أشار عضو كتلة "المستقبل" النائب عقاب صقر، الى أن "الرئيس سعد الحريري بحث خلال لقائه كلا من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في المستجدات على الساحة العربية، وفي كيفية تكريس الاستقرار والهدوء"، مؤكدا أن "الحكومة العتيدة ستولد ميتة لأنها تفتقر الى مقومات الحياة".
ودعا في حديث الى "المستقبل"، الى "الاقتصاد في الخطابات السياسية الموجهة الى الخارج، من أجل تجنيب اللبنانيين في الاغتراب دفع أثمان تداعيات هذه الخطابات غير المسؤولة".
وأكد أن كل ما نشر حول لقاءات الرئيس الحريري مع كل من الملك عبد الله والشيخ حمد هو عار من الصحة، وهو مجرد تأويلات وتحليلات تفتقر الى الدقة، ولا تستند الى أي معلومة أو واقعة حقيقية، وأن محادثات الرئيس الحريري مع الملك عبد الله والشيخ حمد تمحورت حول الوضع العربي العام، وخطورة ما يحصل، وضرورة تكريس حالة الاستقرار في المنطقة بشكل عام، كما تطرقت المحادثات الى مواقف الرئيس الحريري ورؤيته المستقبلية، والى حرصه وتأكيده على تجنيب لبنان أي مخاطر محدقة في هذه المرحلة، وكانت هذه المواقف موضع ترحيب وإشادة وتأييد من الملك عبد الله والشيخ حمد، خصوصا في هذه الظروف التي تمر فيها المنطقة ولبنان، وقد حرص الجميع على عدم زج لبنان في أتون ما يحصل في المنطقة، وعدم الانجرار الى أي مشكلة، كما كان هناك تقدير لدور الحريري ومشاطرة لرأيه حيال المخاطر الداهمة، والمتغيرات التي يمكن استغلالها من جانب العدو الإسرائيلي.
واكد ان موضوع الحكومة اللبنانية وتأليفها لم يكن في صلب محادثات الرئيس الحريري، بل كان هناك حرص من الجميع على ضرورة تكريس الهدوء والاستقرار في لبنان والمنطقة.
واعتبر صقر ان مبادرة السين ـ سين تعني التعاون العربي الذي يعبر عنه السعودي ـ السوري، وهذه المبادرة لم تنكسر، على الرغم من إسقاطها بفعل فاعل، وتنكر قوى "8 آذار" لهذه المبادرة وانقلابها عليها، ولكن التعاون السعودي ـ السوري ما يزال مستمرا، وجسور التواصل بين الطرفين قائمة، خصوصا حول لبنان، وحول الوضع العربي المستجد بعد التطورات الحاصلة في أكثر من بلد عربي، وهنا أؤكد أن أي تأويل أو موقف يتخذ بشأن الحكومة المقبلة من دون الأخذ بعين الاعتبار لرأي اللبنانيين ويتجاهل إرادتهم هو مجرد رهان على الفراغ، وهو لن يؤدي الى أي نتيجة إيجابية، بل أنه سيزيد الأمور تعقيدا.
ورأى أن الحكومة المقبلة إذا تشكلت ستولد ميتة، لأنها تفتقر الى كل مقومات الحياة، وهي ستأتي في الوقت الضائع، ولن تلاقي أي ترحيب لبناني أو إقليمي أو دولي، لأن هذه الحكومة ستكون مخالفة لإرادة اللبنانيين، لذلك سيتم البحث في كيفية تشييعها الى مثواها الأخير، لأنه لا يجوز أن تقوم حكومة في لبنان تخالف إرادة ورغبة اللبنانيين، ولا تعبر عن طموحاتهم وأحلامهم وآمالهم، لأنها ستأتي بمواصفات تخالف روحية ما يحصل في الوطن العربي، باختصار شديد، هي حكومة تسير في عكس السير العام، والأفضل هو العمل على إيقافها قبل اطلاقها منعا للحوادث التي يمكن أن ترتكبها في حال إطلاقها.
وعن تأييد وزير الخارجية المستقيل علي الشامي لرئيس ساحل العاج المنتهية ولايته روان غباغبو وتأثيره على وضع اللبنانيين المقيمين في هذه الدولة، بعد اعتراف العالم بشرعية الرئيس العاجي الجديد حسن وتارا، اعتبر صقر أن هناك ضعفا في الخبرة السياسية أو سوء تقدير لما حصل في ساحل العاج، حيث من المفترض أن يعبر الوزير الشامي عن سياسة الحكومة اللبنانية، وقد كان عليه أن يتريث قليلا قبل إطلاق أو الإعلان عن مواقف في شأن خارجي يخص دولة صديقة تحتضن الآلاف من اللبنانيين، وقبل الدخول في "الفاول"، لأن هذا الأمر مؤذي في كل الاتجاهات، لذلك يجب يكون الموقف الرسمي في هذا الشأن معبرا عن سياسة الحكومة اللبنانية في مسألة خطيرة وحساسة، وأنه علينا أن نأخذ في الاعتبار وضع الجالية اللبنانية في هذا البلد كما في كل بلاد الاغتراب، لذلك أدعو الى أن نقتصد في الخطابات السياسية التي تلقى في غير محلها، لأن الوقوع في خطأ ما في خطاب يلقى على المستوى الداخلي اللبناني يمكن إصلاحه بخطاب داخلي، أما على المستوى الخارجي فلا يمكن أن نتعامل مع الأخطاء حياله كما في الداخل، لأن اللبنانيين في الخارج هم من سيتحمل مسؤولية هذه الأخطاء.
ورأى ان الاتهامات التي وجهت الى تيار "المستقبل" حيال ما يجري في سوريا سخيفة، وهذه العبارة "كثيرة" عليها، لأنها زيادة عن اللزوم، وهي لزوم ما لا يلزم، وهي مضحكة ومبكية في آن، وأسال هل هناك من يصدق أننا في لبنان نلعب بسوريا؟ وهل يصدق أحد ما أننا في لبنان نتدخل في أمور خطيرة تتجاوز الخط الأحمر في سوريا، وتشكل خطرا استراتيجيا وقوميا.
وعن عملية اختطاف الأستونيين في هذا الوقت، وتحديدا حصول العملية في البقاع، علق صقر: لا يمكنني أن أجزم من هو المستفيد من عملية خطف الأستونيين، ولكن أشير الى مفارقات غريبة تعتبر من عجائب الدنيا، وهي سماعنا لأول مرة في التاريخ أن جماعة تطلق على نفسها اسم "جماعة النهضة والإصلاح"، تعلن مسؤوليتها عن اختطاف الأستونيين، فكيف يمكن خلط عملية إرهابية وشعار النهضة والإصلاح؟ وهل أننا أمام جمعية نهضة وإصلاح ديموقراطية بلا حدود، غريب أن تقوم جمعية تحت هذا الإسم بعملية خطف وإرهاب، وهي حركة مجاهدة ومناضلة، لذلك أرى أن هذا الإسم يصلح لجمعية خيرية أكثر منه لحركة إرهابية، والأكثر غرابة هو أن هذه الجمعية قامت بعملية الخطف أولا، على أن تحدد مطالبها، أي أنها تمارس الخطف تحت الطلب، لذلك هناك أسئلة كثيرة تطرح في هذا السياق، خصوصا بعد دخول هذه العملية في ما يشبه "التراجيديا" أو المأساة المسلحة.