كتب داود رمال في صحيفة "السفير":
شهدت الساعات الأربع والعشرون الأخيرة حراكا متناميا في مسألة المشاورات على تشكيل الحكومة الجديدة، مع بروز معطيات جدية توحي بقرب ولادتها "إما بالتفاهم أو بإصدار مراسيم التشكيل وترك حل التحفظات للفترة الفاصلة بين إقرار البيان الوزاري والمثول أمام مجلس النواب لنيل الثقة".
وتوقفت أوساط متابعة عند "اللقاءات التي عقدت خلال اليومين المنصرمين والتي كان محورها الأركان الأساسيون المعنيون بالتشكيلة الحكومية، والتي لم تكن دمشق بعيدة عنها، رغم استمرارها بالامتناع عن التدخل او ممارسة الضغط على اي من حلفائها واكتفائها بتمني الإسراع في انجاز التشكيلة الحكومية لاعتبارات كثيرة".
وقالت الأوساط "ان التطورات المتسارعة محليا وخارجيا فرضت هذه الوتيرة من الاتصالات، وأصبح ملحا الخروج بحكومة تحظى بثقة اللبنانيين، لان الحرص على الاستجابة لمطالب كل الافرقاء ومراعاة رغباتهم قد يؤديان الى الاستمرار في الدوران في حلقة مفرغة والمراوحة في المربع الأول نفسه، مما يجعل امكان الوصول الى نتائج حاسمة امرا مستحيلا".
وأضافت الأوساط "ان اللقاءات التي عقدت على خط كليمنصو وعين التينة وفردان وحارة حريك وصولا الى بعبدا، كلها صبت في خانة تسهيل الأمور أمام الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة عبر تبادل التنازلات، طالما ان هذه التنازلات لن تخرج عن نطاق الاكثرية الجديدة وبالتالي لا مبرر لاي تصعيد في الموقف وعكس صورة سلبية مسبقا عن الحكومة العتيدة يفتح باب التشكيك والرهان على فشلها في التصدي للمهام الموكلة اليها".
واشار مصدر في الاكثرية الجديدة الى ان "دخول العامل الامني على الخط بعد عملية خطف الاستونيين السبعة وتفجير كنيسة السيدة للسريان الارثوذكس في زحلة وبعض الأحداث المتفرقة ولا سيما في عين الحلوة، يحتم مواجهة هذه التحديات الجدية بحكومة متضامنة ومنسجمة تستطيع ان تقوم بمهامها في حفظ الاستقرار وسد منافذ الاختراقات، والالتزام بعدم جعل لبنان ممرا ولا مقرا للتآمر على سوريا" وذلك في اشارة الى احتمال أن تحاول جهات ما الدخول من خلال الواقع الأمني والسياسي اللبناني على خط أحداث سوريا.
وكشف المصدر الاكثري "ان آخر الصيغ التي جرى تداولها والنقاش حولها هي حكومة من ثلاثين وزيرا موزعين حسب الاتي:
ـ 12 وزيرا لكل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط.
ـ 10 وزراء لتكتل التغيير والإصلاح بمكوناته كافة.
ـ 6 وزراء للتحالف الشيعي (أرجحية أن يكون بين حصة «حزب الله» الثلاثية ممثل للحزب القومي).
ـ وزير للمعارضة السنية السابقة يسميه الرئيس عمر كرامي.
ـ وزير ماروني يجري التفاهم حوله بين مكونات الحكومة.
وأكد المصدر نفسه "أنه على الاكثرية الجديدة المسارعة الى وضع حد للفراغ السياسي الحاصل راهنا والذي يعتبر بمثابة الارض الخصبة لكل العابثين بالاستقرار والسلم الاهلي والساعين لضرب منظومة العلاقات اللبنانية السورية التي كرست في الطائف، والتي اعيد ارساء قواعدها خلال القمة اللبنانية السورية بين الرئيسين ميشال سليمان وبشار الاسد في 13 آب 2008 وذلك يكون من خلال تشكيل حكومة جديدة تضطلع بمسؤولياتها تجاه اللبنانيين والاشقاء والاصدقاء وتعمد الى محاسبة كل من يثبت تورطه في مخططات خارج قدرة لبنان على تحمل تبعاتها أو من شأنها أن تعرض مصالحه الاستراتيجية للخطر، لان معادلة امن لبنان من امن سوريا والعكس صحيح، ليست شعارا للاستهلاك الدعائي او للمزايدات الموسمية، انما هي حقيقة ثابتة، وتجارب السنوات القريبة والبعيدة تحمل في طياتها الكثير من العبر لمن يريد ان يعتبر أو يريد أن يتذكر".