي جنوب لبنان الأقل احتمالاً، فإن ذلك يقتضي على الداخل اللبناني بمعسكريه البحث عن وسائل إنهاء القطيعة وإقامة شبكة أمان قادرة على احتواء ارتدادات "الهزّة" العربية المتنقلة من دولة إلى أخرى.

غير أن اختبار هذه المقاربة يتوقف على "السلوك السوري" في لبنان، خصوصاً بعد خطاب الرئيس بشار الأسد الذي أوحى بأن دمشق تتجه نحو المواجهة وليس المهادنة، مما يوحي بجدول أعمال مختلف لحلفاء سوريا في لبنان، لا بدّ من أن تظهر ملامحه في ملف تشكيل الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل