تدارس المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى الأوضاع العامة في البلاد وانعكاساتها السلبية الاقتصادية والمعيشية والحياتية على الوطن والمواطنين، وذلك في ضوء المستجدات وتعثر التأليف الحكومي طوال ما يزيد على الشهرين دون أن يبدو في الأفق بارق حل يعيد المواطنين إلى مسيرة طبيعية وإلى غد آمن وحياة مستقرَّة، ما يهدد بترك البلاد لمصير مجهول تتقاذفه المصالح والمطامع والرغبة الجامحة في وضع اليد على مواقع الحكم والسلطة.
ودعا البيان اثر اجتماعه برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني أولئك المتنازعين على الكراسي الوزارية إلى استفاقة عاجلة توفر للمواطنين حقهم في الحياة والعيش المستقر المستند إلى أسس دستورية وديمقراطية سليمة كأساس للعيش الوطني من شأنها احترام القواعد والتقاليد والتوازنات المتعارف عليها في دور أي رئيس مكلف وصلاحياته في اختيار الوزراء بمسؤولية توفر التوازنات الوطنية والسياسية وتسهل مهمة دولة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي.
وأعلن انه سبق للمجلس الشرعي أن دعا إلى لقاء إسلامي جمع القيادات الدينية والمدنية بمن فيها كل من دولة الرئيس سعد الحريري ودولة الرئيس نجيب ميقاتي ودولة الرئيس فؤاد السنيورة، وصدر عنه بيان عالج فيه الأوضاع الوطنية والإسلامية، وحدد الرؤى والثوابت التي تظلل توجهاته وأعماله، كما حدد الوقائع والتوقعات والحلول.
وعطفا على ما واكب هذا اللقاء من إجماع إسلامي ملفت على الصعد والمستويات كافة، بما فيه التزام جميع الحاضرين بالثوابت الإسلامية التي حددَّها، وفي طليعتها الموقف من المحكمة الدولية ومن قضية السلاح، رأى المجلس على ضوء تطورات الأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية القائمة، ما هو منتظر من تطورات، أن تلك الثوابت تمثل الحد الأدنى من الأسس التي يجب أن يتشبث بها ويسير عليها كل المسؤولين المسلمين سواء منهم من يصرف الأعمال أو من يؤلف حكومة جديدة، وهو يدعوهم إلى اتخاذ كل المواقف العملية والعملانية التي تحافظ على حقوق المواطنين بكل طوائفهم وفئاتهم في إطار من التساوي الكامل والتشبث بأسس الدولة دستورا وقوانين وأعرافا بما يحمي الوطن من كل التجاوزات والإساءات، وفي كل ما يطاول سيادته واسقلاله وأسسه الديموقراطية ومبادئ العدالة والمساواة التي يجب أن ترعى واقعه وحاضره ومستقبله وترسِّخ وجوده وتحفظه من كل التحديات والمخاطر.
وهنأ البيان الطائفة المارونية بانتخاب غبطة البطريرك بشارة الراعي رأس الكنيسة المارونية خلفا لسلفه الكاردينال نصر الله صفير الذي كانت له أياد بيضاء في العمل الدؤوب لمصلحة لبنان والحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدته الوطنية وعيشه المشترك، وهو يرى في البطريرك الجديد طاقة متجددة ومكملة لهذا النهج وهذه المسيرة، داعيا في هذه المناسبة جميع اللبنانيين إلى مزيد من التعاون والتلاقي والعمل الوطني الجاد لإنجاح مسيرة لبنان واللبنانيين باتجاه الإنقاذ والخلاص.
وشجب العودة إلى مسلسل الخطف والتفجيرات والتي طالت مؤخرا كنيسة في البقاع كما طالت عددا من السواح الأجانب محذرة من العودة إلى هذا المسلسل الذي يؤدي إلى تقويض الأمن والاستقرار الذي نحرص جميعا على المحافظة عليه في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة.