كتبت صحيفة "اللواء" في عددها الصادر السبت 2 نيسان:
لم يعد عامل الوقت، يعمل لصالح قوى "8 آذار" التي تفرّدت هذه القوى بعملية التأليف إثر إعلان الأكثرية السابقة عن عدم رغبتها في المشاركة، وتفضيلها المعارضة على الحكم.
ذلك أن الوقت الذي استغرقته قوى "8 آذار" من المشاورات مع الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة، وقد تجاوز الستين يوماً، كفيل فيما لو كانت راغبة فعلاً في قيام حكومة جديدة تملأ الفراغ الحاصل جرّاء إقدام هذه القوى نفسها على إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، و كانت وعدت هذه القوى في أكثر من موقف وفي أكثر من مناسبة، بدءاً من الرئيس نبيه بري الذي وعد اللبنانيين ولم يكن قد مضى ثلاثة أسابيع على التكليف بولادة حكومة الأكثرية رافضاً حتى مجرد التشكيك في هذا الوعد على اعتبار أن الطريق آمنة وسالكة أمام الرئيس المكلّف ولا يحتاج سوى لوضع الأسود على الأبيض، ويُطوى ملف التأليف وتُصبح الأكثرية الجديدة هي من يتولى الحكم ويُدير شؤون البلاد والعباد وفق الروزنامة التي وضعها عندما أخذ القرار بإجبار حكومة الوحدة الوطنية على الاستقالة.
ويبدو من خلال التطورات التي شهدتها الساحة الداخلية منذ أن حدد الرئيس بري موعد ولادة الحكومة أن رئيس المجلس كان بعيداً أو مُبعداً عن قصد أو من دون، عن طبخة الإعداد للحكومة الجديدة، ما جعله بعد الاطلاع عليها يصطدم بل وينكفئ لولا الزيارات المتكررة للرئيس المكلّف وللنائب وليد جنبلاط له في قصر عين التينة ووضعه في صورة المستجدات، وما يُطبخ في الغرفة المقفلة في حارة حريك والرابية للحكومة العتيدة.
ومنذ ذلك الحين صار الرئيس بري حذراً حتى في التعبير عن تفاؤله، واقتصرت مواقفه على العموميات من جهة، وعلى التمنيات بأن تؤول الاتصالات والمشاورات بين الرئيس المكلّف والعماد عون ومن شدّ على يده إلى الافراج عن التشكيلة الحكومية.
لم يقتصر الأمر على الرئيس بري وحده بل وصلت العدوى إلى النائب جنبلاط الذي انتدب نفسه من مقابلة القيادة السورية للتقريب بين قوى الثامن من آذار وبين الرئيس المكلّف انطلاقاً من استشعاره بالمخاطر الناشئة عن بقاء البلاد من دون حكومة في ظل الأحداث التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط وصولاً إلى الجارة الأقرب، ففضّل هو أيضاً الانكفاء والتوقف عن متابعة مساعيه مع جنرال الرابية المصرّ على خلق أعراف جديدة في التشكيل الحكومي على حساب صلاحيات رئيس الحكومة، وحتى مع "حزب الله" الذي لمس منه جنبلاط أنه يدعم بقوة توجهات وسياسات حليفه جنرال الرابية.
بعد موجة التشاؤم التي سادت في الأيام القليلة الماضية، لاحت في الأفق من جديد بوادر حلحلة العقد الحكومية، على طريقة هبّة باردة وهبّة ساخنة، فهل يعني ذلك أن الطباخين الأساسيين أفرجوا عن الطبخة بفعل التطورات الخارجية التي تعيشها المنطقة، أم أنها لا تغدو كونها مجرد تمنيات لا أكثر ولا أقل.