في العام 1789 انتفض الشعب الفرنسي على نظام الملكية والنبلاء الارستقراطيين وكان ان دعيت تلك الانتفاضة: الثورة الفرنسية.
منذ ذلك التاريخ تعرف العالم على كلمة "ثورة" وهي غير "الانقلاب" وطبعاً غير "الانتفاضة" الا ان تلك الثورة التي استمرت عشر سنوات انتهت فيما بعد الى احضان نابليون الذي عيّن نفسه امبراطوراً!
في ليبيا، قاد معمر القذافي وبعض اصدقائه من الضباط انقلاباً عسكرياً في العام 1969 بشعارات وطنية وقومية وثوروية لكنه انتهى بأن عيّن نفسه "ملك الملوك" وها هو اليوم يسير على طريق نابليون.
التجارب التاريخية تؤكد ان الثورات غالباً ما تقع فريسة الاستبداد العسكري المقنّع او الذي من غير قناع وهذا ما لا نرجوه لمصر ولا لتونس ولا لليمن حيث المؤشرات الى ذلك مرتفعة.
يمكن بسهولة الاستدلال الى اسباب قيام الانتفاضات والثورات الشعبية التي شهدتها دول عربية في الاشهر الاخيرة، لكنه سيكون من المستحيل التنبؤ بحصول ما يشبهها في لبنان.
في بلدنا، سيضرب قارئ التاريخ رأسه في الحائط ويشهر يأسه بعدما يستنزف وقته واعصابه في البحث عن احتمالات ثوروية مرتجاة.
هل هذا يعني الاستسلام؟ ربما يكون هذا مع جيل الخمسينات والستينات ولكنه ليس بمستحيل مع جيل التسعينات ومنهم الشباب الداعين الى اسقاط النظام الطائفي.
نتابع ما يجري من حولنا وتتلاطم في دواخلنا مشاعر وامان، فمنا من يطفئ التلفزيون لينام ومنا من يجلس لاعادة قراءة التاريخ.