#adsense

8 آذار عن ميقاتي: كلام في حجم “ويكيليكس”

حجم الخط

كتب طوني عيسى في "الجمهورية":

يحاول الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي أن يهتدي بتجارب أسلافه استقراء موقف سوريا. فهي لا تكشف "سرّها" أمام أحد. لا الحلفاء ولا الخصوم ولا الـ"بين بين".

مرّة يجرّب فكّ اللغز بالاستماع إلى مسؤوليها، مباشرة او عبر شقيقه طه. وغالبا ما يفكّر في ما يصدر عن حلفائها: هل هو لسان حالها الذي لا تبوح به؟ هل هو رسالة تريد إبلاغها و"النجيب من الإشارة يفهم". أم هو "عداوة الكار" لا أكثر، أي أنّ ما يصدر ليس سوى ضغط يمارسه حلفاء سوريا في الحكومة وخارجها؟ أم أنّ حلفاء سوريا يحملون على ميقاتي لإثبات جدارتهم الدائمة في الدفاع عنها، ولو اصبحت خارج لبنان عسكريّا منذ ست سنوات؟

الأصداء تصل إلى ميقاتي. احيانا يفضّل استقاء الموقف السوري من مصادره مباشرة. فهو وإن كان غير واضح، لا يمرّ في اقنية يمكن ان تعدّل فيه. لكنه يستمع أيضا إلى ما يصدر عن حلفاء سوريا، وهم حلفاؤه المفترضون في الغالبية الجديدة. وما يخرج إلى العلن من مواقف يبقى أقل بكثير مما يقوله هؤلاء في صالوناتهم وأوساطهم المقفلة.

بعض من الكلام الذي يقوله حلفاء دمشق عن ميقاتي، ولا يوفر رئيس الجمهورية أحيانا، تمتصه الجدران. لكن البعض الآخر يتسرب بوسائل مختلفة. قصدا أو بغير قصد. ويصل الى الرئيس المكلف عمدا أو عفوا. فيستمع إليه بهدوئه المعروف. يفكّر فيه وفي خلفيّاته المحتملة. لكنه يتمسك بالنهج الذي أراده لنفسه.

ماذا قال أحد الاقطاب البارزين في 8 آذار عن ميقاتي، في صالونه؟

ميقاتي ليس خيارنا. إنه خيار الضرورة. وهو ما إن تمّ تكليفه حتى دخل لعبة تركيب الائتلاف على الطريقة القديمة، التي لم تعد صالحة. حاولنا معه الكثير، فلم يتراجع. انتظرنا اسبوعا واثنين وثلاثة.. لكنه بدلا من مراعاتنا نحن الذين أتينا به الى رئاسة الحكومة، اخذ يبجّل بالطرف الآخر ويبالغ في اظهار تكريمه. وعلى رغم إعلان هذا الطرف أنه لن يشارك، استمرّ في موقفه، وفتح اشتباكا معنا تحت عنوان الحصص وأحقّية التمثيل، وهو يصرّ على موقفه ولو أدّى ذلك الى إضعافنا.

لكن ميقاتي ينسى، والكلام للقطب في 8 آذار، عندما يتصدّى لتمثيل حلفائنا السنّة، أنّ أيّ واحد منهم له قواعده الشعبية اكثر من ميقاتي، او مثله على الأقل، سواء أسامة سعد أم عبد الرحمن البزري أم عبد الرحيم مراد أو سواهم. ولا يمكنه ان ينظر الى اي منهم نظرة استخفاف، رغبة منه في مسايرة القاعدة السنّية المحسوبة على الرئيس سعد الحريري. ميقاتي يصطنع المعارك ليقول لهذه القاعدة: أنا هنا، احِبّوني أكثر من سعد الحريري.

وعندما يُحدّثه فريق 8 آذار عن الشخصيّات المستقلة في هذا الفريق، وعن ضرورة تمثيلها في الحكومة، يصرّ ميقاتي على "التكنوقراط". وعندما يطالب العماد عون بوزارة الداخلية، يدخل ميقاتي على خط الخلاف المسيحي – المسيحي، بين رئيس الجمهورية وقطب مسيحي، ناسيا أنّ الطبقة السياسية التي تدير لبنان تقليديّا هي الممثلة للطوائف، ولا يمكن تجاوز هذا الاعتبار مزاجيّا وفي مكان دون آخر.

إنها ظاهرة خطرة، يضيف القطب في 8 آذار. وعلى ميقاتي أن ينتبه الى أننا نحن الذين "جِبناه" إلى السراي. وإذا كان يعتقد أنّ أصوات الـ 65 نائبا هو الذي وفّرها، فإنه مخطئ. هذه الأصوات توافرت بسبعة نوّاب جاء بهم وليد جنبلاط، إضافة إلى نقولا فتوش، ولا نقبل ان "يربّحنا جميلة".

في أي حال، التجربة السابقة مع ميقاتي في العام 2005 لا تشجّع. فهو الذي صنع المحكمة الدولية والانتخابات الشهيرة وأدخل الضباط الاربعة إلى السجن". يقولها هذا القطب السياسي منفعلا، ويذهب الى ما هو أبعد من ذلك: جرت احداث خطرة في سوريا، ولم يصدر عنه موقف متضامن. فماذا نريد منه بعد كلّ ذلك. وأين رئيس الجمهورية الذي أعلن أنه اتصل هاتفيّا يستنكر. والمطلوب كان صدور مواقف واضحة وقوية.

وبعد هذا "الغنج" يضيف، لم نعد نتوقع ولادة تشكيلة حكومية قادرة على الحياة. وهي إذا رأت النور فلن تصمد طويلا، لأنّ عملية التأليف اظهرت أنّ الرئيس المكلّف يستدرج العروض للقوى الدولية، ليقول: إذا طار الحريري، فأنا أستطيع أن أكون بديلا منه.

ماذا يقول الرئيس ميقاتي الذي تصل اليه أصداء الحملة عليه تحت سقف الغالبية الجديدة؟

المواكبون لحركته يؤكّدون أنه مستمرّ في النهج الذي عاهد الجميع على سلوكه، على غرار دوره التوافقي في العام 2005. ويقول: ستؤلف الحكومة وفقا لرؤيتنا. والعقبات التي تعترضنا تقنية، سواء في التمثيل السنّي أو في وزارة الداخلية، ويمكن معالجتها. ولا بُعد خارجيّا للأزمة كما يحاول الإيحاء بعض الأطراف في الداخل. وهناك مصلحة لجميع القوى العربيّة المعنيّة بالوضع اللبناني، لقبول حكومة لا يشعر أحد بأنه مستهدف من خلالها. والسقف الذي يرفعه البعض لا استهدافات له من خارج الساحة الداخلية، بل هو جزء من الصراع المحلّي.

فهناك قوى متضرّرة من الدور الذي يطلع به ميقاتي، ومن مصلحتها التشويش. ويورد أحد المواكبين لميقاتي تجربة من تاريخ الزعامة السنّية في لبنان، وقد تنطبق اليوم أيضا باختلاف الأسماء والمعادلات. فالرئيسان صائب سلام ورشيد كرامي كانا خصمين يتنافسان بشراسة على موقع الرئاسة الثالثة. ولكن عندما اختار الرئيس سليمان فرنجية، الرئيس أمين الحافظ، ابن طرابلس في العام 1973 رئيسا للحكومة، تقاطعت مصلحة الخصمين وتعاونا على إسقاطه.

وثمّة طروحات اليوم، تتمّ تحت عنوان تدوير الزوايا في أوساط داخلية وخارجية، ولا تبعد كثيرا عن تلك التجربة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل