شهادة روكز مزرعاني: حبة الحنطة التي زرعت في قلب كل قواتي زهرّت ايمانا بالله ولبنان والقضية

في ذكرى حل حزب القوات اللبنانية، تمحورت شهادة روكز مزرعاني حول "حقبة وجود جعجع في المعتقل وبقائه الى جانب النائب ستريدا جعجع والرفاق طيلة 11 عاماً و 3 أشهر، معتبراً "ان هذه المجموعة ذاقت الأمرّين وتعرضت لشتى أنواع الضغط والتهويل والترغيب والتهديد والتعذيب والتنكيل. وتوجه الى الدكتور سمير جعجع قائلا "يُمتَحَنُ الذّهَبُ في النّار… وفي النارِ أنتَ رُميتَ… ومن النّارِ ذهبًا خرجتَ… فشكرًا لكَ يا الله…"

شهادة روكز مزرعاني عن حقبة وجود الدكتور جعجع في المعتقل كاملة:

الله معكُن…

أنا واقف إدّامكُن اليوم حتّى إشهَد على مرحلة عِشتا عن قُرب… وكانِتْ آخدِتلي كلّ وقتي وتفكيري…

أنا كنت فَرد من مجموعة كبيرة وِقْفِت حدّ ستريدا طيلة فترة وجود الحكيم بالمُعتقل…

هَل مجموعة داقِت الأمَرَّين وتعرّضِت لشتّى أنواع: الضّغط، والتّهويل، والتّرغيب، والتّهديد، والتّعذيب والتّرويع والتّرهيب والتّنكيل…
هل مجموعة يللي واجهِت بكِلّ جُرأة وعِناد وإيمان، قوى الظّلم والظلام… ورفضِت كلّ أنواع المُساومِة والمُبايَعَة والخِيانة…
بقيت محافظة على القضيّة الحاضرة والأمانة الغالية…
على خير الجماعة وكليّة مسيرتا…
على حياة شعب وأمانة حقيقة…
على الوفاء للرّاحلين وتهيّب القادمين…
كَي تَقتُلَ شعبًا بكامِلِهِ عليكَ أن تضربَ ثلاثةَ أمورٍ: ذاكِرتَهُ، واقعَهُ وبُعدُ الحُلمِ عِندَهُ…
هكذا ضُرِبَ واقِعُ المسيحيين بينَ أعقابِ القهرِ وأقدامِ القَمع… بين فَرضِ الزّور وسَلب الحُرّيات…
بعدني بذكُر أوّل سبعة ثماني اشهر بعد اعتقال الحكيم كانِت كلّ الناس تخاف تحكي مع حَدَن بتعرفو إنّو قوّات…
صِرنا مِثل الأبرص يللي بيخافوا يقربوا عليه الناس…
تخيّلوا!!! أكثر من 5 آلاف رفيق ورفيقة من القواتيين تم استدعاؤن على مديريّة المخابرات للتّحقيق…
بشهادتي اليوم رح إحكي عن حدثين كبار حصلو بهيديك المرحلة وأثّروا فيّي كتير.
الحدث الأوّل: عن شهيد المعتقل فوزي الرّاسي

استُدعي فوزي الرّاسي للتّحقيق على خلفيّة تفجير كنيسة سيّدة النّجاة…
قرّر يسلّم حالو لأنّو كان واثق من براءتو…
ما كان عارف إنو بتسليم نفسو لعدالة هيداك الزّمان، رح يكون عم يسلّم حالو للموت…
وعند ما كانت تسأل زوجتو عناصر الأمن: "ليش بدكن تعتقلو لفوزي؟" كان الجواب جاهز: "ما بتعرفي إنّو زوجك بينتمي للقوات…؟"
كان بيكفي يكون الشخص بالقوّات أو عندو حَدَن من أهلو بالقوّات حتّى يصير مشبوه ومطلوب ويتمّ إستدعاؤ للتّحقيق ويصير مشروع شهيد…

نهار الثلاثاء 19 نيسان 94 سلّم فوزي الرّاسي حالو…
وبس وُصِل على وزارة الدّفاع فِهِم بسرعة إنّو ما في وجود للضوابِط والمعايير القانونيّة…
وعِرِف كتير منيح إنّو صار بفوهة البِركان…
وبلّشِت جِلجلة العذاب…

ما كان ينفَعْ مَعُن وقت اللي يقلُّن إنّو مريض وبياخُد دواء للقلب…
فكانوا يزيدوا وينوّعوا جرعات الألم والتّعذيب… من الكهربا… للكرسي يللي بينوضَع عليك إنتَ ومدّد على الأرض… للبلانكو…
48 ساعة من العذاب كانت كافية إنّو تتغلّب على قلبو لفوزي الرّاسي…
فارق الحياة وكانت آخر كلمة على لسانو: "يا عدرا…"

نهار الخميس 21 نيسان 94 على أوتستراد جونية كانت سيارة إسعاف جايي من وزارة الدّفاع وحاملي جثّة بصندوق خشب… عم تتقاطع مع سيارة رانج روفر بالإتجاه المعاكس بطريقا لوزارة الدفاع…
هيك كان اللّقاء الأخير بين الشّهيد فوزي الرّاسي وسمير جعجع.

وكمَّلِت المأساة…
مع كلّ شَرقِة شَمس كنّا نُنطُر شو مخبّيلنا هل نهار…
ومع كلّ غيبة شَمس كان عنّا قلق وخوف شو حامِلنا بُكرا…
بس بقينا واقفين وما رضخنا…

الحدث الثاني:
يوم الثلاثاء 7 أيار 2002 بعد الظّهر، منعرف إنو رفيقنا رمزي عيراني اختفى من إدّام مركز عملو بالحمرا…
وبلشت الأسئلة: وين رمزي؟ ومين خطفو؟
ونهار الثلاثاء 21 أيار 2002 وبعد أسبوعين على عملية الاختطاف لقيو رمزي جثة محللة موضوعة بصندوق سيّارتو…
رحل رمزي شهيد عمرو 36 سنة…
والأبشع إنّو التّحقيقات اللي صارت سلكت وجهة وِحدة: محاولة ربط الجريمة برفاق رمزي بالقوّات…
وبقي السؤال ليش رمزي؟ وليش هل وحشية بالتعاطي معنا؟

الجواب كان صار واضح وسهل:
لأنّو رمزي كان من الشّباب يللي عصب المقاومة بينبُض فِيُن مع كلّ دَقّة من دقّات قَلبُن…
لأنّو كان من الأشخاص يللي قرّبوا على القوّات بوَقت الشدّة وما هربوا عنّا…
لأنّو كان من الأوفيا يللي ما نكروا…
لأنّو كان من المُخلصين يللي ما خانوا…
مع اغتيال رفيقنا رمزي وبهل طريقة البشعة:
كانوا عم يحاولوا يروّضولنا إرادتنا أكتر وأكتر…
كانوا عم يدفعونا لليأس والإستسلام…
كانوا عم يقولولنا بدكُن تنسوا إنّو في شي اسمو قوّات لبنانيّة…
بدكن تنسوا إنّو في شي اسمو قضيّة…
بدكن تنسوا إنّو في شخص اسمو سمير جعجع…
بس إرادتنا كانت أصلَب…
وعزيمتنا كانت أقوى…
وثباتنا على المبادئ كان أمتن…
وحبّة الحِنطة يللي انزرَعِت بقلب كلّ رفيق من القواتيين زهّرت ونبَّتِت إيمان بالله وبلبنان وبالقضيّة…
وكسّرِتلُن وحطّمُتلُن كلّ خُطَطُن ونواياهُن السيّئة…
كلّ الرّفاق يللي استشهدوا بهيديك المرحلة…
وكلّ الرّفاق يللي تعزّبوا واضطهِدوا وما رضخوا… كان هدفُن:
الدفاع عن ديمقراطيّة كان يدلّ كلّ شي إنّا عم بتزول…
وعن دستور كان يدلّ كلّ شي إنّو غير مُصان…
وعن إنسان كان يدلّ كلّ شي إنّو مَدعوس…
وعن كَرامة كان يدلّ كلّ شي إنّا مسحوقة…
وعن قرار حرّ كان يدلّ كلّ شي إنّو مرهون…
وعن سيادة كان يدلّ كلّ شي إنا مُنتهكِة…
هيدي شهادتي المختصرة عن مرحلة 11 سنة و 3 اشهر عِشتا مع ستريدا ورفاقي بالقوّات، بأصعب ظروف ممكن إنو يعيشا إنسان.
د. جعجع، بأوّل احتفال بذكرى حلّ حزب القوّات وبسياق كلمتَك قِلت: "يُمتَحَنُ الذَّهَبُ في النّار… وفي النّارِ رُمينا… ومن النّارِ ذَهَبًا خرجنا… فشكرًا لكَ يا الله…" أنا اليوم بدي قِلَّك: "يُمتَحَنُ الذّهَبُ في النّار… وفي النارِ أنتَ رُميتَ… ومن النّارِ ذهبًا خرجتَ… فشكرًا لكَ يا الله…"

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل