#adsense

إسرائيل ومخازن الأسلحة‮ ‬والمدنيون وحزب الله‮ !!‬

حجم الخط

يستند حزب الله دائماً إلى الصحف الإسرائيليّة ويتبنّى ما يصدر عنها ويستخدمها على أنها وثائق يُدين بها كلّ من يرفض الانقياد والخضوع لتسلّطه على لبنان بجرّه إلى الحرب أو تهديده بالسلاح ، وبناءً على المتابعة اليوميّة الدؤوبة للحزب لما تنشره صحف إسرائيل، وبما أنني لا أتابع إعلامه الحربي، لا أعرف إن كان الحزب قد قرأ على جمهوره ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" أمس الخميس نقلاً عمّا نشرته صحيفة "الواشنطن بوست" يوم أمس الأول الأربعاء من «أن ضابط أمن إسرائيلي قدم لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية خريطة تفصيلية تظهر وجود ما لا يقل عن 550 مستودعا للأسلحة و300 موقع مراقبة و100 مرفق آخر تابعة جميعها، كما تعتقد إسرائيل، لحزب الله في لبنان».

طبعاً، ليس المهم في الخبر نشر خرائط من عدمه فإسرائيل لن تتعامل بحسن النوايا مع حزب الله، وليس المهم أن الشعب والدولة اللبنانية وضمناً معهما المؤسسة العسكرية، تم توريطهما لحساب «ثلاثية وهمية» مسمّاة بمعادلة «الجيش الشعب المقاومة»، وليس المهم ما نشرته الصحيفة من «أن معظم المواقع التي كشفت عنها الصحيفة توجد جنوب نهر الليطاني ـ وهي منطقة محظورة بنص القرار 1701 ـ وطبقاً لتلك الخريطة أن أحد مستودعات حزب الله موجود في مسجد»، وليس مهماً ما ذكرته "الواشنطن بوست" من أن الجيش الإسرائيلي يحاول عبر نشر هذه الخريطة إجهاض أي انتقاد دولي لأي عملية عسكرية ضد هذه المواقع المزعومة، ولا المهم أنه بحسب الصحيفة «معظم هذه المخازن يقع في قرى مأهولة بجوار مستشفيات ومدارس وحتى منازل مدنيين»، ولا المهم ما نقلته الصحيفة عمّن وصفته بـ «قائد إسرائيلي كبير» بقوله: «يهمنا أن نظهر للعالم أن منظمة حزب الله حولت تلك القرى إلى مناطق قتال»!!

المهمّ وسنبدأ بما هو من الدرجة الثانية، فهو أولاً التعتيم الإعلامي محلياً على هذا الخبر وتجاهل التعامل معه على أنه تهديد حقيقي وخطير في هذا الظرف المعقّد في المنطقة، والرديء في لبنان بفعل «فرط» حزب الله وتابعيه سياسياً مؤسسات الدولة وشلّها وتعطيلها، أما ثانياً فهذا الصمت الرسمي المتواطئ مع «مخازن السلاح» بدلاً من أن تتحرك الدولة اللبنانية للتأكد من صحة المعلومات، وهي لا بدّ صحيحة لسبب بسيط أن حزب الله ظلّ يجادل طويلاً في ما سمّاه في حرب تموز وخلال المفاوضات على القرار 1701 الذي يمنع حضوره المسلح جنوب الليطاني، بأنه «فوق الأرض»، تيمناً بالطريقة الإسرائيليّة في العرض الشهير لمدينة القدس المسجد الأقصى على ظهر الأرض للفلسطينيين وما تحته لإسرائيل!!

أما المهم من الدرجة الأولى، فهو أوّلاً؛ الردّ الصادر عن حزب الله والذي فيه الكثير من الاستخفاف والعجرفة وعدم إدراك خطورة اختيار إسرائيل لصحيفة "الواشنطن بوست" تحديداً، أمّا ثانياً أن يتّخذ المدنيين متاريس ودروعاً من لحم ودم وأطفال وعجائز لتخزين السلاح والصواريخ بقربهم وتعريض حياتهم للخطر والقتل الوحشي ثمّ التباكي عليهم شهداء قتلتهم وحشيّة العدو، عملياً قاتلهم من يتخذهم مخبأ لسلاحه وصواريخه!!

حزب الله لم يؤكد دقة الخرائط، واتهم إسرائيل بإثارة الذعر، وصرّح خضر نور الدين عضو المكتب السياسي لحزب الله قائلاً: «يقولون إنهم سيدمرون لبنان، دعهم يفعلون إن استطاعوا، وأنا أقول لهم إنهم لا يستطيعون»، هذا يعني أن على اللبنانيين أن يتكلوا على رأي مسؤول حزب الله وأنه يقول لا يستطيعون، «يعني بدكن تقولوا» على طريقة معمّر القذافي يقولون هناك تظاهرات وليس هناك أي تظاهرات، أو على طريقة حزب الله المفضّلة والمجرّبة: «لو كنتُ أعلم»!!

حزب الله يريد «ضبضبة» الخبر في أوساط أهل الجنوب أولاً، واللبنانيين الذين يطالبون بإسقاط سلاحه في الشارع الداخلي اللبناني، لهذا لم يرَ مسؤول الحزب أبعد من أنف غروره في ردّه، لم يتنبّه مثلاً إلى أهمية اختيار صحيفة "الواشنطن بوست" ولا عراقتها ولا اتصافها بالصحيفة المستقلة سياسياً أي ليبراليّة، طبعاً كلمة «ليبراليّة» غير موجودة في قاموس الحزب، ولا أنها الصحيفة التي كشفت فضيحة ووترغيت عام 1972 وأنها تسببت باستقالة الرئيس نيكسون، ولا أنها عام 1986 اشترت نظام الكابل الذي كان يخدم وقتها 700 ألف مشترك في 18 ولاية، ولا أنها تصدر مجلة ?نيوزويك? بطبعات ثلاث إنكليزية وباليابانية والإسبانية والكورية والعربيّة، ولا أنها تملك مجموعة جرائد الجازيت التي تصدر حوالى 30 نشرة أسبوعيّة ولا أنها تصدر عشر صحف عسكرية للقواعد الأميركيّة، ولا أنها في شهر ايلول عام 2004 بلغ عدد توزيعها اليومي 707690 نسخة وأنها الأكثر اختراقاً للأسواق وأكثر من أي جريدة يوميّة أميركيّة.

كلّ همّ حزب الله حجب الخبر عن أهل الجنوب والشعب اللبناني، وهم آخر همّ إسرائيل خصوصاً في هذا الوقت مع هذه المشاهد الدموية المهينة المخزية التي تتصدر الفضاء العالمي لما يلاقيه المواطن العربي من قتل واعتقال وانتهاك واغتصاب ووحشية على يد القوى الأمنية في وطنه، ما شاهدناه بالأمس من ليبيا مهين لحيوانية الحيوان فكيف ببشرية وإنسانية الإنسان، وكلما علا صوت عربي عبر الهواء ليفضح ما يجري نسمعه يقول: «إسرائيل ما عملت هيك»، وعليه هي مهتمة جداً بأميركا فقد كرست الديكتاتوريات العربية حق إسرائيل في افتراس الشعوب العربية تماماً كما الأنظمة المعتوهة التي تنهش لحوم شعبها من غير أن يرف لها أو للعالم أي جفن!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل