#adsense

ترحيل الأزمة لا ترحيل الوطن

حجم الخط

تتحرك الامور العاجلة بين سياسة الباب المغلق الى سياسة نصف الباب المفتوح، ومن فيض الشروط والشروط المضادة الى الانقاص منها واستبدالها بتوافقات متوازنة على حلها، ومن اقامة السدود المرئية والمخفية الى اقامة جسور واصلة بين افرقاء هذه الامور ذات الطابع الحكومي وملاحقة العديدة في التأليف والأحجام والتوازنات.

كل ذلك، للإنتقال بالوضع العام من التأزم والتعقيد الى الممكن والمقبول والدائم على صعيد التسوية الوفاقية لصالح الوطن: دولة وشعباً ومؤسسات، لان السير في الاتجاه المعاكس، يؤدي الى المزيد من التصادم في المواقف والصراع على النفوذ الفئوي والطائفي والمذهبي والمناطقي، فتذهب الدولة وتنشأ الدويلات وأحكام الامر الواقع والمرفوض هنا وهناك على الصعيد الشعبي.

ولذا، تستوجب المصلحة اللبنانية العليا، الإنعتاق من العدائية السياسية والاعلامية والفئوية بين الاطراف الى التلاقي والتحاور والإنفتاح المتبادل، وعدم الإرتهان لمصالح وتدخلات خارجية والمراهنة عليها لصالح هذا الطرف او ذاك على حساب تلك المصلحة، لان المراهنة والإرتهان في هذا المجال، يشكلان مشروع بيع للوطن في اسواق الحروب والمصالحات الدولية في المنطقة، كما يؤسسان لمشروع حرب اهلية تصب في الخانة الاسرائيلية.

هذه المحاذير والمحظورات الوطنية والدستورية، تشكل منحدراً نحو الهاوية اذا لم تسارع الاطراف الى فك الارتباط بالمصالح الضيقة، والانانيات الحاقدة، والانعتاق من سياسة الارتهان التي أورثت اللبنانيين طيلة عقود ماضية العديد من صراعاتهم الراهنة، واذا لم تسارع هذه الاطراف ايضاً الى المصالحة الوطنية على خلفية وحدة المصلحة والمصير والموقف بعيداً عن سياسة الإلغاء والقهر والثأر والعزل المتبادل، لان هذه السياسة ترسم خريطة الطريق الى حالة عراقية واخواتها العربيات، بشكل أو بآخر.

وعلى هذا الاساس من الحذر والتحذير والادراك والاستدراك السياسي والدبلوماسي والامني والعسكري يواصل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ويكثف لقاءاته ومشاوراته واتصالاته التوفيقية مع ممثلي الكتل السياسية والنيابية والقيادية، لردم الهوة بينها وبالعمل على اكتشاف نقاط للتقارب والتفاهم والتلاقي تحت سقف الدولة والمصلحة اللبنانية العليا، وفقاً لمعادلة دستورية وميثاقية تقول: الخروج من الخلافات والخصومات ليبقى لبنان، لا للخروج من لبنان لتبقى الخلافات والصراعات.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل