لا زالت اصداء تفجير سيدة النجاة تضج في اذان كل من امن بأن طريق الحق والكرامة دوما مرصوفة بأشواك العوسج والحقد واللؤم… لا زلنا نتذكر طلة الزير سالم ميشال سماحة عقب جلسة مجلس العزاء ذلك وهو يتغندر ليعلن عن حل حزب "القوات اللبنانية" بابتسامة خبيثة لئيمة ممهورة بختم صنع في سوريا… لا زلنا نتذكر حملة "جنكيزخان" وهي تجتاح كل ما له صلة بـ"القوات" من قريب او من بعيد… لا زلنا نتذكر الرفاق في صناديق السيارات ورمزي عيراني شاهد على ذالك في دنيا الحق…
لا زلنا نتذكر المداهمات بقيادة جميل السيد واعوانه، ويوم اقتيد الدكتور سمير جعجع الى قصر وزارة الدفاع، ويوم طلب من المحيطين به عدم التعرض للقوى الأمنية، ويوم اعتقد أن ضمير رأس البلاد سيصحو يوما على عملية الأغتيال السياسي هذه… ولكن كان الأمر قد صدر: "القوات" يجب ان تزال لأنها العقبة الوحيدة في سبيل تحقيق حلم السيطرة على كل لبنان خصوصا بعدما اعتقد الجميع أن هناك دولة ستحفظ الجميع، ولكن كانت دولة القهر والعهر..
سلمت "القوات" السلاح لأنها آمنت بأن سلاح الشرعية فوق كل سلاح، ولكن كانت كل الأسلحة مشرعنة الا سلاح الشرعية، والكل احتفظ بسلاحه…
نعم حل "حزب القوات"، وبقيت القوات.
نعم اقفلوا بيوت "القوات" ولكن اصبحت كل بيوتنا "قوات".
نعم ادخل الحكيم الزنزانة التي حسدتها كل زنازين العالم لأنها تضم بين حيطانها السوداء مشعل ينير ظلامها وفكرا اكبر من كل الزانزين. اعتقد السجان بأن القائد انتهى، ولكن فاته أنه بيدر حنطة، وان ماتت حبة ستفرخ حقول عز وكرامة. اعتقد السجان بأن "القوات" امست خبرية تتناقلها الألسن في ظلام الليالي السوداء، فاذا بنور ونار "القوات" تحرق كل حاقد ونجس وخبيث. نعم هكذا تصور بعض من في السلطة او طامح ليتسلط، نعم، هكذا توهموا او اوهموا بأن جمهورية الهرواي وجمهورية الرئيس "المكاوم" خالدة الى الأبد، ليكتشف هؤلاء فيما بعد أن جمهوريات الموز ليست اكثر من غذاء لقرود انتهوا قبل انتهاء تاريخ صلاحيتهم المدون على جباههم بمداد الذل.
ها هو فجر "القوات اللبنانية" ينبلج ليضيء فجرا منيرا يسطع نوره فوق كل روابي السيادة والحرية والكرامة. وها هي سلاحف ذالك الزمن الرديء تزداد "زحفاطونيتهم" التصاقا في الأرض، لا تستطيع فتح اجفانها خوفا من اكتشاف زيف ذواتها. التاريخ لن يرحم هؤلاء السلاحف وان طالت السنوات. سيموتون في غيظهم لأنهم يوم اعتقدوا بأن "القوات" ذهبت الى غير رجعة، اكتشفوا بأنها شعلة ابدية لا تنطفئ مهما عتت الرياح ومهما زمجرت الأعاصير.