#adsense

الانقلاب وحكومته..

حجم الخط

من المؤكد ان هناك أسباباً إقليمية وجيهة (أخت نبيهة) تمنع حتى اليوم إظهار النتيجة الحكومية للانقلاب شبه المسلح الذي قاده "حزب الله" وأعانه عليه مدَدٌ من الوصولية المغلّفة بشعارات لا مضمون لها، إضافة الى قراءات خاصة لبعض الأطراف يُترك للزمن وحده الحكم على صحتها من عدمه.

ومن المؤكد أيضاً، ان تلك الاسباب الإقليمية، فيها ما يكفي من الحيثيات للأخذ بها، باعتبار ان لبنان والحكم فيه ليسا نتاج حراك داخلي محض… لم يكن الأمر كذلك في السنوات الماضية ولم يتغير الآن. وبالتالي من الطبيعي أن ينتظر المعنيون اكتمال تشكّل الصورة الخارجية والعلاقات التي ستفرزها والموازين التي ستتحكم بلبنان وغيره نتيجتها، قبل الانتقال الى الخطوة التالية.

ذلك مفهوم ولا جديد فيه. كما لا شيء يُعتدّ به يبرّر الإشارة إليه عدا الوصول الى تتمة القصيدة. وفي تلك التتمة ان كل تلك الاسباب الوجيهة (أخت نبيهة) لا تلغي الإضاءة على أداء أهل الانقلاب وتهافت المنطق الذي حكم سياستهم في الفترة الماضية عموماً وبعد الانقلاب خصوصاً.

..وذلك التهافت لا عنوان له إلا التعطيل في السياسة والمبادرة في الشارع. بمعنى ان 8 آذار ما طرحت يوماً برنامجاً فعلياً ومتكاملاً بديلاً مما طرحته 14 آذار، لا في الحكم ولا في الاقتصاد ولا في المال ولا في التنمية ولا في غير ذلك من شؤون تفصيلية كثيرة بكثرة شؤون الدولة ومطالب الرعيّة. البديل الوحيد، كان التعطيل ثم الاستمرار فيه من دون مواربة حتى لو كانت الأثمان عامة شاملة وليست خاصة أو مقتصرة على 14 آذار وجمهورها.

في موازاة ذلك، كان التعطيل صنو المبادرة في الشارع. صنو التوتير والفلتان واختصار كل شيء بموضوع واحد اسمه المقاومة وسلاحها. وفي عُرف أهل 8 آذار ان الأمر هنا كافٍ وافٍ لاستبدال كل المخاطر والتحديات الكبيرة والعظيمة التي تواجه الكيان اللبناني ومطالب أهله، ولا حاجة لمزيد!

وكأن اللحظة الانقلابية بهذا المعنى أخذت أصحابها على حين غِرّة. استلموا الحكم وضاعوا في أول دعسة على طريقه. وانكشف التهافت بطريقة أكثر سوءاً بأشواط من قصّة غياب البرنامج البديل.
تبيّن بمعنى آخر، ان الشعار الموحّد الخاص بالمقاومة والسلاح لم يستطع ولا يستطيع توحيد الرؤية الخاصة بتفاصيل توزيع حصص الحكم! صار الشبق هو المقياس والحسابات الخاصة طبشت أكثر من حسابات الممانعة!

ويقول مطلعون وعارفون وعالمون وأناس عاديون ان الانتخابات النيابية الأخيرة قدّمت عيّنة أولى من ذلك الأداء الانحداري نحو الشخصنة والمصلحة الذاتية، وان الأمور في أكثر من منطقة ومحافظة انفجرت وتشظّت وساهمت في إنضاج هزيمة موصوفة لقوى 8 آذار في مجملها.

اليوم يبدو المشهد أكثر مدعاة للأسى والضنى، ويبدو كأنه آتٍ من سيرة معهودة عن "الثوار" الذين يصلون ثم يبدأون في تصفية بعضهم، أو عن الانقلابيين الذين يركبون الدبابة معاً وعند عتبة القصر يبدأون في الطخّ على رؤوس بعضهم البعض!

نفّذوا الانقلاب وما عرفوا حتى اللحظة كيف يخفون فضائح نرجسياتهم وخصوصياتهم وطموحاتهم. بل كما سأل عالم منهم: إذا كانوا لا يعرفون كيف يتفاهمون مع بعضهم البعض فكيف يمكن ان يتفاهموا مع الآخرين؟!
من كل تلك العجالة، لا يهمني إلا ذلك الذي خلع ثوبه كي يتدثر برداء آخر فخسر الاثنين، وبقي وحده عرياناً في صقيع لا يرحم!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل